العالمية / حوار مفتوح عن مستقبل الشباب في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا AUT حالات
وطنية – جبيل – نظمت الجامعة الاميركية للتكنولوجيا AUT – حواراً مفتوحاً بين الطلاب الثانويين من عدد من معاهد جبيل كسروان والشمال مع النواب: سليم الصايغ، ندى البستاني، سيمون ابي رميا وسامي فتفت في اوديتوريوم عصام فارس في حرمها في حالات، أدارها المحامي ميشال فلاح، في حضور نائب رئيس الجامعة للعلاقات الدولية الدكتور مرسيل حنين ومدراء المدارس المشاركة وأساتذتها وعدد من الدكاترة.
حنين
بعد النشيد الوطني وكلمة لمدير الاتصالات في قيادة الجيش العميد البحري جورج الدرزي، حض فلاّح الطلاب للمشاركة في العملية الانتخابية النيابية المقبلة، سواء كمندوبين او رؤساء اقلام وغيرها. ثم تحدث حنين في كلمته عن اهمية مثل هذه الحوارات مع الشباب الذين هم مستقبل الوطن، داعياً اياهم الى “التمسك بوطنهم رغم الصعوبات التي تمر علينا” .
وأشار إلى ان “رسالة الـ AUT الوقوف إلى جانب الطلاب لتحصيل المستوى العلمي والسعي لتأمين فرص العمل لهم” .
الصايغ
وتناول الصايغ في مداخلته واقع الشباب اللبناني ودورهم في الحياة العامة، مشدّدا على أنّ “ما يميّز لبنان هو وجود مجتمع حيّ ونابض بالحياة”. وأشار إلى الأزمات التي مرّ بها البلد منذ عام 2020، ولا سيما انفجار مرفأ بيروت والأزمة المالية وضياع الودائع، أدّت إلى موجة هجرة واسعة، لافتاً إلى أنّ نحو 90% من الذين غادروا لبنان هم من الشباب.
وأوضح أنّ “هجرة الشباب لم تكن بسبب الوضع الاقتصادي فقط، بل أيضاً نتيجة شعور عميق بالإحباط واليأس، بعدما واجهوا في كثير من الأحيان “جداراً مسدوداً” كلما حاولوا الاعتراض على ما يعتبرونه ظلماً”. واعتبر أنّ “مسؤولية العمل السياسي هي استخلاص الإيجابيات من الأزمات وإعادة الأمل إلى هؤلاء الشباب الذين خرجوا بعفوية من المدارس والجامعات ليقولوا “لا” للواقع القائم”.
وأكد أنّ “التحركات الشعبية، ولا سيما ما عُرف بـ انتفاضة 17 تشرين، لم تكن موجّهة فقط ضد السلطة الحاكمة، بل أيضاً ضد مجمل الطبقة السياسية المنظمة في لبنان، بما فيها الأحزاب”. واعتبر أنّ “فشل السلطة في إدارة الأزمة ترافق أيضاً مع فشل قوى المعارضة في مواكبة هذه الصرخة الشعبية بالشكل المطلوب”.
وشدّد على “ضرورة التعامل مع تلك المرحلة كفرصة للتعلّم واستخلاص الدروس”، معتبراً أنّ “ما جرى يجب ألا يُختزل كحدث عابر، بل يجب دراسته بشكل علمي وأكاديمي لفهم التحولات التي طرأت على وعي الشباب اللبناني” .
وأشار إلى أهمية تنظيم العمل الشبابي ضمن أطر مؤسساتية، سواء عبر الجمعيات غير الحكومية أو الأحزاب السياسية، معتبراً أنّ “الأحزاب يمكن أن تشكّل مساحة منظمة للعمل العام إذا ما أُديرت بطريقة صحيحة”. وأكد أنّ “دور الشباب داخل الأحزاب يجب ألا يقتصر على الحشد أو التعبئة، بل يجب أن يشمل المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار السياسي” .
