العالمية / الدراما اللبنانية والمنافسة في رمضان 2026
صقر البعيني

في كل عامٍ يأتينا شهر رمضان المبارك وتسبقه الإعلانات عن مسلسلات رمضان أو ما يسمى بـ”السباق الرمضاني”. وككلِّ عام أقول بأنني لن أكتب عن هذا الموضوع كي لا أكرر ذاتي في انتقاد تلك المسلسلات لما تتناوله من مواضيع لا تمتُّ بصلة لمعنى هذا الشهر الفضيل. ولكن هذه السنة تميَّزت بإنتاجاتٍ لبنانية عالية المستوى من كافة النواحي التمثيلية والنصيّة والإخراجية، ما يسمح لنا بالقول بأنَّ الدراما اللبنانية عادت إلى ساحة المنافسة الدراميّة العربية.
من هذه المسلسلات أذكر مسلسلين اثنين هما: “المحافظة 15” ومسلسل “بالحرام”. والمسلسلان تطرقا إلى مواضيع جريئة لم تُطرح سابقًا في الدراما العربية ولم تُعالج كما عولجت في هذين المسلسلين. ففي مسلسل “المحافظة 15” الذي تناول هيمنة النظام السوري السابق على لبنان وكيفية تعاطيه مع سياسيي لبنان وكيف كان يضغط عليهم عبر الابتزاز والتهويل. نجحت الكاتبة “كارين رزق الله” في صناعة الحبكة والسيناريو المقنعين، حيث وصلت الفكرة التي كانت تراود الشعبين اللبناني والسوري حول ما الذي كان يجري وكيف كانت السلطة اللبنانية خانعة بالكامل للنظام السوري السابق، كذلك تطرّق المسلسل إلى العذاب النفسي الذي يعانيه من كانوا في المعتقلات وكيفية تعاطيهم مع المجتمع بعد الاعتقال لمدة طويلة دون التواصل مع أحد. الموضوع جريء لم يتم طرحه سابقًا في الدراما اللبنانية أو السورية، فجاء ناجحًا تحت إدارة المخرج الكبير سمير حبشي.
أما المسلسل الثاني “بالحرام” الذي تناول حالات تقلق المجتمع اللبناني كما العربي مثل استغلال القاصرين وابتزازهم أو ابتزاز ذويهم عبرهم، فوجّه المسلسل عدّة رسائل اجتماعية هامة تتناول سبب وقوع الشباب اليافع في الخطأ أو فريسة الفاسدين. من هذه الرسائل وجوب تقرّب الأهل من أولادهم وجعلهم مرتاحين في إخبار الأهل بما يحدث معهم بكل صراحة كي يساعدوهم على تفادي الوقوع بالخطأ أو ضحية المبتزِّين. مسلسل متكامل بكافة المقاييس، فمن ناحية الحبكة والسيناريو كان متماسكًا ويشدّ المشاهد لما فيه من تشويق يجعل المشاهد بعد نهاية كل حلقة متشوّقًا لمعرفة الأحداث التالية. ومن ناحية التمثيل كان هنالك إبداعٌ في التمثيل بحيث أنّ كل ممثل كان دوره رئيسيًا وترك أثرًا طيّبًا لدى المشاهدين الذين تعاطفوا مع تلك الشخصيّات. ومن ناحية الإخراج فقد أبدع المخرج فيليب أسمر كعادته في إبهارنا في إخراج المسلسل بصورة مبهرة. لكن يبقى عليّ أن أكون منطقيًّا في الطرح وهو أنَّ هنالك كمًّا هائلاً من المشاكل طُرحت في المسلسل ما جعله مضغوطًا في المواضيع التي يتحمّل كل موضوع منها مسلسلاً مستقلاًّ.
طبعًا هنالك العديد من المسلسلات اللبنانية والعربية المشتركة تستحق الحديث عنها والإشادة بها ولكن فضّلت التحدث عن أبرز المسلسلات اللبنانية التي لها أثر كبير في السباق الرمضاني لهذا العام 2026.
