اتركوا هاماتنا الفنيّة وتراثها بسلام
صقر البعيني

يطالعنا كلَّ فترةٍ من الزمن فنانون ربّما معروفون وربما لا، هؤلاء يغنّون أغانٍ لكبار الفنانين، في بعض الأوقات يفعلون ذلك من باب احترام الفنان المخضرم، وفي أوقاتٍ أخرى يفعلون ذلك لسبب أن ينشهروا ويُسمعوا فنَّهم للذين لا يعرفونهن، كلّنا سمِعَ المطربة “ألين خلف” عندما غنّت أغانٍ تراثية قديمة للمطربة الكبيرة المعتزلة “طروب”، فأطربتنا حيثُ قدّمتها بلباقة واحترام، احترامًا ليس فقط لجمهورها ولكن احترامًا للمطربة الأصليّة، حيث حافظت على الكلام واللحن، ولكن أضافت على الأغنية القليل من “الدلع” وذلك تماشيًا مع الموجة السائدة آنذاك، وغيرها من الفنانين اللبنانيين والعرب من أمثال الفنان “فضل شاكر”، العندليب الأشقر “أحمد دوغان”، المطربة التونسية “صوفيا صادق” والكثيرين غيرهم.
لكن من ذكرتهم آنفًا هم فنانون لديهم أغانٍ خاصة ناجحة جدًا ولديهم جمهورهم العريض، أما حديثو النعمة في الفن فهم الذين يغنون أغانٍ ليست لهم، ويقومون بتشويهها، وجعلنا نشمئزُّ منهم ومن أدائهم، لأنّهم مسّوا بتراثنا وذاكرتنا التي أحبّت تلك الأغاني وردّدتها عن ظهر قلب، أقصد بذلك أغنية الكبيرة “سميرة توفيق” التي أدّتها مؤدية لبنانية حيثُ حاولت إضافة أمور فنيّة لم تكن موجودة في الأغنية القديمة ولكنّها كانت مقبولة نوعًا ما، حيث تمَّ الحفاظ على أصالة الأغنية الأصلية للمطربة الكبيرة “سميرة توفيق”.
أمّا الطامة الكبرى فكانت في الأغنية الأخيرة لذات المؤدية اللبنانية والتي تُغنّي بجسدها وثيابها إذا وُجدت، فهذه الأغنية هي للكبيرة “وردة الجزائرية” التي كبِرنا على أغانيها وعشقناها وخاصة عندما غنّت ألحانًا تواكب العصر فكانت خير مغنيةٍ وخير مواكبة للعصر الحديث آنذاك، والتي أدّتها حديثًا، سامحها الله، قد غيرت اللحن وحافظت على كلمات الأغنية مبعثرة وغير سلسة على الأذن، والطامة الكُبرى في الفيديو الكليب الخاص بالأغنية المشوَّهة كان مشوِّهًا للبصر، بحيث يؤدي كذلك إلى الاشمئزاز، وقد شوّه صورة المؤدية قبل أن يشوّه الأغنية العريقة، حيث وضعت المؤدية على رأسها قرون الماعز وأشياء أخرى تُشبه أكلة الفوارغ فأتت الصورة مقزّزة. فهذه المؤدية قد أفلست فنيًّا ولم تعد تستطيع إنجاز أغنية جديدة تعيد لها ما خسرته من بريق، فصارت تلجأ إلى الأغاني الخالدة كي تصعد ولو قليلاً على ظهر تلك الأغنية. وما يضايق أكثر هو كتابة عبارة في أول الفيديو كليب: “جديد الفنانة المؤدية”. وهذا تشويه للتاريخ لأنَّ الجيل الجديد سوف يستمع إلى الأغنية المشوّهة دون معرفته للأغنية الأصلية، فرجاءً عندما تقولون أو تكتبون عبارة “جديد المطرب فلان” عليكم أن تنتجوا له عملاً جديدًا كي يُبرز براعته إذا كانت موجودة أصلاً.
فحبّذا لو تُفعَّل الرقابة على الغناء والمغنين، وذلك لتنقية المجال الفني من هكذا متعملقات ومتعملقين. أدام الله آذانكم وأعينكم سالمة من تلك الموجة من التشويه للفن العربي ولتراثه العريق.
