العالمية في آسيزي – إيطاليا
زارت بعثة العالـميّة مدينة آسيزي في إيطاليا، برئاسة رئيس التحرير الأستاذ فوزي عساكر، وبالتعاون مع سايفتي ترافل، وذلك في إطار برنامجها السياحي الثقافي العالـمي، الذي عوّدتكم عليه منذ سنوات
آسيزي مدينة القديس فرنسيس الآسيزي
آسيزي تُختصَر بسيرة وحياة القديس فرنسيس الآسيزي، الذي زرنا كنيسته، حيث وُضِعَ جثمانه فوق المذبح بشكل مرتفع، والكنيسة مؤلّفة من ثلاث طبقات. وتَجدر الإشارة إلى أنّه منذ سبع سنوات تقريبًا، حصل زلزال أوقع القبّة وجزءًا من الكنيسة، وأُعيدَ ترميمهما.
مَن هو القديس فرنسيس؟
ولد فرنسيس في مدينة آسيزي في إيطاليا سنة 1182. كان أبوه بطرس برناردوني تاجرًا كبيرًا، همه إنْجاح تِجارته، أمّا والدته بيكا، فكانت سيدة فاضلة وتقيّة. فتأثّر بها فرنسيس وشبّ على التربية الصالحة ومبادئ الإنْجيل. لكنّه في عمر المراهقة استسلم للّهو وعشرة أولاد السوء، وأنفق على البذخ من دون حساب. إلاّ أنّ التربية الصالحة التي أخذها عن أمّه، طبعت فيه العطف والحنان على الفقراء. وشاءت الحكمة الإلهيّة لهذه النفس أن لا تَمسّها الخطيئة، بل أن يكشف لها عن حبه من خلال الألم. فوقع أسيرًا عند اشتعال الحرب بين مدينتي آسيزي وبيروزا، ومرضَ مرضًا عضالاً، كاد بسببه أن يَموت. بدأ يزهد في الدنيا، ورأى يومًا في حلمه قصرًا فخمًا فيه أنواع من الأسلحة، وعلى كلّ قطعة سلاح علامة الصليب. فسأل لِمَن تكون هذه الكنوز؟ فأجابه صوت: «إنّها لك ولجنودك». وعندما أفاق ظنّ أنّ القدر يدعوه إلى الجنديّة. فقام وذهب ليلتحق بالجيوش البابويّة والفرنسيّة التي كانت تُحارب أمبراطور ألمانيا. فتراءى له الربّ على الطريق، وأمره بالعودة، لأنّ الرؤيا التي رآها لم تكن من مجد بشريّ. فترك آسيزي وهامَ على وجهه يطلب العزلة في البراري ومناجاة الله.
وفيما هو سائر في سهل فسيح، التقى رجلاً مصابًا بالبرص، وكان منظره مريعًا، فنفر منه ولاذ بالفرار. إلاّ أنّه ما لبثَ أن عاد أدراجه خجَلاً من نفسه، فأقبل على المريض وعانقه وقبّله وأعطاه إحسانًا، وتركه ومضى فرِحًا. بعد قليل التفتَ لينظرَ إلى ذلك الأبرص، فلم يشاهد أحدًا. فتأكّدَ أنّ ذلك الأبرص هو الربّ، وقد ظهر له بصورة الرجل المريض.
تراءى له يسوع مرّةً ثانية معلَّقًا على الصليب، وطُبِعَ في قلبه: «مَن أراد أن يتبعني، فليكفر بنفسه وليحمل صليبه ويتبعني».
كان يومًا في كنيسة القديس داميانوس في ضواحي آسيزي يصلّي بحرارة، ويتفرّس في صورة الربّ المصلوب، وإذا بصوتٍ يخرج من الصورة ويقول له ثلاث مرّات: «إذهب يا فرنسيس وأصلح بيتي الذي يتداعى». فذهبَ إلى بيته وأخذ حصانًا وحَمّلَهُ أقمشة من متجر أبيه، وباع الحصان والأقمشة، ووضع ثمنها على نافذة الكنيسة. فعلِمَ أبوه واستشاط غيظًا وجاء واستعاد دراهم.

