العالمية / تَحيَّةُ تقديرٍ وإِكبار للأستاذة “سلمى سمعان”
العالمية / مي سمعان

اليوم الثّلاثاء الواقع فيه العاشِرُ من شهرِ آذار(٢٠٢٦) هُو عِيدُك المُزدَوج..
عزيزي القاريء
عندما تكون على بَيدَر السّنابِلِ الوفيرِ لا تُحْصي الحَبَّ ولا تَعُدُّ أفواهَ الجِياع ولا تَقول مَنْ غَرَف بلْ تقول: هو عُصفورٌ وقَد حَطَّ على بَيْدَر.
تلكَ هيَ مَسيرةُ الأستاذة “سلمى سمعان” التي اكتنزت المعرفةَ ورفلت بالمحبَّةِ وروحِ المسؤوليةِ فأعطَتْ بصِدقٍ دونَما تأفُّفٍ أوْ مَللْ.
لم تضَيِّع يَومًا دَقيقة ًمن أوقاتِ العَملْ، ولم تطلبْ إذنًا غيرَ مبرَّر، ولم تتَمشَّى لتحتشي المشارب الصّباحيّة من أجل الدّلال، وعيش النِّعمة، وبغية تقصِيرِ حِصَّة دراسِيّة،
ولم تخْبِرْ تلميذا بتاريخِ ميلادِها لكَي تفوزَ بهدِيَّة ولا اخْبَرَت طلّابَها ايَّ الألوَانِ تفضّل كَي لا يتَسَابَقوا على “إبهاجِها”،ولمْ تسْتَرِق سَمْعًا اوتحشرْ انْفًا ولا سَعت الى اسْتكشَافِ نقيصَةّ أو خَلَلٍ عِنْدَ تلميذٍ لِكيْ تشهِّرَ بِه أو تَفْضَحَ معلومَة مُشِينَة ٍلا تخدُمُ عملية التَّربيَةَ ولا دأبَت على ابتذالٍ او ثَرْثرةٍ جَوفاءَ أو لا سمح الله نَميمَة.
لِكُلِّ مِهنَةٍ اسْرارُها وقَد رَمَّمت ما امْكنَها وواسَت حينَ دعتِ الحاجَةُ وكَتَمَت سرَّ تِلميذَة ضَاقَت ذَرْعا بحمله.
كما أنَّها لمْ تدْخلْ يَومًا مَكتَبَ مُديرٍ تَودُّدا أو لغايةِ الظَّفَرِ بحُظْوةٍ أوْ لتقصِيرِ دَوامٍ او تخفيضِ مَسؤوليَّة. لَمْ تبعْ أو تَشْتري في سوق مِهنة الرِّسَالة التي باتَت تُحسَبُ على التِّجارةِ ولنْ استرسِلَ لأنَّ حِبرِي يَتَأًبَّى وقِرْطاسِي لا يَستَسيغ .
احيانا نحتاجُ إلى ذِكر اللاءَاتِ لأنَّها إذا لمْ تنحَسِرْ فلا مَكانَ للإيْجابيَّاتِ مُطلقًا لأَنَّها مَهْما “فَرقَعَت فلنْ تٌشَعشِع” عَلى قَولِ “فيلسوف الفريكة ” “امين الريحاني”.
“سلمى سمعان” علَّمَتِ الأدَبَ الخالِصَ؛ لغةً وسُلوكًا والتِزَامًا شَخصِيًّا مَوْرُوثا عن والدَين بالفِطْرة وترجَمَتْ ذلكَ مِن خِلالِ مَناقبِيَّةٍ ونزاهَةٍ وارتِفاقٍ وألْمَعِيَّة،كمَا انَّها رسَّخَتْ مَفاهِيمَ الأَصَالةِ ما أَمْكنَها، كما الحَداثةَ المُجدِّدة َوروحَ الإيمان بالأوطان، والتفاؤلَ المَقرون بالعَقل وزيَّنتْ كلَّ ذلكَ بِوَمْضِ الدُّعَابة ونبضِ الأملِ والإيجابيّة.
أمَّا بعدُ فماذا أهْديكِ؟ ولا يغلو عليكِ غالٍ.
“أَسِوارا؟ ام دُمْلجا؟” وانتِ مَنْ سًوّرَ وحَصَّنَ العقُول: “ودمْلَجَها “!
أمْ وُرودًا؟ وَقَدْ ضاعَ عِطرُ معرِفَتِكِ ومَحَبَّتِكِ أيَّمَا ضَوْع!
ام عَبَاءة؟ وأنتٍ مَنْ جَلبَبَ العقولَ بديمَقسِ الحُنُوِّ وَ بِرفيرِ البَساطَة !
أُخيَّتي سَأكْتفِي بِشَمْعةٍ أُضِيئُها وَأٌصَلِّي أَنْ تَظَلِّي بصِحَّةٍ جيِّدة، وأبتَهِلُ مِن أَجْلِكِ وأُسْرَتِكِوأَحلامِك ومِن أجلِ الآتِي مِنَ الأيَّام لِكيْ تَنحُو مَنحَى السَّلامٍ الَّذي نَنْشدُ ونَسْتَحِق.
