العالمية / جانكيزخان لصّ الشمال – كتب فوزي عساكر رئيس تحرير العالمية

يوم أمرَ ملاك الرب يوسف بأن يأخذ يسوع وأمه إلى مصر هربًا من هيرودس، الذي قتل أطفال أورشليم، كان الطريق المؤدّي إلى مصر هو «معبر رفح». وكان قطّاع الطرق من اليهود يكمنون للعابرين، يَنقضّون عليهم ويسلبونَهم أموالَهم.

يومها، كان اللصان اللذان صُلبا مع يسوع، على رأس إحدى العصابات، التي استوقفت القافلة، وطلبت من يوسف أن يدفع الجزية. وأصرَّ يومها لصّ الشمال على سلبهم أموالَهم ومقتنياتِهم. فحاول لصّ اليمين أن يَمنعه من التعرّض ليوسف ومريم ويسوع، فلم يقبل. مِمّا اضطُرَّ لصّ اليمين أن يدفع من ماله الجزية عن العائلة لتمرَّ بسلام.

ويسوع الإله، لم يستعمل ألوهيته في العنترة على معبر رفح. ويسوع هونفسه الذي لم يرضَ بأن قطَع بطرس أذنَ أحد الجنود الذين اعتقلوا يسوع في بستان الزيتون. ويسوع نفسه هو الذي غفر على الصليب لقاتيله…

وبعد الفي سنة، يطلّ علينا هيرودس الجديد، ليعيّرَ يسوع بأنه جنكيزخان القائد المتسلّط، وهو يشير إلى يسوع بأصابعه الملطخة بدماء الأبرياء الذين يقتلهم كل يوم.

هيرودس الجديد هو جانكيزخان لصّ الشمال، الذي لو استطاع لكان على الصليب مدَّ يده على يسوع ليقتله بنفسه قبل أن يقتله الجنود.

وهيرودس الجديد هو قاتل الأبرياء في كل زمان. ولا عتبَ عليه، فهو حفيد قتلة يسوع، ويفتخر بتاريخه الملطّخ بالدماء. أمّا العتب الأكبر فهو على الامبراطور الذي يرفع الكتاب المقدّس في يوم تتويجه على الدولة العظمى، ويقدّم كلّ يوم الدعم لقاتل صاحب هذا الكتاب. إنّها لَمفارقة تعيدنا إلى زمان الرومان الذين سَمحوا لليهود أن يقتلوا يسوع ويرفضوا الاعتراف به كي لا يتحمّلوا مسؤولية قتله.

ألا يكفي جانكيزخانُهم لص الشمال، مرور ألفين وستة وعشرين عامًا على قيامة يسوع، ليخجل من نفسه، ويطلب شفاعة لصّ اليمين، الذي دفع الجزية عن يسوع على معبر رفح، وقال على الصليب: أذكرني يا ربّ متى أتيتَ في ملكوتك؟ هذا الحدث التاريخي الكبير، كفيل بأن يُحوّل جانكيزخان اليهودي، هيرودس الجديد، لصّ الشمال، إلى الاعتراف بأنه حفيد قتلة الأنبياء!

فوزي عساكر