العالمية / الشعب اللبناني… الشعبُ المختار
العالمية / صقر البعيني

كنت أسمع دائمًا عن مقولة “شعب الله المختار” ورأيتُ بأنَّ هذه المقولة هي شعارٌ رنّان، حيث كلَّ شعبٍ يعتقد أو ينسبُ إليه هذه المقولة. وتسابقت شعوبٌ كثيرة على انتزاع هذا اللقب، ولكن مع الأيام وخلال الأحداث القاسية التي حصلت، رأيتُ أنَّ لقب شعب الله المختار ما هو إلا “الشعب اللبناني”.
إذ مرَّ لبنان، وما زال يمرُّ، هذه الأيام بفترةٍ عصيبة بسبب الاعتداءات على أراضيه ومحاولة قضم جزء من جنوبه الغالي، ولكن رغم كل الصعوبات سيظلُّ لبنان شوكة بعين كل أعدائه.
ففي كلِّ فترة تنشبُ حربٌ قوية في لبنان بدءًا من الحرب الأهلية في العام 1975 حيث اعتقد العالم أجمع بأنَّ هذا البلد الصغير، والذي كان يُضرب المثل بجماله ومناخه وأكله الطيب والمميز، إضافة إلى روح شعبه المرحة والمحبّبة، قد انتهى وصار البعضُ يترحّم ويتحسَّر عليه. وإذ به ينهضُ من جديد ويزدهر أكثر من ذي قبل، وعاش هو وشعبه فترة رخاء، ذكّرتهم بستينيات القرن الماضي، لكن ما لبث أن عاد الشرُّ يتربص به بعد اغتيال رئيس وزرائه، وتحوّل الرخاء والازدهار إلى انقسام الشعب اللبناني بين ثمانية وأربعة عشر. رغم ذلك كانت هذه الفترة سببًا رئيسيّاً في تحرير لبنان من الوصاية التي كانت مفروضة عليه، وعاد الانتعاش لو جزئيًا.
ثمَّ جاء انفجار الرابع من آب من العام 2020 الذي هزَّ لبنان من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، واهتزّت مع ذلك الانفجار مشاعر الشعب اللبناني وكافة شعوب العالم، ورغم هذه الضربة الكبيرة والموجعة عاد لبنان وانتعش ولو كان قلبه محروقًا. هذا إضافة إلى حروبٍ اضطر أن يُقحَمَ فيها عنوةً ولم يَجْنِ منها سوى الخراب والدمار وخسارة خيرة شبابه، الذين كان لبنان بحاجة لهم للمساهمة في بنائه. وأخيرًا وعسى أن يكون آخرًا قضمُ جزءٍ من جنوب لبنان الغالي والذي سيعود بإذن الله تعالى.
لست هنا بوارد التذكير بالأحداث التي لن ننساها، ولكن أذكرها لأظهر كم عانى هذا الشعب من ويلاتٍ ولا زال، وكأنّه يسير درب الجلجلة، ولا أتصور أنّ هنالك شعبًا يستطيع تحمّل كل الذي حصل لوطني. من هنا خطر ببالي أن أطلق على الشعب اللبناني صفة “شعب الله المختار”.
