العالمية / بين الصورة والأثر! أين تقف نقابة المحامين في بيروت؟ – المحامي كميل معلوف

العالمية / بين الصورة والأثر! أين تقف نقابة المحامين في بيروت؟

بقلم المحامي كميل حبيب معلوف

في مواسم الانتخابات، تكثر الصور، وتتوالى اللقاءات، وتدفأ الكلمات. لكنّ النقابة لا تُدار بالصورة، ولا تُقاس المحبّة بعدد الدعوات، ولا يصبح البرنامج إنجازًا لمجرّد أنّه أُحسن إلقاؤه.

وللإنصاف، بين المرشّحين أصحاب كفاءة وتجربة ومواقف تستحقّ التقدير، كما أنّ الاستقلاليّة الحقيقية موجودة ولا تحتاج إلى شهادة من أحد. غير أنّ من حقّ المحامي أن يميّز بين مَن يطلب صوته لأنّ لديه مشروعًا، ومَن يطلبه لأنّ الموسم الانتخابي أتاح له فرصة الظهور.

ولا عيب في أن يخوض المرشّح معركةً يعرف أنّ الفوز فيها صعب؛ فقد تكون للفكرة قيمة تتجاوز المقعد. لكنّ السؤال يصبح مشروعًا حين لا يضيف الترشّح برنامجًا، ولا يفتح نقاشًا، ولا يترك أثرًا سوى مزيد من الدعوات والخطابات والصور. فالحقّ في الترشّح مصون، لكنّ احترام وقت الزملاء مسؤولية لا تقلّ قيمةً عن هذا الحقّ.

أمّا التحالفات، فلا تنتقص من أحد ما دامت واضحة، والحزبيّة ليست نقيضًا للنزاهة. إنّما الاستقلاليّة تُقاس عند اختلاف المصالح، لا عند تشابه الشعارات؛ والبرنامج يُقاس بما يمكن تحقيقه، لا بما يمكن التصفيق له.

ليس المهمّ أن يراك المحامون كثيرًا قبل الانتخابات، بل أن يجدوا ما يستحقّ أن يتذكّروه منك بعدها.

لقد تعلّمنا أنّ الصورة تحفظ ملامح اللحظة، أمّا الموقف فيحفظ مكانة صاحبه. وبين الاثنين مسافة لا يقطعها الكلام الدافئ، بل العمل الذي يستطيع صاحبه أن يضعه أمام زملائه من دون مبالغة ولا ضجيج.

ولعلّ السؤال الأجدر بكلّ مرشّح، وبكلّ ناخب أيضًا، ليس: مَن نعرف؟ ولا مَن يدعم مَن؟ بل: أيّ نقابة نريد أن نتركها لمن يأتي بعدنا؟

فالمقاعد تتبدّل، واللوائح تتفرّق، والمواسم تنتهي؛ أمّا أثر الكلمة الصادقة والعمل المسؤول، فيبقى أطول من عمر الانتخابات.

فالظهور يصنع حضورًا، والإنجاز يصنع ثقة، أمّا البصمة فلا يصنعها إلا موقف يستحقّ أن يُروى.