الأولاد مرآة الاهل… والمدرسة مساحة صدى – العالمية / نجلاء عمري

كثيرًا ما نسمع في المدارس عن منع الأحاديث السياسية أو الطائفية بين التلاميذ، وكأن المشكلة تبدأ وتنتهي داخل الصفوف. لكن الحقيقة أبسط وأعمق في الوقت نفسه: الطفل لا يولد وهو يعرف الانقسام، بل يتعلّمه في بيته أولًا. حين يسمع الأهل يتحدثون عن الآخر بخوف أو استعلاء، يتشرّب لغتهم ومشاعرهم من دون أن يدرك معناها الحقيقي.

يتكوّن وعيه من نبرة الحديث، من تعابير الوجوه، ومن القصص الصغيرة التي يسمعها دون قصد.

وهكذا، حين يتصرّف أو يتكلم بطريقة طائفية أو متحيّزة، يكون في الواقع مرآة صادقة لما يعيش في بيئته، لا أكثر.

من هنا تبدأ مسؤولية الأهل. فالإصلاح لا يكون بمنع الكلمات في المدارس، بل بتهذيب المفاهيم في البيوت. لكن هذا لا يعني أن المدرسة معفية من دورها. على العكس، المدرسة هي المكان الذي يمكن أن يُعيد بناء الفهم الصحيح بطريقة تربوية هادئة، لا عن طريق التوبيخ والمنع فقط، بل بالحوار والانفتاح. يجب أن تكون المؤسسات التربوية مساحة آمنة للتعبير، لا ساحة عقاب.

أما بالنسبة للمراهقين، فهم في مرحلة حساسة جدًا، يسعون فيها لتكوين هويتهم الخاصة، ويبحثون عن الانتماء. كلّ كلمة تُقال لهم بطريقة قاسية أو متعالية قد تُغلق بابًا في داخلهم بدل أن تفتحه. لذلك، من الضروري التعامل معهم بفهم واحترام، مع تشجيعهم على التفكير النقدي، لا على التكرار الأعمى لما يسمعونه في بيوتهم أو من الشارع.

وفي النهاية: إنّ مواجهة الفكر المتعصّب تبدأ من التربية على الاحترام، لا من المنع. فالوعي لا يُفرض بالقانون، بل يُزرع بالقدوة، بالحوار، وبالصدق في الكلام .

كلما ربّينا طفلًا على احترام الاختلاف، ضمِنّا غدًا لا يشبه خوفنا.