العالمية / “العمارة العثمانية في شرق المتوسط… دبلوماسية صامتة” في الرابطة الثقافية

بدعوة من الرابطة الثقافية في طرابلس، والجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT)، ونادي Universal Lions Club، اقيمت في قاعة المؤتمرات في الرابطة الثقافية ندوة بعنوان “العمارة العثمانية في شرق المتوسط… دبلوماسية صامتة بحضور سعادة سفير الجمهورية التركية في لبنان، السيد مراد لوتيم ، ممثل النائب حسن مراد القائد عبد الرزاق عواد، ممثل النائب فيصل كرامي د. عمر الحلوة، ممثل النائب اشرف ريفي الاستاذة نسرين حجازي، ممثل النائب اديب عبد المسيح المهندس عبد الله الايوبي، ممثل النائب ايهاب مطر الحاج يحيى حداد، مسؤول التيار الوطني الحر في طرابلس الاستاذ داني سابا، المهندس جاد الشامي، رئيس الاتحاد العمالي العام النقيب شادي السيد، النقيب عبد الله حرب، رئيس نادي ليونز جبيل د. بيار الخوري، د. نسرين ضناوي، ممثل جمعية الوفاق الثقلفية خالد الحجة، إلى جانب نخبة من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والاجتماعية والإعلامية، وجمع من المهتمين بالتراث والتاريخ والعمارة.

بداية استُقبل السفير بتحية غنائية من قبل كورال أثر بقيادة المايسترو كريم ناصر مسعد ومن ثم النشيدين اللبناني والتركي ومن ثم قدمت الندوة الإعلامية ردينة برهان، التي رحبت بالحضور والمتحدثين، مؤكدة أن مثل هذه اللقاءات الثقافية تشكل مساحة للحوار المعرفي وتسهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث العمراني بوصفه جزءاً من ذاكرة الشعوب وهويتها الحضارية.

واستُهل اللقاء بكلمة لرئيس الرابطة الثقافية، الصحافي الدكتور رامز الفرّي، الذي رحب بسفير الجمهورية التركية في لبنان وبالمحاضرين والحضور، معرباً عن سعادته باستضافة هذه الندوة التي تتناول جانباً مهماً من تاريخ المنطقة وإرثها الحضاري. وأكد أن الرابطة الثقافية ستبقى منبراً للفكر والثقافة والحوار، وبيتاً مفتوحاً لكل نشاط يرسخ المعرفة ويعزز التواصل بين الحضارات.

وأشار الفرّي إلى أن مدينة طرابلس تُعد من أغنى المدن اللبنانية بالمعالم التاريخية، ولا سيما العمارة العثمانية التي لا تزال حاضرة في أسواقها وخاناتها ومساجدها وحماماتها ومبانيها التراثية، ما يجعلها مدينة شاهدة على تعاقب الحضارات. وشدد على ضرورة التعاون بين المؤسسات الرسمية والأكاديمية والثقافية من أجل الحفاظ على هذا الإرث وصونه للأجيال القادمة، باعتباره جزءاً من الهوية الوطنية والإنسانية.

ثم ألقى سفير الجمهورية التركية في لبنان كلمة عبّر فيها عن شكره للرابطة الثقافية والجهات المنظمة على هذه المبادرة، مشيداً بمدينة طرابلس وما تختزنه من إرث عثماني مميز. وأكد أن العمارة العثمانية ليست مجرد مبانٍ تاريخية، بل تمثل لغة حضارية تعكس قيم التعايش والانفتاح والتواصل بين الشعوب، لافتاً إلى أن الحفاظ على التراث المشترك يسهم في توطيد العلاقات الثقافية والإنسانية بين لبنان وتركيا.

بعد ذلك، تحدث الباحث والمؤرخ الدكتور خالد تدمري، فتناول الأهمية التاريخية لمدينة طرابلس خلال العهد العثماني، مستعرضاً أبرز المعالم التي ما زالت شاهدة على تلك المرحلة، وداعياً إلى تكثيف الجهود العلمية والثقافية للحفاظ على هذا التراث وتعريف الأجيال الجديدة بقيمته التاريخية والمعمارية.

كما ألقى مدير الجامعة الأميركية للتكنولوجيا AUT الدكتور مارسيل حنين كلمة أكد فيها إيمان الجامعة بأهمية الشراكة مع المؤسسات الثقافية في نشر المعرفة وتعزيز البحث العلمي، مشيراً إلى أن دراسة التراث والعمارة التاريخية تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية والانفتاح على الحضارات المختلفة، وأن الجامعة ستواصل دعم المبادرات الأكاديمية والثقافية التي تخدم المجتمع.

وفي ختام الكلمات، قدّم الدكتور عماد رزق محاضرته بعنوان “العمارة العثمانية في شرق المتوسط… دبلوماسية صامتة”، حيث استعرض بأسلوب علمي موثق الدور الذي لعبته العمارة العثمانية في تشكيل المشهد الحضاري لمدن شرق المتوسط، موضحاً أن المباني التاريخية لم تكن مجرد منشآت عمرانية، بل حملت رسائل سياسية وثقافية واجتماعية، وأسهمت في تعزيز التواصل بين المجتمعات، حتى باتت اليوم جزءاً من الذاكرة الجماعية والتراث الإنساني الذي يستحق الحماية والرعاية.

وشهدت الندوة تفاعلاً لافتاً من الحضور، الذين شاركوا في نقاشات وأسئلة أغنت اللقاء، وتمحورت حول سبل الحفاظ على المعالم التراثية، وأهمية التعاون بين الجامعات والمؤسسات الثقافية والهيئات الرسمية لإحياء الإرث التاريخي وتوثيقه، بما يعزز مكانة طرابلس كمدينة للعلم والثقافة والتراث.

واختُتمت الندوة بتوجيه الشكر إلى جميع المشاركين والمنظمين، والتأكيد على أهمية استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات الفكرية والثقافية التي تفتح آفاق الحوار، وتسهم في ترسيخ ثقافة المحافظة على التراث بوصفه جسراً للتواصل بين الماضي والحاضر، وبين الشعوب والثقافات المختلفة.