العالمية / اللهجة اللبنانية – صقر البعيني

تُعتبر اللهجة اللبنانية من أقدم وأهم اللهجات في العالم العربي ومن أجملها، فمعظم الدول العربية تعترف بجمال تلك اللهجة. ناهيكم عن أهم المطربين في العالم العربي يتهافتون على الغناء من كلماتها.

ولكن بعض أولئك الفنانين حديثي النعمة في الفن، والذين كانت اللهجة اللبنانية هي السبب في نجاحهم في مشاويرهم الفنية ينكرون اللهجة اللبنانية ويقولون عنها «لهجة بلاد الشام».

أنا لا أنكرُ أنَّ لبنان كان جزءًا من بلاد الشام والتي تتكون من: لبنان، الأردن، سوريا وفلسطين، ولكن كل بلد يتميَّز عن الآخر بلهجته الخاصة، إذ نستطيع استنباط اللهجة التي يتحدّث بها المتكلم ومن أي بلد من تلك البلدان، ما يعني بأن لا وجود للهجة خاصة بما يسمى بلاد الشام.

أقول هذا الأمر بعد أن شاهدت وسمعت فنانًا عربياً في أحد البرامج الفنيّة الخاصة بالمواهب، حين قال لمشتركٍ من بلدٍ عربيٍّ آخر حين غنّى باللهجة اللبنانية: «برافو غنّيت بلهجة بلاد الشام». فاستفزّني كلامه ونشرتُ منشورًا عبر حسابي على فيسبوك انتقادًا لما قاله ذاك الفنان المغمور.

أمّا أصدقائي على موقع فيسبوك فمنهم من أثنى على كلامي والقليل من انتقد. فمن أثنى على ما كتبته فرح لتحليلي وزاد عليه، أمّا الذين انتقدوا فلم يُعجبني كلامهم لأنَّهم لم يستوعبوا ما كتبته واعتبروني أتهجم على ما سمّاه بلاد الشام، ولكن أنا ما قصدته هو الحفاظ على لهجة بلدي وإعطاؤها حقّها، فليس من المنطق أن يغنّي ذاك الفنان معظم أغانيه باللهجة اللبنانية وكتبها له شاعر لبناني أن يقول لهجة بلاد الشام، لأنّه لا لهجة موحدة لبلاد الشام.

حتى أنّني ومنذ فترةٍ بعيدة شاهدتُ مقابلة مع مطرب عربي كلُّ أغانيه باللهجة اللبنانية، سألته المذيعة آنذاك لماذا معظم أغانيك باللهجة اللبنانية، وبدل أن يوافق المذيعة على كلامها، قام بتغيير الواقع وقال بأنّها لهجة أهل الشام.

فلستُ أدري لماذا هذا الإصرار على ابتداع لهجة لبلاد الشام على حساب اللهجة اللبنانية، فحبّذا لو أنَّ الذين ينادون باللهجة الشامية أن يعدلوا عن تلك الفكرة ويُعطوا اللهجة اللبنانية حقَّها.