وفي معرض حديثه عن تنمية الوعي السياسي، شدّد على أهمية التفكير النقدي (Critical Thinking)، معتبراً أنّ “هذا المفهوم يبدأ في الأسرة، ويتعزز في المدرسة والجامعة”. وأوضح أنّ “الطالب يجب أن يكون قادراً على طرح الأسئلة ومناقشة المصادر العلمية، حتى مع أساتذته، وهو أمر شائع في الجامعات العالمية حيث يُشجَّع الطلاب على النقاش والاختلاف” .
وأكد أنّ “بناء مجتمع سياسي صحي يتطلب تربية الأجيال على الحرية والشجاعة في التعبير عن الرأي، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة الضغوط أو الانتقادات”. كما دعا إلى “تعزيز الشراكة بين الجامعات والأحزاب السياسية بهدف إعداد جيل قادر على المشاركة الفاعلة في الشأن العام” .
وختم بالتأكيد أنّ “الانخراط في الحياة العامة والعمل السياسي يمنح الشباب شعوراً بالحرية والمسؤولية”، داعياً إلى “توفير بيئة حاضنة لهذه الحرية تسمح للشباب بالتعبير عن آرائهم والمشاركة في صياغة مستقبل لبنان” .
البستاني
بدورها، أكدت البستاني أهمية توعية الشباب وتعريفهم مبكراً بالخيارات الأكاديمية والمهنية المتاحة أمامهم، مشيدةً بالمبادرات الجامعية التي تنظم مؤتمرات ولقاءات توجيهية للطلاب. وأشارت إلى أنّ مثل هذه الأنشطة لم تكن متوافرة عندما كانت طالبة، لكنها تشكّل اليوم خطوة مهمة لتعزيز الوعي والتوجيه المهني لدى الشباب.
وتطرقت إلى موضوع المشاركة السياسية، معتبرةً أنّ “الانخراط في السياسة ليس وظيفة تقليدية يمكن الدعوة إليها بشكل مباشر، بل هو مسار يرتبط باهتمام الفرد بالشأن العام ورغبته في العمل لخدمة المجتمع” .
وشددت البستاني على أنّ “دخول المرأة إلى الحياة السياسية في لبنان لا يزال صعباً مقارنة بالرجال”، مشيرةً إلى أن عدد النساء في البرلمان اللبناني لا يتجاوز ثماني نائبات من أصل 128 نائباً، وهو رقم منخفض جداً. كما لفتت إلى أنّ “تمثيل النساء في الحكومة ما زال محدوداً أيضاً، حيث تضم الحكومة الحالية خمس وزيرات من أصل 24 وزيراً” .
وأوضحت أنّ مشاركة المرأة في مواقع القرار بدأت تتحسن تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، مستشهدةً بتعيين الوزيرة السابقة ريّا الحسن وزيرةً للداخلية عام 2019 كأول امرأة تتولى هذا المنصب، وتعيين زينة عكر وزيرةً للدفاع عام 2020، في سابقة على مستوى لبنان.
وتحدثت عن تجربتها الشخصية عندما تولت وزارة الطاقة والمياه عام 2019، لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب وأصغر وزيرة في تاريخ الحكومات اللبنانية، مؤكدةً أنّ تعيينها لم يكن بسبب كونها امرأة، بل نتيجة خبرتها المهنية الطويلة في قطاع الطاقة بعد نحو عشر سنوات من العمل في الوزارة.
وأكدت أنّ “تعزيز مشاركة المرأة في السياسة وصنع القرار يتطلب تمكينها مهنياً وإعطاءها الفرص المناسبة لإثبات كفاءتها”، مشددةً على أنّ “الهدف ليس تعيين النساء لمجرد تحقيق التوازن، بل لضمان مشاركة فعّالة مبنية على الخبرة والقدرة على اتخاذ القرار” .
