العالمية / الـمتقاعدون في الـمأوى، والعجزة يَـحكمون – فوزي عساكر

إذا كان الطاعون الأسود قد ضرب إيطاليا وانكلترا ما بين 1346 و1353؛ وإذا كان الكورونا قد ضرب العالم ما بين 2019 و2022؛ فما طبّقه الحكام على المصابين بالطاعون، هو نفسه ما طبّقوه على الـمصابين بالكورونا، من عزل حتى الشفاء العجائبي أو الموت.

واليوم، دولة العجزة في لبنان، هي الوباء الحقيقي الذي يضرب متقاعدي التعليم الخاص في هذا البلد «مدرسة الشرق»، بـحيث أنّ السلطة قد عزلت الـمعلمين الـمتقاعدين من الحياة، ولم تشملهم قوانينها الجائرة كسواهم بتصحيحٍ لِمعاشاتِـهم، بعد أن سرقت جنى أعمارهم، وفرضت عليهم الضرائب الجائرة، التي تفوق معاشاتـهم الزهيدة بأضعاف. ومـجلس النواب الذي يضمّ مُـمثّلين عن الأحزاب التي حكمت ودمّرت الوطن، يَـجتمع متى شاء تَـحت حجّة «تشريع الضرورة»، وقد غفلَ عن الجهابذة الـمشرِّعين، أنّ تعديل وتصحيح معاشات الـمعلمين الـمتقاعدين في التعليم الخاص، هو من أولويات «تشريع الضرورة».

أهي مؤامرة السلطة الفاسدة للاقتصاص من معلّميها، ومعاقبتهم انتقامًا من الثقافة والعلم والـمعرفة، والتربية التي تتعارض مع مفاهيم الظلم والاستبداد وسرقة أموال الشعب وبَيع الوطن بالـمزاد؟! أَم أنّ الأسياد في الدولة لا يـخافون من الـمتقاعدين لأنّـهم لا يستطيعون تعطيل الـمؤسسات، واحتجاجاتـهم لا توجع الـمسؤولين؟!

الغرابة في هذا البلد، أنّ جـميع الأحزاب مـختلفة على جـميع الأمور، وهي متّفقة بالإجـماع على إفقار الشعب وتدمير الوطن. أليس بين هؤلاء النواب، مَن يسمع أصوات الـمتقاعدين في الـمأوى، فيما يصفّق للعجزة الذين يـحكمون بالظلم والاستبداد، ويُهينون الله ويُذلّون العباد؟!

لِماذا أيّها الشعب، تنتخب نوّابك ولا تطالبهم بتشريع الضرورة، حرصًا على ما تبقّى من العمر، الذي لا ينتظر حتى تنتهي «اللعبة» وينتصر فريق على آخر؟

لـماذا يسهل عليك أيّها الشعب أن تستجدي مساعدةً منهم، ولا تطالبهم بِـحقّكَ الـمسلوب، لتعيش بكرامة؟! لِماذا تنتخبهم وتكرّرهم حتى تنتهي أيامك التي لن تتكرّر؟!

هل نسيتُم أيّها النواب، انّ الـمتقاعدين علَّموكم، وأنتم اخترتُـم العجزة ليحكموكم ويسلبوا كرامتكم فتمثّلوهم ولا تُـمثِّلون شعبَكم؟!

غضبُ اللهِ يَـحلّ عليكم وعلى أسيادكم حتى يوم القيامة!

فوزي عساكر