العالمية / التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين – بقلم ماري شاهين

تتطور الحياة بوتيرة متسارعة، وتتزايد معها الضغوط والتحديات اليومية التي قد تفوق طاقة احتمالنا في بعض الأحيان. وفي خضم هذا التطور اللافت، تبرز التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، كعصب أساسي يُسيّر تفاصيل حياتنا. لا شك أن هذه الأدوات أحدثت ثورة حقيقية وساهمت بفعالية في تنمية أعمالنا وتسهيل مهامنا.

​ولكن، رغم هذه الإيجابيات المتعددة للذكاء الاصطناعي، لا ينبغي لنا أن نغفل عن الجانب المظلم لهذا التطور، خصوصاً عندما تقع أداة بهذا الحجم في أيدي أشخاص يفتقرون إلى النضج أو الإلمام الكافي بأساسيات الوعي الرقمي. فالأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بين يدي الجاهل تتحول إلى سلاح فتاك وقاتل. لم يعد هذا مجرد تهويل، بل واقع نعيشه اليوم؛ فقد شهدنا مؤخراً تنامياً مخيفاً لعمليات الاحتيال المالي المعقدة عبر استنساخ الأصوات، واستخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfakes) في الابتزاز وتدمير السمعة، وصولاً إلى حالات مأساوية من التنمر الإلكتروني الموجه الذي دفع ببعض الضحايا إلى الانتحار.

​إن استخدام تقنيات متطورة كهذه ينطوي على مسؤوليات أمنية وأخلاقية جسيمة. ولهذا، فإن ترك الحبل على غاربه للأطفال والمراهقين دون سن الثامنة عشرة للولوج المفتوح وغير الخاضع للرقابة إلى هذه الأدوات يعد مخاطرة غير محسوبة.

​فإذا ما وقعت الكارثة، من سيتحمل وزرها ويقع عليه اللوم؟ هل هم الأهل لقصورهم في المتابعة والتوجيه؟ أم الأطفال أنفسهم لقلة وعيهم وضعف إدراكهم للمخاطر؟ أم الشركات التكنولوجية المالكة لهذه الأدوات التي تتيحها دون ضوابط حماية صارمة؟

​أترك لكم الإجابة على هذا التساؤل.