العالمية / برامج الهواة ومشاعر الأطفال
صقر البعيني

في كلِّ فترةٍ تطلُّ علينا برامج الهواة التي تُعتبر ترفيهيّة، ولكن في طيّاتها يوجد نوع من عدم مراعاة مشاعر المشاركين وخاصة الأطفال منهم. يجب على القيّمين على تلك البرامج مراعاة مشاعر المشاهد مهما كان عمره، وذلك احترامًا للمجتمع الموجود فيه، فكيف بالحري إذا كان هذا البرنامج موجّهًا للأطفال، خاصة برنامج الهواة الذي يخرّج فناني المستقبل.
ففي كلِّ مرّة يبدأ عرض برنامج خاص بالهواة الأطفال، أتوقّع أن يتغيّر نمط هذه البرامج، ولكن عبثًا، فهم يجعلون الأطفال المشاركين الحضور من بلادهم ويزرعون في نفوسهم الأمل بأنّهم سيحقّقون أحلامهم، ولكنّهم يُصدمون بالواقع.
فلجنة التحكيم المؤلفة من فنانين ليس لديهم الخبرة الكافية كي يقيّموا الهواة، مع احترامي الكامل لهم جميعًا، ولكن كي يكونوا قادرين على تقييم الهواة يجب أن يكون لديهم باعٌ طويل في الفن، أسوة بأعضاء لجان التحكيم السابقين، فضلًا عن التعاطي بمزاجية، وفي بعض الأحيان توجد المحاباة في انتقاء الهواة، إمّا بسبب اللهجة والبلد، بغض النظر عن الموهبة التي يتمتّع بها الهاوي الطفل.
فيأتي أحد الأطفال الهواة مختارًا أغنية طربية سيؤديها ظنًّا منه بأنّه سينال استحسان لجنة التحكيم بسبب انتقائه لتلك الأغنية، فيُصدمُ بأنَّ لا أحد من أعضاء تلك اللجنة قدَّر اختياره وأداءه المميّز، ويبدأ بالبكاء، ويهرعُ أعضاء لجنة التحكيم بالطبطبة عليه ويقولون له بأنّه مميزٌ وأداؤه رائع وهو يمتَّعُ بخامة صوتية مميّزة و و و… ولكن أين تُصرفُ تلك العبارات الرّنانة؟ أين تُصرف لدى هذا الطفل اليافع الذي يعتبرُ بأنَّ موهبته مميّزة وأهله يشجّعونه دومًا. فالقيّمون على هذا البرنامج لم يدرسوا الضرر النفسي الذي سيسببه هذا البرنامج على نفسية الطفل الذي لم يحالفه الحظ. وسيبقى هذا الرفض محفورًا في ذاكرته لفترةٍ طويلة، وربما قد يكون السبب الرئيس وراء انطفاء موهبته للأبد.
من هنا أتمنى على المنتجين، وهذا ليس رأيي الشخصي لا بل رأي الكثيرين، إذ نتمنى عليهم عدم التوقف عن إنتاج تلك البرامج، ولكن مع مراعاة ردّة فعل الطفل، كأن يكون لديه فرصة أخرى تعوّضه نفسيًا عن خسارته وعدم تقدير القييمين على لجنة التحكيم لموهبته، أو الاكتفاء ببرامج تعرض مواهب الأطفال كي ينمّوا فيهم قوة الشخصية والتمرّس على الوقوف أمام الجمهور، دون الدخول بالتباري بينهم.
