العالمية / أرزة لبنان شعار عائلة الكونت رشَيد الدحداح قبل مولد أرزة العلم اللبناني

تبدّلَ تصميم العلم اللبناني على مرّ التاريخ، وفقًا للنفوذ السياسي الذي حكم لبنان في كل حقبة سياسية.

  • علم إمارة جبل لبنان المعنية: بين 1516 و1697
  • علم إمارة جبل لبنان الشهابية: بين 1697 و1842
  • علم القائمقاميتين في جبل لبنان: بين 1844 و1861 وهو نفسه في عهد المتصرفية بين: 1861 و1917
  • علم متصرفية جبل لبنان تتوسطه الأرزة لأول مرة بين 1918 و1920
  • علم لبنان في عهد الانتداب الفرنسي: بين 1920 و1943
  • علم الجمهورية اللبنانية الحالي أبصر النور في العام 1943

والجدير بالذكر أنّ أرزة لبنان كانت شعار عائلة الكونت رشَيد الدحداح قبل نشوء الجمهورية اللبنانية، أي منذ العام 1816. وكان يعلّق شعارَ أرزة لبنان على حائط منزله في باريس.

مَن هو الكونت رشَيد الدحداح؟

  • قائد وسام القديس سيلفستر Commandeur de Saint-Sylvestre
  • ضابط نيشان المجيدي Officier du Medjidie
  • حامل وسام القديسَين موريشيوس ولازاروس Des Saints Maurice et Lazare
  • حامل وسام ليوبولد البلجيكي De Léopold de Belgique

لم يُطلق اسم الكونت اللبناني على أحد ميادين مدينة دينار الفرنسية من قبيل الصدفة. فإلى جانب تأثيره في هذه المدينة الساحلية، تعكس مسيرة الكونت رشيد الدحداح الشخصية شخصيةً استثنائية وغير عادية.

وصل الكونت اللبناني رشيد الدحداح إلى مدينة دينار عام 1873، وأسهم في تطويرها العمراني وتحويلها إلى منتجع ساحلي مزدهر. وقد خُصِّص له كتاب صدر برعاية جمعية التاريخ والتراث.

وثيقة من التاريخ والتراث. (المصدر: صحيفة Ouest-France – ماري لونغليه)

الكونت رشيد الدحداح (1813–1889) هو البنّاء الشهير الذي رسم ملامح مدينة دينار الساحلية. وكان مليارديراً وأرستقراطياً لبنانياً، حصل على الجنسية الفرنسية، وقد حوّل ابتداءً من عام 1873 هذه القرية الصغيرة للصيادين إلى وجهة راقية ومرموقة خلال فترة «الحقبة الجميلة» (Belle Époque).

باني الحقبة الجميلة:

أطلق مشاريع عمرانية ضخمة لإنشاء وسط المدينة، والأسواق المغطاة، والطرق، كما خطّط الأحياء السكنية التي كانت مفضلة لدى النخبة الأوروبية.

بمعنى آخر، يُنسب إلى رشيد الدحداح الفضل الأكبر في تحويل مدينة دينار الفرنسية من قرية متواضعة إلى منتجع سياحي فاخر ومشهور في أوروبا خلال أواخر القرن التاسع عشر.

المطوّر العقاري:

أشرف على بناء نحو مئة قصر وفيلا فخمة، من بينها الفيلا الشهيرة «ليه دو ريف» (Les Deux Rives)، التي تُعرف اليوم باسم «قصر الضفتين» (Château des Deux Rives)، وكانت مقر إقامته الرئيسي.

الإرث:

واصل أبناؤه مسيرته وأكملوا ما بدأه من مشاريع، ومن أبرز إنجازاتهم شقّ رأس مولينيه (Pointe du Moulinet) الشهير عام 1911.

إن رشيد الدحداح لم يكن مجرد رجل أعمال ثري، بل كان صاحب مشروع عمراني كبير، ترك بصمة واضحة في مدينة دينار الفرنسية، واستمر تأثيره حتى بعد وفاته من خلال أعمال أبنائه وتطور المدينة.

مآثره الأدبية:

من مآثره الأدبية أنه أنشأ في اللغتَين العربية والفرنسية جريدة «برجيس باريس أنيس الجليس» التي تضمنت مقالات بالغة الأهمية في السياسة والتاريخ واللغة والأدب، فذاعت شهرتها شرقًا وغربًا، وعرَّب رسالة عنوانها «كتاب التمثال السياسي» بقلم المسيو دي لاكيرونيار أحد وزراء فرنسا في عهد نابليون الثالث.

وطبع كتاب «طرب المسامع في الكلام الجامع» الذي جمع فيه أشعارًا لأشهر شعراء العرب، ونُشر في مرسيليا بمعاونة الشيخ سمعان ابن عمه، معجمًا عربيًّا للمطران جرمانس فرحات بعد أن قام بتدقيقه اللغوي، فأطنب في مديحه المجمع العلمي الفرنسي L’Académie Française وأحسن صلته.

 ثم ألَّف كتاب «قمطرة طوامير» الذي طُبع أولًا في فيينا وثانيًا في باريس. وقد ضمنه مقالاتٍ لغويةً وفوائدَ أدبية.

ونشر كتاب «فقه اللغة» في باريس لأبي منصور الثعالبي، وألَّف كراسةً في فن المناظرات سماها «ترويح البال في القلم والمال» لم تُنشر بالطبع.

ومن مؤلفاته التي لم تزل مخطوطة: ديوان شعر وكتاب «السيار المشرق في بوار المشرق» وهو تاريخٌ كبير في مجلداتٍ شتى.

وله غير ذلك من المناظرات الأدبية والمقالات اللغوية والمراسلات نثرًا وشعرًا التي جرت بينه وبين فطاحل اللغة العربية كالأمير عبد القادر الحسيني الجزائري، والشيخ ناصيف اليازجي، وأحمد فارس الشدياق، والشيخ محمود قبادو التونسي، وغيرهم.

وفي خلال سنة ١٨٦٢–١٨٦٤ حضر باي تونس إلى فرنسا فتقرب إليه صاحب الترجمة، وساعده على قرضٍ مالي بشروطٍ موافقة جدًّا، لم يكن ليرجو الباي الحصول على بعضها، سيما وأن الثقة بمالية المملكة التونسية وإدارتها كانت مفقودةً في ذاك العهد؛ فسرَّ الباي من مساعي الشيخ رشيد وكافأه بمبلغٍ عظيم على سبيل الهدية تقديرًا لصدق خدمته، وقد مدح المترجم باي تونس بقصيدة لامية ذات ٨٣ بيتًا عارض فيها معلقة كعب بن زهير.

من هنا، تفخر «العالمية» بالإضاءة على رجل بحجم لبنان، غادر لبنان، وعلّق وطنه نيشانًا على أول صفحة من كتاب الوفاء للوطن الأمّ. هذا هو لبنان الذي لا يموت، لأنه كالنسيم يعبر إلى أصقاع الأرض، لا تَحدّه الدول ولا تعيقه المسافات، فلبنان برجالاته أوكسيجين الرئة في قلب الكرة الأرضية.

أمثال الكونت رشَيد الدحداح، زرعوا لبنان في قلوبهم، وأمثال العديد من الذين حكموا لبنان، هجّروا اللبنانيين عندما سحقوا الطموح. والتاريخ قد يمحو من ذاكرته أسماء حكام الأرض، ولكن لن يمحوَ لبنانيّاً واحدًا هاجر فرفع اسم لبنان في العالم.