وتناولت النقاش الدائر حول فكرة الكوتا النسائية في الحياة السياسية، موضحةً أنّ “المبدأ الأساسي هو أن يصل الرجال والنساء إلى المناصب العامة بناءً على الكفاءة”. لكنها في الوقت نفسه أشارت إلى أنّ الواقع العملي في لبنان يجعل مشاركة المرأة في السياسة أكثر صعوبة، بسبب الطبيعة الذكورية للمجتمع والضغوط الاجتماعية والسياسية التي تواجهها النساء.
وأوضحت أنّ النظرية التي تدعو إلى المنافسة على أساس الكفاءة تبدو مثالية، إلا أنّ التطبيق العملي يبيّن أنّ المرأة تحتاج أحياناً إلى دعم إضافي لتمكينها من الدخول إلى الحياة العامة والمشاركة السياسية بشكل فعلي.
وشددت البستاني في الختام على أهمية ترسيخ قيم المواطنة واحترام الآخر في المجتمع اللبناني، معتبرةً أنّ “الانتماء الوطني يجب أن يعلو على الانتماءات الطائفية أو السياسية” . كما دعت الشباب إلى الاستثمار في تطوير أنفسهم علمياً ومهنياً، والعمل بجد للمساهمة في بناء مستقبل أفضل للبنان.
ابي رميا
وتحدث النائب أبي رميا عن واقع العمل الشبابي في الدولة اللبنانية وتجربته في رئاسة لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب، مشيراً إلى أنه تسلّم رئاسة اللجنة عام 2009 في مرحلة لم يكن فيها قطاع الشباب يحظى بالأولوية في السياسات العامة.
وأوضح أن الدولة اللبنانية كانت تنظر تقليدياً إلى وزارة الشباب والرياضة كوزارة ثانوية تُدرج أحياناً في إطار التوازنات الحكومية، فيما كان التعاطي مع قضايا الشباب يقتصر غالباً على الأنشطة الرياضية أو المهرجانات، من دون اعتماد رؤية استراتيجية شاملة وانه من خلال عمله على رأس هذه اللجنة عمل جاهدًا الى تغيير هذه النظرة وايلاء شؤون الشباب اهتمامًا خاصًا لأنهم نبض البلد.
واستعرض تجربة جمع ممثلي المنظمات الشبابية من مختلف الأحزاب السياسية، من بينها تيار المستقبل والقوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية وتيار المردة والتيار الوطني الحر، لافتاً إلى أنه “رغم الانقسام السياسي الحاد بين فريقي 8 و14 آذار آنذاك، نجح الشباب في التوصل إلى توافق حول وثيقة السياسة الشبابية التي أقرتها الحكومة عام 2012” .
وأشار إلى أن هذه التجربة أظهرت أن القضايا التي تشغل الشباب اللبناني، مثل السكن وفرص العمل والهجرة، هي هموم مشتركة تتجاوز الانتماءات الحزبية والطائفية.
وتطرق أبي رميا إلى طبيعة العلاقات بين السياسيين، موضحاً أن الخلافات التي تظهر في وسائل الإعلام لا تعكس دائماً حقيقة العلاقات الشخصية بينهم، إذ تجمع العديد من النواب علاقات زمالة وصداقة.
وفي رسالة إلى الطلاب والشباب، شدد أبي رميا على أهمية ممارسة الديمقراطية كحوار وتنافس على البرامج والأفكار، محذراً من الانجرار إلى العنف أو التحول إلى أدوات للصراعات الحزبية. ودعا الشباب إلى الحفاظ على روح الاعتدال والانفتاح والتعامل باحترام مع الاختلاف السياسي، مؤكداً أن لبنان يتسع لجميع أبنائه.
واكد أن لبنان رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لا يزال بلداً يستحق التمسك به والدفاع عنه، مشدداً على أن الأمل بالمستقبل يكمن في طاقات الشباب اللبناني. مشيرا إلى أنه عاش نحو 24 عاماً في باريس في فرنسا قبل أن يقرر العودة إلى لبنان عام 2006، لافتاً إلى أنه رغم جمال العواصم العالمية يبقى لبنان بلداً فريداً لا يشبهه أي بلد آخر.
