العالمية / لبنان جالب الفرح في عزّ الأزمات
كتب صقر البعيني في العالمية

يصادف في هذا الشهر من هذا العام حدثٌ عالمي يحصل كل أربع سنوات ألا وهو كأس العالم في لعبة كرة القدم. صحيحٌ أنّ لبنان لم يحالفه الحظ في التأهل للمشاركة في هذا العرس الكروي العالمي، الذي يحصل كل أربع سنوات، رغم عدم مشاركته ولا مرّة، إلا أنّ اللبنانيين في «كلِّ عرس لهم قرص»، فنجد أن الأعلام تملأ الطرقات وتغطي أسطح السيارات، وتوضع شاشات عملاقة في المقاهي لنقل الحدث العالمي.
فيُعتبر هذا الحدث داعمًا إقتصاديًا هامًا للبنانيين بدءًا من طباعة المنشورات والقمصان الخاصة بالفرق المشاركة في كأس العالم إلى بيعها، فلبنان يهتم بالمونديال ربما أكثر من البلد المشارك ذاته.
أذكر مرة في أحد المونديالات وكنت أقوم بزيارة صديقٍ لي في بيروت، ونحن الاثنان لا نهتم بأمر الرياضة كثيرًا، وفجأة علا صراخ المارّة وعلا صوت زمامير السيارات، إضافة إلى طلقات نار كثيفة زينتها طلقات ما يسمّى بـ “البي 7″، هرعتُ وصديقي ملهوفَين إلى شرفة منزله لاعتقادنا بأنّ الحرب العالمية قد اندلعت، وإذ بنا نرى السيارات التي تُطلِقُ الزمامير مغطاة، على ما أذكر بأعلام دولة هولندا، عندها عرفنا بأنَّ كل تلك الهيصة بسبب فوز هولندا بإحدى مباريات كرة القدم.
هذا فضلاً عن المظاهرات التي تحصل إبان لعب فريقي البرازيل وألمانيا، فربّما ستقع حربٌ ضروسٌ بين مشجعي الفريقين، لشدّة تعصُّبهم، إذ وصل الأمر بأحد المشجعين بأن يكسر زجاج قناني العصير أمام منزله كي لا يأتي مشجعو الفريق الآخر كي يثيروا امتعاضه بسبب خسارة فريقه.
لا أعتقد بأن أبناء تلك الدول يهتمون بفِرقهم أكثر من لبنان، لكن أنا لا ألومهم لتصرفاتهم فالشعب اللبناني عانى ولا زال يعاني من حروبٍ ومشاكل اقتصادية، لذا فهو يخترع الفرح والبهجة كي يهرب من هومه الاقتصادية والحياتية.
عاش لبنان وعاشت الرياضة وعاش الشعب اللبناني جالب الفرح من الحزن والمآسي.
