العالمية / فتيات طرابلس يرتدين ثوب البطولة في تركيا
سمرقرة / طرابلس / العالمية

لأنها طرابلس، تلك المدينة التي اعتادت أن تصدّ مرارات الإهمال المزمن بعزيمة طاقاتها الشابة، فقد أثبتت المرأة الطرابلسية مجدداً أنها الرقم الصعب في معادلة الإرادة والتفوق. فمن قلب هذه المعاناة، يبرز فريق كرة القدم للسيدات لـ “طرابلس سعادتي كيفون” كواحدٍ من أبهى النماذج الرياضية النسائية التي استطاعت أن تفرض حضورها بقوة داخل لبنان وفي المحافل الدولية، محوّلةً الصعاب إلى منصات للتتويج.
هذا الحضور المشرف مضى بثبات في طريق التميز، بوجود شراكة حقيقية ورعاية مستدامة آمنت بقدرات هؤلاء الشابات؛ شراكة تجسدت في الدعم المتواصل الذي تقدمه “مجموعة إيهاب مطر للتنمية (IMD)”، بقيادة النائب إيهاب مطر. وتأتي هذه الرعاية لتترجم رؤية المجموعة المعلنة في “إحياء نهج التنمية التشاركية المستدامة لطرابلس”، والتي تضع تمكين الشباب، الرياضة، والعمل المجتمعي في طالع أولوياتها، بعيداً عن الأنماط التقليدية للرعاية العابرة.
وقد ارتبط اسم الفريق بشكل مباشر بالدعم المعنوي واللوجستي الذي أمنته مجموعة “IMD” لضمان استمراريته، في زمن تعاني فيه الأندية والفرق المحلية من أزمات مالية وتنظيمية خانقة. وكان هذا المسار قد تكرس بوضوح عقب تحقيق الفريق بطولة “جامعة بوغازيتشي الرياضية الدولية” في إسطنبول عام 2024، حيث حظيت اللاعبات باستقبال حافل في مكاتب المجموعة، وسلّمن كأس البطولة للنائب مطر كعربون تقدير متبادل لمسيرة بدأنَها معاً خطوة بخطوة.
واليوم، يأتي الإنجاز الجديد ليعزز هذا التعاون المثمر؛ إذ نجحت “بنات الشمال”، وبدعم مستمر من المجموعة، في انتزاع المركز الثالث بجدارة واستحقاق في بطولة “بوغازيتشي” الرياضية الدولية السنوية في تركيا، بعد فوزهنّ الحاسم على الفريق التركي المستضيف في مباراة تحديد المراكز.
ولم يكن هذا التقدم فوزاً سهلاً؛ فقد خاض الفريق غمار منافسات البطولة وسط ظروف بالغة التعقيد، وغيابات قسرية لعدد من اللاعبات الأساسيات. إلا أن الروح الجماعية والصلابة الطرابلسية المعهودة عوضتا النقص، حيث برزت حارسة المرمى الفدائية *كارول منصور* بصورة استثنائية، وشكّلت سداً دفاعياً منيعاً تكسرت عنده هجمات المنافسات، في مشهد عكس حجم الإصرار الذي تحملته اللاعبات لتمثيل طرابلس ولبنان بصورة تليق بتاريخهما.
إن ما يربط فريق “طرابلس سعادتي كيفون” بمجموعة “IMD” يتجاوز حدود الرعاية التجارية التقليدية، ليتحول إلى نموذج للشراكة التنموية الهادفة إلى فتح آفاق جديدة أمام الرياضة النسائية في الشمال، واستخدام الرياضة كمساحة لتمكين الفتيات والشباب، والمساهمة الفعالة في تغيير الصور النمطية التي طالما حُجمت بها المدينة قسراً.
وأمام هذه التحديات الكثيرة التي تمر بها الفيحاء، فتبدو إنجازات هؤلاء الفتيات رسالة بالغة الدلالة تتخطى حدود الملاعب، لتشكل تأكيداً حياً على أن الاستثمار في الإنسان الطرابلسي، وفي طاقات نسائها وشبابها، هو الباب الملكي والأمل المتبقي لإعادة صياغة قصة نجاح حقيقية تولد من رحم طرابلس… المدينة التي لا تتوقف عن إنجاب الأبطال.
