العالمية / توقيت السابعة صباحاً: بعبدا التي لا تنسى أحرارها – المحامي كميل معلوف

العالمية / توقيت السابعة صباحاً: بعبدا التي لا تنسى أحرارها

بقلم: المحامي كميل حبيب معلوف

في مثل هذا اليوم، الحادي والعشرين من تشرين الأول، لم يكن الرصاص الذي اخترق سكون بعبدا مجرد اغتيال عابر، بل كان محاولة بائسة لدفن فكرة. سقط الرجل الذي رفض مغادرة متراسه السيادي، والزوجة الوفية، وطفلان طُويت ضحكاتهما قبل أن يدركا معنى “أطماع السيطرة” التي تتربص ببراءة هذا الوطن.

الرواية بأسلوب الواقعية السوداء تخبرنا أن القتلة بأقنعتهم المتعددة ظنوا أن إقفال الستارة على تلك العائلة سينهي القضية. لكن الرموز الكبار لا يموتون؛ بل يتحولون إلى بوصلة تسكن الضمائر وتتحدى النسيان.

اليوم، حين يتردد صدى ذلك العنفوان التاريخي تحت قبة البرلمان، وحين تتقاطع المواقف الوطنية لتؤكد أن الغدر لا يمحو الحقيقة ولا يلغي الذاكرة، يتأكد للجميع أن داني شمعون باقٍ كقاسم مشترك بين كل من آمن بالقرار الحر والمستقل.

بين أمانة العائلة التاريخية، وصوت الحق الرافض للتسلط وإلغاء الآخر، تنحني الخلافات الضيقة إجلالاً. هذا الدم ليس ملكاً لمحور، بل هو وديعة في وجدان كل من يرفض الانحناء، ويثور لأجل كرامة حقيقية لا تُباع ولا تُشترى.

رحم الله داني، إنغريد، طارق، وجوليان. التاريخ سجّل الأسماء، والوجدان لن يغفر للقاتل.