وقال: “إن الجو السائد أحياناً يحمل الكثير من الإحباط والاستسلام، إلا أنه يرفض هذه النظرة” ، مؤكداً أن لبنان يظل بالنسبة له «أجمل بلد في العالم» وأن الشعب اللبناني يتميز بقدراته وحيويته.
وتوجه بالشكر إلى إدارة الجامعة على تنظيم اللقاء رغم الظروف الصعبة، معتبراً أن انعقاده يشكل دليلاً على التمسك بالحياة والاستمرار في العمل من أجل هذا البلد.
وأضاف إن لقاءه بالشباب يمنحه «الأوكسجين» للاستمرار في العمل العام، لأنه يرى فيهم مستقبل لبنان الواعد، مشيراً إلى أنه رغم وجود الفساد وبعض الممارسات السلبية، إلا أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين هم من «الأوادم» الذين يحملون همّ البلد ويحرصون على بقائه.
وختم مؤكداً أنه لن يستسلم أو يخضع لليأس، قائلاً “إن لبنان سيبقى ما دام فيه أناس مؤمنون به ومتمسكون به، ولا سيما من جيل الشباب”.
فتفت
وقال فتفت:” الفرق كبير في المجلس بين الجيل القديم وجيل الشباب في ظل التطور الذي يحصل في البلد”، مشيرا إلى ان “القوانين الموجودة اليوم اصبحت عفنة وبحاجة إلى تطوير”.
واكد “ضرورة ان يكون هناك نواب شباب في المعترك السياسي من اجل التغيير الذي البلد بحاجة اليه والا النزاع الطائفي وعدم عيش الوطنية الحقيقية”.
كما اكد ان “مستقبل الاوطان تبنى على سواعد شبابه الذين يجب ان يكونوا حاضرين في الساحات في كل المناسبات الوطنية”.
واعرب عن اسفه كيف ان لبنان ما زال يصدر الأدمغة إلى الخارج في ان الحكومة والمسؤولين في الدولة لا يؤمنون فرص العمل للخريجين، مثنيا على الدور التعليمي الذي تؤمنه الجامعات في لبنان.
ورأى ان “المشكلة الأساسية في لبنان هي الطائفية حيث كل طائفة تعتبر ان لبنان لها وليس للجميع”، معتبرا ان “التغيير الحقيقي يبدأ من المدارس والجامعات “.
واعتبر ان “الجيل السياسي الحالي وما قبله لم ينجح في احداث التغيير المطلوب، لذا نحن نعول على الجيل الجديد وانتم منه لإحداث ما هو مطلوب من تغيير حقيقي في الوطن على المستويات كافة”.
وشجع الشباب على الانخراط في الاحزاب التي تعمل لمصلحة الوطن لا لمصالحها الخاصة ولمصالح الخارج على حساب الوطن.
ورأى ان “القطاع العام هو قطاع اساسي في البلد يجب ان يتطور ويتحسن”، كما شجع الشباب على الانخراط في المؤسسة العسكرية اللبنانية من جيش وقوى امن.
ولفت إلى ان على الدولة مسؤولية كبرى في تأمين البنى التحتية من كهرباء وغيرها من اجل الاستثمارات وقيام مشاريع جديدة في البلد.
واعلن رفضه لخصخصة قطاعات الدولة بل العمل ضمن ال bot مثل المرفأ ومطار القليعات، وهذا يدر اموالا كثيرة على البلد، لان القطاع العام اثبت فشله في ادارة المؤسسات العامة.
وختم آملا ان “تحمل الايام المقبلة مستقبلا افضل لوطننا ولشبابه”.
وفي الختام، تم توزيع دروع تقديرية على المشاركين.
إشارة إلى ان هذه الحلقة الحوارية هي الثانية بعد التي عقدت منذ أسبوعين، وشارك فيها عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط والنائب السابق غسان مخيبر.



