العالـميّة في سالزبورغ – النمسا
بين قلعة سالزبورغ وقصر وساحة ميرابل


سالزبورغ كانت عاصمة النمسا ما بين 800م. و1800م. بين شارلمان ونابوليون. هي مدينة الحلم، وتَمتدّ قصّتها بين القلعة في الصورة إلى اليمين، وحديقة ميرابل في الصورة إلى الشمال. والقصر الذي يظهر إلى الشمال، هو اليوم مقر البلدية للزواج المدني.

رئيس تحرير العالمية فوزي عساكر في ساحة قصر ميرابل
كان يسكن الحاكم في سالزبورغ، وفي العام 1590 كان له عشيقة، وله منها 15 ولدًا، فبنى لها هذا القصر والحديقة المواجهة للقلعة، وسمّاهما على اسم عشيقته «سالومي التوناو». لم يخلفه ابنه بل ابن عمه، الذي حوّل اسم الحديقة إلى «ميرابل» أي «آية الجمال». وحصلت حرب بين بافاريا وسالزبورغ، ربحها أمير بافاريا وأجبر حاكم سالزبورغ على التنازل وسجنه في القلعة المقابلة للقصر.
تَحوّل اليوم القصر إلى مركز للبلديّة، وفيه صالة من الرخام، كان يعزف فيها موزار، وقد تَحوّلت إلى مركز للزواج المدني. وأثناء زيارتنا إليها، صادفنا مراسم زواج مدني.

بعد خروجنا من ساحة ميرابل نَحو القلعة، نَمرّ على خطّ تاريخي عريق. فنشاهد منزل موزار الذي عاش فيه أيام شبابه

وفي الصورة التالية منزل دوبلر

نصل إلى جسر فوق نهر الدانوب، عليه أقفال يعلّقها العشّاق كعهدٍ لرباط حبّ أبدي، ويقفلونها ويرمون المفاتيح في النهر، كي لا يستطيع أحد أن يحلّ ارتباط حبّهما

كما نصل إلى مقهى La Stella وهو الذي سهرَ فيه موزار عشيّة سفره إلى فرنسا، وتعرّف إلى صبيّةٍ ورقصَ معها، فأحبّته الصبيّة، وطلبت منه الزواج، وأقسمت ستدخل الدير وتصير راهبة إذا سافر ولم يتزوّجها. وهكذا حصل، سافر موزار في اليوم التالي، والحبيبة صارت راهبة، والعادة هناك أن يقدّم إليها أهلها جهازًا كجهاز العروس، يصير مُلكًا للدير. لم تستطع أن تُمضي حياتها في هذا الدير لأنّ العادة فيه تقضي بأن تنام كلّ راهبة ليلاً في تابوتها. وهو الدير الوحيد في أوروبا الذي يتّبع هذه العادة. تركت الدير وطالبَ والدها بالجهاز فلم يحصل عليه، بحسب نظام الدير. عند ذلك طالب بتعويضٍ من والد موزار لأنّه بسبب ولده ترهّبت ابنته وخسرت جهازها. وجرت ثلاث مراسلات بين موزار ووالده، قضت بأن قدّمَ والده لعائلتها تعويضًا عن ذلك الجهاز.

مقهى La Stella
ثمّ مررنا في الشارع ذاته أمام البيت الذي نشأ فيه موزار

وأكملنا نَحو القلعة الصليبيّة، التي نصعد إليها بواسطة التيليفريك، من الساحة، حيث يبدو مجسّم الكرة الأرضيّة في الوسط. واليوم، داخل القلعة غرفة للدمى المتحرّكة وصالات كان يستعملها الملوك، وعتاد حربي ومدفع، وصالة ذات سقف بلون السّماء التي تضيئها النجوم. وقد بُنيت على مراحل. والملفت أنّ أخشابها هي ألواح كاملة من الجانب إلى الجانب الآخر، وهي غير موصولة في الطول.

في الختام، زيارة واحدة لسالزبورغ لا تكفي لدراسة معالمها، ولكننا اختصرنا قصّتها بالخبر والصورة، لتكوين فكرة عنها.
