الضيوف أهل الدار
(كتب فوزي عساكر رئيس تَحرير مَجلة العالـمية)

جارُنا «مالك»، صاحب دار مفتوحة للأحبّة، يدعو إلى دارته الأقارب والأصحاب والأصدقاء، لقضاء أيام العطل والأعياد، ويقيم لهم الولائم، ويتبادل معهم الأنْخاب، فينامون في صدر الدار، حين تَمتلئ الدار بالزوّار.
ناداني «مالك» ذات صباح، لنحتسيَ القهوة على شرفة منـزله. وفي سياق الحديث، هنّأتُهُ لصدره الرحب ولِمحبته الناس واستقباله لهم في جميع الـمناسبات. فتنهّدَ «مالك» وقال:
يا جار… دعني أخبركَ لأرتاحَ من هذا الحمل الثقيل. كما تعلم، اعتدتُ أن أدعوَ الناس إلى داري، وأقيم لهم الولائم، ولكن اكتشفتُ في النهاية، أنّهم لا يأتون من أجل صداقتي وقضاء الوقت معي، إنّما فوجئتُ ببعضهم، يشترطون عليَّ أن أدعو أصدقاءهم ليمضوا معهم الوقت في داري. كما يشترطون عليَّ أنواع الطعام التي يُحبّونَها والتي يُحبُّها أصدقاؤهم. ويقومون بدعوة أصدقائهم من دون استئذاني، على أن أبادر بعد ذلك وأدعو أصدقاءهم كي لا يشعروا بالخجل من الـمجيء من دون دعوة. وأثناء اللقاء، يتحلّقون حول بعضهم البعض، يتبادلون الأنْخاب والأمنيات، فيما أنا أقدّم إليهم الطعام على الـمائدة، وأخدمهم وأخدم أصدقاءهم. وفي الـمساء، يفترشون البيت وينامون. وفي الصباح يغادرون من دون إلقاء التحية والشكر. لهذا قررتُ أن أتوقّف عن هذه العادة، لأنني شعرتُ بأنّهم يستعملون بيتي مضافةً، ويستغلّونني لِخدمتهم وتأمين مستلزمات السعادة. فما الفائدة من أصدقاء يلبّون دعوتكَ، ويدعون أصدقاءهم لأنّكَ أنت لا تعني لهم شيئًا؟
فهزّيتُ برأسي موافقًا وقلت: يا جاري «مالك»، غيّر اسمَكَ أوّلاً، لأنّكَ لا تَملك شيئًا في هذه الحال. تَمامًا كما الحال في وطني، تَحطّ الدول في ضيافتنا، وتفرض علينا ما يرضيها، ويأتينا البنك الدولي ويفرض علينا شطبَ أموال شعبنا، ويأتي حلفاءُ أحزابنا ويفرضون علينا معاركَ من أجل الآخرين، حتى أصبحنا ضيوفًا في وطننا. وعندما نصير ضيوفًا في وطننا، تسقط هيبة الوطن… نَحيا بقرار الضيوف، ونَموت بقرار الضيوف… والضيوف أهل الدار… فما بقي من السيادة في وطن الدمار؟!
فوزي عساكر
