العالمية / المجلس النيابي: “تغيير جو” على أنقاض وطن – سمر قرة

في كلّ مرّة يُعلَن فيها عن جلسة لمجلس النواب يُقال إنّها «لأجل الوطن». وطبعاً هو عنوان كبير وثقيل يُفترض أن يُقابَل بالجدّية ذاتها؛ لأنّ الأوطان أكبر من أن تُدار بالارتجال أو تُنقَذ بالخطابات.

لكنّ المواطن الذي يتابع هذه الجلسات مباشرة أو عبر الشاشات يخرج غالبًا بانطباع مغاير تماماً: نوّاب ووزراء يتبادلون الضحكات، يمزحون، يطلقون النكات، يتشاجرون على الهواء، ويتراشقون الاتهامات، وكأنّهم في استراحة طويلة، متناسين مصير وتاريخ بلدهم المنهار.

ولا أجد في رأسي إلاّ سؤالاً: هل يجتمع هؤلاء فعلًا لأجل الوطن؟ أم أنّ الجلسات تحوّلت إلى مساحة لـ «تغيير الجو»، وتصفية الحسابات وتسجيل النقاط الشعبوية؟

ألا ينتبهون إلى أنّ ما يحتاجه لبنان اليوم ليس استعراضًا سياسيًا ولا مناكفات فارغة، بل عمل تشريعي جاد وقرارات واضحة ومسؤولية أخلاقية تجاه شعب خسر مدّخراته، وأمنه الاجتماعي وثقته الكاملة بمؤسساته؟ ألا ينتبهون إلى أنّ هذا «الشغل» لا يحتمل المزاح؛ لأنّ البلد لم ينهَر صدفة، بل نتيجة تراكم سياساتهم الفاشلة، واستهتارهم المزمن، وغياب المحاسبة؟

قادتنا الأعزاء… الضحك تحت القبة ليس جريمة بحدّ ذاته، لكنّ الجريمة هي الضحك على وجع الناس، والجريمة أن تُدار أخطر الأزمات بعقلية الاستخفاف، والجريمة الحقيقية والكبرى أن يتحوّل المجلس إلى مسرح، فيما الشارع يغرق أكثر فأكثر.

ويبقى السؤال الأخطر: هل وصلت الرسالة إلى ممثلي الشعب؟ أم أنّ المسافة بينهم وبين الواقع أصبحت أبعد من أن تُردم بخطاب أو جلسة؟

أيها القوم الجالسون في عليائكم، لبنان لا يحتاج جلسات «لرفع العتب»، بل يحتاج رجال دولة يدركون أنّ الوطن أغلى من أن يُدار بالنكات… الوطن يُدار بالمسؤولية.