العالمية / راغدة درغام من طرابلس: لبنان أمام مفترق إقليمي دقيق – سمر قره

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، استضاف معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، بالتعاون مع لجنة الإعلام والتواصل في جمعية الحراك المدني، ندوة فكرية وحوارية بعنوان «لبنان إلى أين؟»، شاركت فيها الإعلامية اللبنانية الدولية ورئيسة مؤسسة «بيروت إنستيتوت» راغدة درغام، مقدّمةً قراءة معمقة للمشهدين اللبناني والإقليمي.

واستُهلّ اللقاء بكلمتين ترحيبيتين ألقتْهما نائبة رئيس جمعية الحراك المدني الدكتورة هنادي مشرف، وعضو مجلس إدارة المعرض الأستاذة ليلى الداشوري، حيث شددتا على أهمية الحوار الوطني ودور طرابلس كمنصة للنقاش المسؤول في مرحلة تشهد متغيرات سياسية متسارعة.

تحولات إقليمية وإعادة رسم التوازنات

في مداخلتها، اعتبرت درغام أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة صياغة للتوازنات والنفوذ بين القوى الفاعلة، مشيرة إلى أن التطورات الجارية لا تعكس نهاية الصراعات بقدر ما تعكس انتقالها إلى مستويات جديدة من التفاوض وإعادة التموضع.

وتوقفت عند مسار العلاقات الإيرانية – الأميركية، معتبرة أن طهران استطاعت، وفق قراءتها، تحقيق مكاسب سياسية من خلال إدارة التفاوض والصبر الطويل، في مقابل تحولات ملحوظة في المقاربة الأميركية للملف الإيراني.

كما رأت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتمد خلال مراحل مختلفة نهجاً قائماً على القرار الفردي المباشر، الأمر الذي ساهم في انتقال السياسة الأميركية من منطق الضغوط القصوى إلى مقاربات أكثر براغماتية تقوم على التفاهم والتفاوض المباشر.

وأضافت أن النقاش الدولي بات يركّز بصورة متزايدة على معالجة الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران بشكل مباشر، وهو ما اعتبرته مؤشراً على تغير في أولويات التعاطي مع أزمات المنطقة.

لبنان في عين التحولات

وعن الواقع اللبناني، عبّرت درغام عن قلقها من انعكاسات التطورات الإقليمية على الداخل اللبناني، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن البلاد لا تزال تمتلك عناصر حماية داخلية تحول دون الانزلاق نحو السيناريوهات الأكثر خطورة.

ورداً على أسئلة الحاضرين بشأن احتمال عودة التوترات الداخلية، شددت على أن «الحرب الأهلية في لبنان ليست قدراً»، معتبرة أن اللبنانيين راكموا عبر العقود خبرة مؤلمة مع الحروب والصراعات، وأن غالبية القوى والمكونات السياسية تدرك اليوم الكلفة الباهظة لأي مواجهة داخلية جديدة، سواء على المستوى الإنساني أو الاقتصادي.

طرابلس مساحة للحوار وصناعة الرأي

وشهدت الندوة نقاشاً تفاعلياً بين درغام والحضور، تناول جملة من الملفات الإقليمية والداخلية، وعكس اهتماماً واضحاً بمتابعة التحولات الدولية وانعكاساتها على لبنان.

كما أعادت المناسبة التأكيد على الدور الذي يؤديه معرض رشيد كرامي الدولي كمساحة ثقافية وفكرية تستضيف شخصيات وخبرات من مستويات مختلفة، وتفتح المجال أمام حوار عام حول القضايا الوطنية والإقليمية.

وأظهرت المداخلات والأسئلة التي طُرحت خلال اللقاء اهتماماً متزايداً لدى الجمهور في شمال لبنان بقراءة المتغيرات السياسية بعيداً عن الانفعالات الآنية، في وقت تبدو فيه الحاجة ملحّة إلى تعزيز ثقافة الحوار والنقاش الهادئ لفهم التحديات واستشراف الفرص التي تفرضها المرحلة المقبلة.