العالمية / طرابلس: قصص وحكايات ومن حكاياتها: حكاية قلب المدينة الذي استعاد نبض الحياة بعد سنين عِجاف.
سمرقرة – العالمية / طرابلس

كان معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس لسنوات طويلة شاهدًا صامتًا على زمن تَوَقَّف.
رسم الصَّرح المعماري العالمي أوسكار نيماير، وظل هذا الصرح لسنوات في سباته العميق حتى اللحظة التي شاء الله فيها لهذه المدينة الأيقونة أن تستعيد ذاكرتها الجماعية.
وتبدأ قصتنا اليوم منذ تسلُّم الدكتور هاني الشعراني دفَّة إدارة المعرض، حيث بدأت مرحلة جديدة في عملية إنقاذ ثقافي ووجداني لهذا الإرث العظيم. تحوَّل المعرض مُجدَّدًا من بناء خرساني إلى “رئة طرابلس” التي تتنفس الثقافة واللقاءات الاجتماعية والفرص.
ففي عهد الإدارة الجديدة، أصبح لدينا “منصة جامعة” أعادت ربط الإنسان الطرابلسي بفضائه العام.
النشاطات التي احتضنها المعرض موجَّهة لإحياء الوجدان عبر سلسلة من المحاور النوعية:
1. إشعال قناديل الثقافة والفن وتثبيت الهوية الحضارية:
عادت الأضواء لتكشف عن جمال القاعات ولتثبِّت الهوية الحضارية. ولقد أسهمت المعارض الفنية التشكيلية والأمسيات الثقافية المكثَّفة والتصوير، في إعادة الاعتبار للمكان كمركز ثقافي يليق بتاريخ المدينة العريق. وهنا، يُقام الحوار ويُصنَع الذوق.
2. الأمل الاقتصادي ومستقبل الشباب:
أدركت الإدارة أن الثقافة لا تعيش بمعزل عن الاقتصاد، فاستعاد المعرض مكانته كمرآة للإنتاج المحلي، مُحتضنًا الأسواق الموسمية وداعمًا للحرفيين. كذلك أَشْرَكَت الإدارة العنصر الشبابي في المدينة مانحةً إياه الثقة عبر منصة اقتصادية تَجَسَّدَت باستضافة “معرض البناء والتكنولوجيا 2025″، وهي خطوة عملاقة لتأكيد دور الشمال الاقتصادي.
3. ملاذ العائلة ومساحة المجتمع المدني:
أما القصة الإنسانية المهمة التي تترك أثرًا على أهالي طرابلس، فتَتَمَثَّل في عودة العائلات إلى المعرض من خلال المهرجانات التراثية والاجتماعية، إذ استقطب المعرض الناس بأمان وتنظيم عالٍ. ولقد أصبح “منصة حاضنة” لمبادرات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، ما يعني أن القرار اليوم هو قرار شراكة مجتمعية بعيدًا عن أي إقصاء. كما فَتَحَ المعرض أبوابه للطلاب وللمبادرات البيئية، ليصبح درسًا في التربية على المواطنة للأجيال الجديدة.
وفي الختام يُجمِع كل مَن يراقب المشهد على أن هذه المرحلة هي نقطة تحوُّل لا عودة عنها. ولقد نجحت الإدارة الجديدة برئاسة الدكتور الشعراني المُحفِّزة في ضخ الروح في هذا الصرح الوطني ورسَّخت حضوره كمرفق عام يلبي تطلعات طرابلس وأهلها، لِيُثبِت أن الإرادة الواعية قادرة على إنهاء زمن الركود واستعادة الحياة.
قصتنا لم تنتهِ وحكاياتنا في طرابلس كثيرة، وإلى قصة جديدة وأمل مشرق جديد.