شوارع آسيزي القديمة

ساحة آسيزي

مدخل مدينة آسيزي
التخلّي عن كنوز الدنيا والتوجّه إلى حيث الكنوز التي لا تفنى
كتبَ فرنسيس صكّاً، تنازل بِموجبه عن كامل حقوقه لوالده، وخرج مفضِّلاً أن يعيش فقيرًا. فكان يطوفُ على الأبواب يستعطي، وأصلحَ بِما جمعه من الحسنات كنيسة القديس داميانوس وكنيسة مار بطرس وكنيسة مريم سلطانة الملائكة في ضواحي آسيزي.
سمعَ فرنسيس يومًا في الكنيسة قولاً للربّ: «لا تقتنوا ذهبًا ولا فضّة ولا نحاسًا في مناطقكم، ولا مذودًا للطريق». فاتّخذها وصيّةً لنفسه، ووزّعَ على الفقراء ما كان متبقّيًا له، وارتدى ثوبًا طويلاً خشنًا، ومشى حافي القديمين، يبشّر بوصايا الإنجيل، ويدعو الناس إلى التوبة. وتكاثرَ حوله التلاميذ، وجعل أساس حياتهم ورسالتهم الفقر. ثمّ سافر مع رفاقه إلى روما، يطلب إذنًا لقانون الجمعيّة. فلمّا رآهم البابا والكرادلة على تلك الحالة من الفقر، تردّد الحبر الأعظم في تثبيتهم. لكنّه رأى في حلمه أنّ كنيسة اللاتران تتداعى ويسرع هذا الراهب المسكين الفقير ويسند الأسوار بكتفيه فتثبت. فعلمَ البابا أنّ هذا رمز لما سيكون من شأن هذه الجمعيّة الرسوليّة. فثبّتهم ورسم فرنسيس شمّاسًا إنجيليّاً ليتسنّى له الوعظ في الكنائس.
وعندما تكاثرَ عدد التلاميذ، طلب فرنسيس من أسقف آسيزي أن يسمح له بِمكان للصلاة ولسكن الرهبان، فأعطاه كنيسة سلطانة الملائكة والبيت الملاصق لها.
وما هي إلاّ سنوات قليلة، حتى انتشرت رهبانيّته. وفي سنة 1219، اجتمع في آسيزي خمسة آلاف راهب. وكان شعاره: «ألقِ على الربّ همّك وهو يعولك».
إمتاز القديس فرنسيس بفضائل الفقر والتواضع والمحبة العميقة. ولأنّ فرنسيس كان يتوق إلى سفك دمه من أجل المسيح، عزمَ على حمل البشارة إلى البلاد الإسلاميّة. فتوصّل رغم ما لحقه من الاضطهاد والإهانة، إلى المثول أمام السلطان الملك الأيوبي ويبشّره بالإنجيل. وزاد الأماكن المقدّسة. وطرأت المصاعب على رهبانيّته مِمّا اضطرّه للعودة إلى إيطاليا.
عكفَ فرنسيس على الحياة النسكيّة متفرِّغًا للصلاة. وفي سنة 1223، رغبَ أن يُعدَّ له أحد المحسنين مغارة، وأن يضع فيها ثورًا وحمارًا ومذودًا وتبنًا، ليتسنّى له أن يتخيّل ميلاد الربّ يسوع. فدرجت هذه العادة التقويّة في أديار الفرنسيسيّين، ومن بعدها عمّت العالم كلّه.
كان يتأمّل في آلام السيد المسيح، وما لبث أن شعر في يديه ورجليه وجنبه بجراح المخلّص. واعترته أوجاع شديدة، وثبتت الجراحات في جسده إلى يوم وفاته سنة 1226، عن عمر أربعة وأربعين عامًا.
المعلومات الدينيّة عن حياة القديس فرنسيس، من مرجع للخوري الياس بو غاريوس، بعنوان: على درب السما

القبر مرتفعًا فوق المذبح

تمثال للحصان الذي باعه القديس لأجل الفقراء وهو آخر ممتلكاته

عساكر أمام كنيسة القديس فرنسيس

كنيسة القديس فرنسيس الآسيزي
