العالمية / المدربة الدولية اعتزاز سليمان: سلوكك المهني يصنع إرثك المهني
حاورها في المقابلة مراسل العالمية في السودان الإعلامي نور قطر

س: كثرت في الآونة الأخيرة المفاهيم حول الإتيكيت، فما هو التحديد الدقيق لـ”الإتيكيت المهني”، ولماذا يعتبر ركيزة أساسية وليس مجرد قشور شكلية؟
ج: شكرآ لكم على هذه الأستضافة الكريمة، وشكرًا لمجلة وقناة العالمية اللبنانية.
في البداية أؤكد أن الإتيكيت المهني لا يتعلق بالمظاهر أو البروتوكولات الشكلية، بل هو منظومة من السلوكيات والقيم التي تنظم العلاقات داخل بيئة العمل، وتعكس مستوى الوعي والاحترافية لدى الفرد.
فهو يشمل احترام الوقت، وإدارة الحوار، والتواصل الفعّال، والالتزام بالمسؤوليات، والقدرة على التعامل مع الاختلافات باحترام واتزان.
واليوم، ومع تسارع بيئات الأعمال وارتفاع مستوى المنافسة، أصبحت المؤسسات تدرك أن الكفاءة وحدها لم تعد كافية، فالسلوك المهني هو ما يصنع الثقة، والثقة هي الأساس الذي تُبنى عليه فرق العمل الناجحة والمؤسسات المستدامة.
لذلك أقول دائماً: الإتيكيت المهني ليس رفاهية، بل استثمار طويل الأمد في السمعة المهنية ورأس المال البشري.
س: برأيك، ما أبرز الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الموظفون الجدد أو حتى أصحاب الخبرات، وتؤثر سلباً على صورتهم المهنية؟
ج: هناك أخطاء تتكرر في مختلف بيئات العمل، بغض النظر عن سنوات الخبرة. من أبرزها ضعف الإنصات، وعدم الالتزام بالمواعيد، وسوء إدارة الخلافات، وإهمال آداب التواصل المكتوب، إضافة إلى مقاومة التغذية الراجعة وعدم تقبل النقد البنّاء.
كما أن بعض الأشخاص يركزون على إثبات كفاءتهم التقنية، ويغفلون أهمية الذكاء الاجتماعي والقدرة على بناء علاقات مهنية قائمة على الاحترام والتعاون.
والحقيقة أن السمعة المهنية لا تتشكل من إنجاز واحد، وإنما من مجموعة ممارسات يومية يلاحظها الآخرون باستمرار.
س: مع التحول الرقمي وانتشار بيئات العمل عن بُعد والاجتماعات الافتراضية، كيف تطور مفهوم إتيكيت الاجتماعات والمراسلات؟ وما القواعد الذهبية الجديدة؟
ج: التحول الرقمي لم يغيّر أدوات العمل فقط، بل أعاد تعريف مفهوم الاحترافية. فاليوم أصبح الحضور الرقمي امتداداً للحضور الواقعي، وأصبح الانطباع الأول قد يتكوّن من رسالة بريد إلكتروني أو اجتماع افتراضي قبل أي لقاء مباشر.
ومن أهم القواعد التي ينبغي الالتزام بها: احترام الوقت، والاستعداد المسبق للاجتماعات، واستخدام لغة مهنية واضحة، والمحافظة على خصوصية المعلومات، وعدم مقاطعة الآخرين، واحترام ثقافات وأساليب التواصل المختلفة.
إن الاحترافية الرقمية أصبحت إحدى المهارات الأساسية في سوق العمل الحديث، ولا تقل أهمية عن المهارات الفنية أو الإدارية.
س: وماذا عن القيادة والإدارة؟ كيف يمكن للمدير أو القائد استخدام قواعد الإتيكيت لتعزيز بيئة عمل محفزة ومنتجة؟
ج: القائد الناجح هو مَن يجعل الاحترام ثقافة مؤسسيّة، وليس مجرد سلوك فردي. فعندما يمارس القائد الإنصات، ويُقدّر جهود فريقه، ويتعامل بعدالة وشفافية، ويقدم الملاحظات بأسلوب يحفظ الكرامة، فإنه يخلق بيئة يشعر فيها الجميع بالأمان والثقة والانتماء.
الإتيكيت القيادي لا يعني المجاملة، وإنما يعني إدارة العلاقات الإنسانية بوعي واحترام، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الأداء، والإبداع، والاستقرار الوظيفي.
ومن واقع خبرتي، فإن المؤسسات التي تستثمر في بناء ثقافة الاحترام، تحقق نتائج أكثر استدامة من المؤسسات التي تعتمد فقط على الأنظمة واللوائح.

س: في ختام هذا الحوار، ما هي النصيحة الذهبية التي توجهينها لكل شاب أو شابة يخطون خطواتهم الأولى في سوق العمل لبناء سمعة مهنية لامعة؟
ج: أنصح كل شاب وشابة بأن ينظروا إلى مسيرتهم المهنية على أنها مشروع طويل الأمد، لا سباقًا قصيرًا.
احرصوا على تطوير مهاراتكم باستمرار، والتزموا بأخلاقيات العمل، واحترموا الجميع مهما اختلفت مواقعهم الوظيفية، واجعلوا المصداقية والانضباط عنواناً دائماً لكم.
وأود أن أختم برسالة أؤمن بها كثيراً:
«قد تمنحك شهادتك فرصة الدخول إلى سوق العمل، لكن سلوكك المهني هو الذي يحدد مكانتك فيه، ويصنع إرثك المهني على المدى البعيد.»
