العالمية / «أليفرا»… مساحة أمل للناجيات من السرطان – سمر قره

في عالمٍ يكثر فيه الحديث عن الدعم النفسي والاجتماعي، تبرز المبادرات الحقيقية التي تنجح في تحويل الكلمات إلى أفعال، والشعارات إلى مساحات إنسانية نابضة بالحياة. ومن هذا المنطلق، تواصل مبادرة «أليفرا» (Alivra)، الصادرة عن منظمة «أنتِ الحياة» وبإشراف الأستاذة غنوة شندر، أداء رسالتها الإنسانية السامية عبر تنظيم جلسات متخصصة في «الأمن المتكامل والرعاية الذاتية لحسن الحال»، مستهدفةً المحاربات والناجيات من مرض السرطان، واضعةً الإنسان وكرامته وحقه في التعافي الشامل في صلب أولوياتها.

وقد شكّلت الجلسة الأخيرة للمبادرة محطة مميزة، جمعت عدداً من النساء في مساحة آمنة ومخصصة للتواصل، التلاقي، وتبادل الخبرات الإنسانية العميقة. في هذا اللقاء، لم يكن النشاط مجرد إجراء اعتيادي، بل كان مساحة حقيقية للعناية بالذات، واستعادة التوازن الداخلي، واستمداد القوة من قصص وتجارب نساء خضن معارك الحياة بشجاعة، صبر، وإصرار لا يلين.

وتقوم هذه الجلسات التمكينية على مفهوم علمي وعملي متكامل للرعاية، ينطلق من الإيمان بأن التعافي الحقيقي لا يقتصر على البروتوكول العلاجي والجانب الجسدي فحسب، بل يشمل بالضرورة الدعم النفسي، الاجتماعي، والعاطفي. وفي هذه الحلقات الدافئة، يتحول الإصغاء المشترك إلى فعل شفاء، ويصبح التواصل المستمر مصدراً للقوة، فيما تتحول التجارب المتشابهة إلى جسور متينة من الأمل، تساعد النساء على مواصلة رحلتهن بثقة أكبر وإيمان أعمق بقدرتهن على تجاوز التحديات.

إن ما تقدمه مبادرة «أليفرا» يتجاوز حدود النشاط المجتمعي التقليدي، ليصبح استثماراً حقيقياً في بناء الإنسان ودعمه. فكل لقاء تحرص المنظمة على تنظيمه يحمل في طياته رسالة واضحة وجلية، مفادها أن الناجيات والمحاربات لسن وحدهن في هذه المواجهة، وأن المجتمع يكون قادراً على تشكيل سند حقيقي ومتين حين يفتح مساحات صادقة للاحتواء، التشجيع، والمرافقة الإنسانية الواعية.

وتؤكد هذه اللقاءات المستدامة أن المجتمعات الأكثر قوة وتماسكاً  هي تلك التي تتقن جيداً كيف تحتضن أبناءها في لحظات الضعف الإنساني، وتمنحهم ما يحتاجونه من رعاية، احتواء، وأمل، للعودة إلى مجرى الحياة بقوة وعزيمة أكبر.

ومع كل جلسة جديدة، تواصل مبادرة «أليفرا» ومنظمة «أنتِ الحياة» ترسيخ ثقافة التعافي، التمكين، والتضامن الإنساني في المجتمع. إنه تأكيد مستمر على أن رحلة كل ناجية تستحق الشراكة والرعاية، وكل قصة صمود تستحق أن تُروى وتُوثق، وكل امرأة تستحق أن تجد يداً دافئة تمسك بيدها لتذكرها دائماً بأن الفجر يليل العتمة، وأن الأمل ما زال ممكناً، وأن الحياة تستحق أن تُعاش بكل ما فيها من قوة، أمل، وجمال.