إيهاب مطر: “البراغماتية السيادية” في اختبار زواريب طرابلس
سمرقرة / العالمية / طرابلس

بين ضجيج الشعارات الانتخابية وواقع التهميش المزمن الذي تعيشه “الفيحاء”، برز النائب إيهاب مطر كحالة سياسية تحاول التموضع في “المنطقة الوسطى”؛ منطقة تجمع بين سقف 17 تشرين التغييري وبين واقعية العمل المؤسساتي. فهل نجح مطر في أن يكون صوتاً لطرابلس في بيروت، أم أن تعقيدات المنظومة اللبنانية فرضت إيقاعها؟
1. كسر “التابو” المالي: مخصصات النيابة للناس
في خطوة غير مألوفة في البرلمان اللبناني، اعتمد مطر مبدأ “الشفافية المالية” لمخصصاته. لم يكتفِ بالوعود، بل وثّقت سجلات العمل البلدي في طرابلس استلام عمال البلدية لمخصصاته النيابية بشكل دوري (كل 6 أشهر).
وفي الواقع المهني: هذا الإجراء هو رسالة سياسية موجهة للسلطة المركزية مفادها: “إذا عجزت الدولة عن دفع أجور عمالها، فإن نائب المدينة يملأ الفراغ من جيبه التشريعي”.
2. البوصلة السيادية: استقلالية لا تعني العزلة
خلافاً لكتل نيابية انصهرت في محاور كبرى، حافظ مطر على مسافة أمان مكنته من التحرك بمرونة. تشير مواقفه في ساحة النجمة إلى “نفس سيادي” واضح، حيث يرفض بشكل قاطع تغييب مؤسسات الدولة لصالح “الدويلات”.
أما في ملف رئاسة الجمهورية، فظل مطر متمسكاً بضرورة انتخاب رئيس “لا يشكل تحدياً لاستقرار لبنان العربي والدولي”.
و محلياً: خاض معركة شرسة ضد “المحسوبية” في التعيينات البلدية، مطالباً بتحويل بلدية طرابلس من “صندوق انتخابي” إلى “محرك تنموي”.
لم يتوقف دور “مجموعة إيهاب مطر للتنمية” عند توزيع المساعدات، بل انتقل إلى “السياسة الرمزية”. إقامة نصب شهداء طرابلس لم تكن خطوة جمالية، بل كانت “بياناً عمرانياً” يرفض اعتبار ضحايا المدينة مجرد أرقام في سجلات النسيان الحكومي. إنها محاولة لترسيخ هوية المدينة التي دُفعت دفعاً نحو “التطرف” أو “الفقر”، ليعيد تقديمها كمدينة تضحيات وطنية.
وفي التحديات والمواجهة وتحت مجهر النقد
لا يغيب عن عين المراقب أن مطر يواجه هجمات منظمة، غالباً ما تفتقر للمستندات القانونية. الصحافة الاستقصائية تؤكد أن العمل في طرابلس “حقل ألغام”؛ فالخصوم التقليديون لا يستسيغون وجود “وجه مستقل” يسحب بساط الخدمات من تحت أقدامهم.
والتحدي الأكبر يبقى السؤال المطروح أمام مكتب مطر: كيف يمكن موازنة الدور التشريعي في بيروت مع الدور “الإغاثي” في طرابلس، دون أن يبتلع الثاني الأول؟
خلاصة الموقف لتجربة إيهاب مطر تُقرأ اليوم كنموذج للنائب الذي يحاول “تأميم” السياسة لصالح المجتمع المحلي. هو يدرك أن “السيادة” تبدأ من تأمين لقمة عيش عامل البلدية، وأن “الوطنية” هي انتزاع حقوق الشمال من مخالب المركزية الإدارية الظالمة.
