الأربعين: وعي المرأة..… وفهم الرجل
نجلاء عمري

يظنّ البعض أن المرأة في الأربعين تصبح أكثر درامية أو عاطفية، وأن قراراتها في هذه المرحلة – خصوصاً المتعلقة بالانفصال أو إعادة ترتيب حياتها – هي ردّات فعل مبالغ فيها. لكن الحقيقة أبعد بكثير عن هذه الصورة النمطية.
الأربعين عند المرأة ليس مجرد رقم، بل مرحلة نضج فكري وعاطفي وبيولوجي. بعد سنوات من العطاء المتواصل، سواء في تربية الأبناء أو الحفاظ على البيت أو العمل، تبدأ المرأة بالنظر إلى حياتها بعمق جديد. هي لا تبحث عن المشاكل، بل عن التوازن والسلام الداخلي.
التقلبات البيولوجية ليست نزوات
في هذه المرحلة، تمر المرأة بتغيرات هرمونية وجسدية حقيقية، تؤثر على مشاعرها وطاقتها وحتى رؤيتها للعلاقات. هذه ليست “مزاجية” أو “دلع”، بل تفاعلات بيولوجية طبيعية تفرض عليها إعادة تقييم أولوياتها واحتياجاتها النفسية.
الصراع الصامت
المرأة في الأربعين تجد نفسها أحياناً أمام خيارين كلاهما صعب:
• أن تبقى في علاقة تستنزفها وتكسر معنوياتها، فقط حفاظاً على البيت والأولاد.
• أو أن ترحل بحثاً عن نفسها، وعن حياة تعيش فيها ما تبقّى من عمرها بسلام نفسي وكرامة.
هذا القرار لا يُتخذ بسهولة، ولا يوجد قلب امرأة يتمنى خراب بيتها. لكنها تعرف أن استمرارها في علاقة مؤذية قد يدمّرها نفسياً، وهذا الانهيار سينعكس على الجميع، بما فيهم الأولاد.
سعادتُك من سعادتِها …
سعادة زوجتك هي مسؤوليتك أنت.
حين تشعر بالحب والأمان والاستقرار النفسي معك، ستصبح إنسانة معطاءة بلا حدود، وستعرف كيف توازن بين بيتها وبين التغييرات التي تمر بها في الأربعين.
أما حين تهملها أو تقلّل من مشاعرها، فأنت تدفعها دفعاً نحو الانطفاء… وعندها، لا تلُمها إن انسحبت لتحافظ على ما تبقّى منها.
المرأة مرآة الرجل … هي إنسانة كاملة
زوجتك ليست مجرد صورة تعكس تربيتك أو انطباعك أو رجولتك. هي كيان مستقل، له أحلامه ومخاوفه واحتياجاته. ما تراه في هذه المرحلة هو حصيلة سنين من الصبر والكتمان، وليس لحظة غضب عابرة.
الرجولة الحقيقية
الرجولة ليست في الصبر على امرأة تتألم بصمت، بل في أن تكون سندها قبل أن تنهار. أن تسمعها بصدق، وتحتويها بحب، وتقدّر أن التغيرات البيولوجية التي تمر بها ليست ضعفاً، بل جزءاً من رحلتها الطبيعية.
رسالة إلى الرجال
المرأة لا تستيقظ فجأة في الأربعين لتقرر قلب الطاولة. ما تراه أنت اليوم هو نتيجة سنوات من الصبر، التحمّل، وإسكات الذات. إذا وصلت لمرحلة التفكير بالرحيل، فاعرف أن الأمر لم يبدأ البارحة، بل هو تراكم طويل من الألم الصامت.
إذا أردت الحفاظ على بيتك وشريكتك، استمع إليها، افهم احتياجاتها، وتذكر أن النضج العاطفي مسؤولية مشتركة. المرأة في الأربعين ليست خصماً، بل إنسانة تبحث عن السلام… شاركها الرحلة بدل أن تقف في وجهها.
وفي النهاية
إن المرأة التي تجد فيك الحنان والاحترام في الأربعين، ستجدّد حبها لك كلّ يوم ، وستكمل حياتها معك وهي شريكة قوية وسند حقيقي، لا عبء تبحث عن مخرج.
