العالمية / الحقوق الاقتصادية للنساء والأموال المشتركة
حوارية في طرابلس تؤسس للعدالة والاستقرار الأسري
طرابلس ــ سمر قره / العالمية

في خطوة متقدمة نحو تعزيز ثقافة العدالة الاجتماعية وترسيخ الوعي بالحقوق الاقتصادية داخل الأسرة، احتضن “مركز المولوي الثقافي” في مدينة طرابلس طاولة حوارية موسعة تحت عنوان “الحقوق الاقتصادية للنساء والأموال المشتركة بين الزوجين”.
اللقاء الذي نظمته “الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة” ومنظمة “أنتِ الحياة”، بالشراكة مع “منظمة المساواة الآن الدولية” وائتلاف “حرة” الإقليمي، شكّل مساحة تفاعلية رائدة جمعت نخبة من الخبراء والباحثين والمهتمين بالشأنين القانوني والاجتماعي، بهدف صياغة مقاربة علمية وإنسانية لقضية جوهرية تمس عمق التماسك الأسري.
انطلق الحوار من قناعة راسخة بأن النقاش الواعي هو المدخل الحقيقي لبناء حلول مستدامة تحمي الأسرة وتضمن إنصاف أفرادها وتحقيق العدالة للنساء والفتيات. وقد تميزت الطاولة الحوارية بتعددية الرؤى وخلفيات المتحدثين، حيث قدموا مقاربات تكاملية:
المقاربة الفكرية والدينية: قدمها فضيلة الشيخ الدكتور بهاء الدين سلام (الباحث في الفكر الإسلامي)، والخوري الأب كامل كامل (القيّم العام في أبرشية طرابلس المارونية والباحث الاجتماعي)، حيث ركزا على الأبعاد القيمية والإنسانية التي تضمن مصلحة الأسرة واستقرارها.
المقاربة القانونية: استعرضها المحامي الأستاذ أمين بشير (الباحث القانوني والمدرب على قضايا المرأة)، مفنداً الأطر التشريعية والواقع الحقوقي الحالي.
في إطار حملات الحشد والمناصرة، استعرضت السيدة غنوة شندر (رئيسة منظمة “أنتِ الحياة” ومنسقة حملة الحقوق الاقتصادية والأموال المشتركة) أهداف الحملة وأهمية نشر ثقافة الشراكة والإنصاف بين الزوجين كركيزة للأمان الأسري ولحماية حقوق النساء الاقتصادية.
وقد أدارت أعمال الطاولة الحوارية بكفاءة عالية السيدة لورا صفير (رئيسة الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة والباحثة الاجتماعية)، مفسحة المجال أمام نقاش تفاعلي إتسم بالاحترام المتبادل وتبادل الخبرات والرؤى بين مختلف الحاضرين.
كما شهد اللقاء حشداً متميزاً من أصحاب المصلحة، ونخبة من الناشطات والناشطين من المجتمع المدني، إلى جانب حقوقيين/ات ومحامين/ات، ومسؤولات في القطاع العام والمؤسسات الرسمية. كما حظيت طاولة الحوار بمواكبة من القطاع الإعلامي، ومشاركة لافتة من أساتذة جامعيين وطلاب ممثلي أندية تُعنى بحقوق الإنسان، مما أضفى على الحوار بعداً أكاديمياً ومجتمعياً وازناً.
أثمر النقاش الغني والتفاعلي مجموعة من التوصيات العملية التي ركزت في جوهرها على:
1. تكثيف حملات التوعية داخل الأسرة وفي الفضاء العام: نشر مفاهيم الحقوق الاقتصادية للنساء والفتيات لا سيما الأموال المشتركة بين الزوجين.
2. تحصين المقبلين على الزواج: استهداف الشباب والشابات في طور بناء أسرهم الجديدة، للحد من أسباب التفكك العائلي وصون استمرارية العلاقات الزوجية السليمة.
3. مأسسة الشراكة: التأكيد على أن بناء مجتمع أكثر عدلاً يبدأ من ترسيخ ثقافة الحوار، واحترام الواجبات والحقوق المتبادلة، واعتبار التوعية القانونية ركيزة لحماية كرامة الإنسان.
واختُتمت الطاولة الحوارية بتأكيد جماعي من المشاركين على ضرورة استدامة هذه المبادرات، وتحويل مخرجاتها ونقاشاتها إلى خطوات عملية ملموسة تسهم في تطوير الوعي المجتمعي، ودعم استقرار الأسرة اللبنانية باعتبارها النواة الأولى لبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة تحدياته المعاصرة وتحقيق العدالة الانسانية للنساء.
