الصمت في العلاقات… لغة الذين أُنهكوا من الكلام
نجلاء عمري

في كل علاقة إنسانية، يتوق القلب إلى الحوار، إلى كلمة تُطمئن أو بوحٍ يفتح نافذةً بين روحين. لكن أحياناً، يحلّ الصمت مكان الكلام، لا كهدوء عابر، بل كجدار خفيّ يفصل بين القريبين.
لماذا نلجأ إلى الصمت؟
نصمت حين نخشى أن يجرحنا الردّ أكثر من الجرح القائم.
نصمت حين نكرّر الكلام فلا نجد صدى، فنُدرك أنّ الحروف تذوب عبثاً.
نصمت حين يفوق الألم طاقة اللغة، فتصبح الكلمات عاجزة عن حمل ثقل المشاعر.
ونصمت أخيراً، حين نفقد الأمل في أن يسمعنا الآخر، فنلوذ بصمتٍ يحفظ كرامتنا أكثر ممّا يحفظ العلاقة نفسها.
أثر الصمت في الروح والعلاقة
قد يبدو الصمت أحياناً رحمة، استراحة من جدال يرهق القلب. لكنّه إن طال، يتحوّل إلى فراغ يبتلع كل شيء: الحنين، الدفء، وحتى ملامح الحب. حينها، لا يعود الصمت سلاح حماية، بل يصبح مقبرة بطيئة للعاطفة.
إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يحتمل صمته أو صمت من يحب؟
الصمت القصير قد يكون دواءً، لكن الصمت الممتدّ كمنفى، يُحوّل القلب إلى جزيرة مهجورة. الإنسان كائن يبحث عن صدى صوته في الآخر، عن اعتراف بوجوده. وحين لا يجد سوى الصمت، يبدأ في التلاشي.
وفي النهاية، الصمت في العلاقات ليس دائماً علامة نضج أو حكمة؛ أحياناً يكون صرخة مكتومة تعكس ألماً عميقاً. ولذا، فإنّ الحلّ لا يكمن في الهروب إلى الصمت، بل في بناء مساحة آمنة للحوار، حيث يُسمَع كل طرف ويُفهَم من دون خوف أو إدانة. فالكلام قد يجرح، نعم، لكنّ الصمت الطويل يميت العلاقة ببطء، حتى يُصبح الحاضرون فيها كالغرباء.
