العالمية / طرابلس تُعانق ميراي شحادة – سمر قرة

هي ليلةٌ انبعث فيها الدفء من ثنايا الشتاء الطرابلسي حيث كتبت المدينة صفحة جديدة من دفاتر الوفاء في حدثٍ ثقافي إنساني حمل الكثير من الصدق، وكان بحجم امرأةٍ آثرت طرابلس على سواها واحتضنت أهلها وبدأت منها وإليها مسيرتها في دروب الكلمة والعطاء.

عائلة الحرف والروح

في ربوع “جبل محسن” التأم شمل الأدب والفكر في احتفالية عائلية بامتياز، نظمتها “منصة المدينة” (بإشراف السيد يوسف شتوي والسيدة رندة بركات) بالتعاون مع “منتدى فِكر” (برئاسة الأستاذ إبراهيم أسعد). كان المشهد تجلياً لالتفاف الأحبة حول الشاعرة ميراي شحادة، في لقاءٍ أرادوه أن يشبه قلبها: ممتلئاً بالحب والنقاء.

افتُتح الحفل بمهابة النشيد الوطني، واعتلت المنصة السيدة ربى شلق لتدير الأمسية برقيّ، ممهدة الطريق للأستاذ يوسف شتوي الذي استعرض في كلمته نبل خصال المكرَّمة، وكيف استطاعت ببراعة أن تزاوج بين إرث والدها الفكري وبين بصمتها الإنسانية مؤكداً أن وفاءها لطرابلس هو معدنٌ نادر. وتواصل فيض المشاعر بكلمة الأستاذ إبراهيم أسعد، قبل أن ينسكب الشعر عطرًا مع الشعراء يارا، سعد الدين شلق، وعبد الرحمن دهيبي في قراءاتٍ وجدانية، تلاها عرض بصري تضمن شهادات حية من أصدقاء المكرَّمة.

كلمة المكرَّمة: رسالة عشق لـ “عروس الشمال”

وعندما حان وقت “سيدة الحرف” وقفت ميراي شحادة بكامل إنسانيتها، لتغلف شكرها للشعراء و الحاضرين بكلماتٍ كانت بمثابة رسالة حب مفتوحة حيث قالت:

> “يقولون إن التكريم محطة، وأقول إن تكريمكم لي اليوم وطنٌ استرحتُ في ظلاله. شكراً لأنكم منحتموني شعوراً بأن كل حرفٍ كتبته لطرابلس قد وصل إلى قلوبكم. لقد كانت كلماتكم وقصائدكم جواهر ولقد رأيتُ فيها إرث والدي يزهر من جديد ورأيتُ في طرابلس التي آمنتُ بها دوماً: مدينةً للحب وملاذاً لكل من اتخذ من الإنسانية مذهباً. طرابلس هي الروح والولادة وإليها نعود بكل ما نملك.”. 

ختامٌ بطعم الفن والوفاء

وفي لحظة توّجت الأمسية بجمالها، قُدم للشاعرة درع التكريم، بالإضافة إلى لوحة فنية من إبداع الفنانة مها الجماس، لتُختتم الأمسية بصور تذكارية وثّقت لحظة حب متبادل بين مدينة وشاعرتها.  

لقد أكد هذا اللقاء أن التكريم الحقيقي ليس منصةً وخطاباً، بل هو ذاك الذي يُشبه القلب… ويخرج منه ليبقى أثره خالداً كخلود طرابلس في وجدان الشاعرة الأديبة رئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء ميراي شحاده حداد