العالمية / عقوبة الانتماء: أن تكون ابناً لأم لبنانية – كتبت ماري شاهين

خمسة وثلاثون؛ رقمان فرديان يحددان مصير إنسان لا يزال يمتلك من الصحة الجيدة ما يكفي لتحريك الجبال، ومن الشغف ما يكفي للإبداع. آخرون بنوا مسيرتهم المهنية بعمر صغير لأن النخبة منهم قد قُدّم لهم من التيسير والموارد المناسبة، وآخرون بدأوا من لا شيء ويثابرون على المحاولة، ولكن مشيئة القدر لا تكون لصالحهم. أحياناً يمتلك الإنسان الكفاءة المهنية اللازمة، ولكن “ورقة واحدة” تصبح عائقاً أمامه تمنعه من النهوض مجدداً، وحين يستطيع الوصول إلى حل شبه مقبول، يقف الزمن وتقف حياته عندها.

​يقولون لي: لماذا أطمح للسفر؟ ولماذا لا أرغب بالاستقرار والزواج؟ كيف أستقر وأنا كل يوم أنام وفي رأسي فكرة واحدة: ماذا سيحدث غداً؟ كيف أرتبط وأجلب إلى الحياة روحاً تعاني منذ نعومة أظافرها وأكون سبب تعاسة لها؟ كيف أبني عائلة وليس هناك مصير معلوم؟ هل من الغريب أنني لا أريد لابني أو ابنتي في المستقبل أن يعانيا ما مررت أنا به؟ هل غريب أنني أريد أن أضمن الأمان لي ولمن سيأتون من بعدي للحياة؟

​العمر يمضي، هذا صحيح، ولكن هذا خير من أن يأتي وقت أقول فيه: “لقد عجزت، لم أعد أستطيع، هذا قدر”.. لأنه لا يوجد شيء اسمه قدر، ولكن يوجد شيء اسمه ظروف حياتية تجعلك تفكر ألف مرة قبل أن تمنح الحياة لطفل، وتندم لاحقاً أنك أتيت به إلى الحياة، أو يندم هو أنك جلبته إليها.

​كم هي الأسر المنهارة بسبب جملة “هذا قدر” وتقبّل الواقع؟ كم عدد الأطفال المرميين في مراكز الإيواء والطرقات؟ كم عدد الأطفال الذين كبروا في الحياة بطريقة خاطئة بسبب قلة الإرشاد والوعي؟

​هناك من يطالب بجنسية لأنه يستحقها، وآخر يطالب برفضها لأنها تؤثر على أرقام وحسابات انتخابية، بينما مَن أمه لبنانية يعاني الأمرّين.. وكأنه طفرة شاذة ستدمر الجسد.