العالـميّة في روكا بورينا وكاسيا
زارت بعثة العالـميّة مدينة كاسيا وروكا بورينا في ايطاليا برئاسة رئيس التحرير الأستاذ فوزي عساكر، وبالتعاون مع وكالة سايفتي ترافل للسياحة، وذلك في إطار برنامجها السياحي الثقافي العالـمي، الذي تتابعه منذ سنوات
القديسة ريتا بين روكا بورينا وكاسيا
روكا بورينا هي القرية التي ولدت وعاشت فيها القديسة ريتا، و «كاسيا» هي القرية الجارة التي التحقت القديسة بديرها وأمضت عمرها، وفيها يرقد جثمانها معافى أمام حشود المؤمنين
ريتا من الإبنة إلى الزوجة إلى الأم فالراهبة فالقديسة
ولدت ريتا في 22 أيار عام 1381 في روكا بورينا في إيطاليا، من والدين تقيين فاضلين. وتعمّدت في اليوم عينه. أخذ والداها يحملانها في فقّة خوفًا من الغزاة، وينقلانها معهما إلى الحقل، ويضعانها في ظلّ الأشجار. وذات يوم، تغلغل في وجهها نَحلُ الفقير، وراحت النحلات تدخل فمها وتقطر فيه العسل من دون أن تؤذيها. ولم تصرخ الطفلة بل كانت تُهلّل بصوتها الناعم. في تلك اللحظة، جرح أحد الحصادين يده اليمنى جرحًا بليغًا، فأسرع يطلب طبيبًا، ومرّ بجانب الطفلة، فرأى النحل يدندن حول رأسها. توقّفَ وحاول أن يطرده بيديه ليخلّص الطفلة، وللحال انقطع نزيف الدم من يده واندمل الجرح.
وبينما كانت ريتا لا تهتمّ إلاّ بالصلاة والصوم وبوالديها العجوزين، كان أبواها يحلمان بتزويجها، فأجبراها على الزواج من بول فردينانديز، ولم يكن شابّاً محبّاً للسلام، بل كان فاسقًا وله أعداء كثر. كانت ريتا كالحمل الوديع تصلّي وتحتمل الإهانات منه، إلى أن قتله أعداؤه. وكانت قد رُزقت منه بولدين، فراحت تربيهما تربية صالحة. وعندما شعرت بأنهما يريدان أن يثأرا لوالدهما، طلبت من يسوع المصلوب أن يأخذهما قبل أن يدنّسهما الشرّ. فمرض الواحد بعد الآخر، وماتا بعد سنة واحدة من موت والدهما.
ودّعت ريتا العالم وذهبت تقرع باب راهبات القديسة مريم المجدليّة الأغوسطينيّات، فرفضن طلبها مرّتين. وبينما كانت في إحدى الليالي غارقة في التأمّل، سمعت صوتًا يردّد: «ريتا ريتا»، فنهضت. فتحت الباب وسارت في الشارع، فرأت شيخًا مع شخصين آخرين، فعرفت بإلهام أنهم شفعاؤها القديسون: يوحنا المعمدان وأوغوسطينوس ونيقولاوس. طلبوا منها أن تتبعهم، ورغم الأبواب المغلقة دخلوا الكنيسة في دير القديسة مريم المجدليّة، وتواروا عنها. ولمّا نزلت الراهبات صباحًا لتلاوة الفرض، دُهشنَ لوجودها بعد أن طردنها مرات عديدة من بينهنّ. فأخبرتهنّ بِما جرى معها، فقبلت الرهبنة ريتا بعد تلك الأعجوبة. أرادت الرئيسة أن تَمتحن طاعتها، فأمرتها أن تزرع غصنَ كرمة يابسًا وتسقيه كلّ صباح ومساء. فامتثلت لأمرها وراحت تفعل كذلك لسنة كاملة، والراهبات ينظرنَ إليها مبتسمات متهكّمات. ولكن بعد ذلك، دبّت الحياة في العود اليابس الذي صار كرمة عجيبة، أعطت عناقيد لذيذة، ولا زالت حتى اليوم في البهو الداخلي للدير، وقد زارتها بعثة العالـميّة، وتبدو في الصورة المقابلة، حيث يقف رئيس التحرير الزميل فوزي عساكر

العريشة التي زرعتها القديسة ريتا عودًا يابسًا تلبيةً لأمر الأم الرئيسة

أمام دير راهبات القديسة مريم المجدلية حيث ترهّبت ويبدو البازيليك الذي بدأ بناؤه عام1937 في عهد الكاردينال هنري كاسباري، كُرّست الكنيسة في 18 أيار 1947، وأُعلنت بازيليك في أول آب 1955- بابها يحمل منحوتات رسائل القديسة ريتا

قرية القديسة ريتا وأمام بيتها في
Rocca Porena
أرض القديسة ريتا شفيعة الأمور المستعصية
كانت ريتا جاثيةً أمام المصلوب في الغرفة التي تبدو في الصورة إلى اليمين، فتوسّلت بحرارة إلى المعلّم الإلهي لكي يشركها بآلامه. وللحال انتُزعت شوكة من إكليل المصلوب وانغرست في جبينها، فتألّمت وأغمي عليها. وراح تفوح من جرحها رائحة كريهة، وكي لا تزعج الراهبات بالرائحة، راحت تنزوي في غرفة بعيدة لا تزورها الراهبات إلاّ لتقديم الطعام. وريتا حملت جرحها لمدة 15 سنة بصبر عميق. ولمّـا سمحت لها الرئيسة بالذهاب إلى روما لزيارة اليوبيل سنة 1450، طلبت من يسوع أن يخفي جرح جبينها إلى أن تعود، من دون أن يزيل الألم. فاختفى الجرح وبقي الوجع.
قبل وفاتها، ظهر لها يسوع تصحبه أمه وقال: «إنك ستكونين معي في السماء بعد ثلاثة أيام». فقبلت القربان المقدس والمسحة وفاضت روحها في 22 أيار 1457، ففاحت رائحة زكيّة من جرحها، وكان قد اندمل تمامًا، وكان وجهها يطفح بالابتسامة. تقدّمت إحدى الراهبات المشلولة اليد لتعانقها فشُفيت يدها بالكامل.
سنة 1628 طوّبها البابا أوربانوس الثاني، وأعلنها قداسة البابا لاوون الثالث قديسة سنة 1900، وعُيّن عيدها في 22 أيار من كل سنة، وجسدها الطاهر ما زال سالمًا حتى اليوم، ولُقِّبت بشفيعة الأمور المستعصية. (المعلومات من مرجع: على درب السما للخوري الياس بو غاريوس ص93-96)
شهادة شفاء من أحد أعضاء بعثة العالـمية في كاسيا
بعد أسبوعين من عودتنا إلى لبنان، شعرتُ بألم عميق في البطن، فتعالجتُ لخمسة أيام، وزاد الوجع، إلى أن أجبرني على الدخول إلى المستشفى بحالة طارئة. ولعشرة أيام، وبإشراف أربعة أطباء، إضافةً إلى الصور والسكانر والفحوصات المخبريّة المتكررة، كان أن أجمع الأطبّاء على وجود خرّاج 3 سنتم في المصران من جراء البكتيريا في الطعام، يُهدّد بقاؤه بالإنفجار والتسمّم. لذلك يجب إزالته بعملية جراحيّة يُستأصَل فيها جزء من المصران. عند ذلك وفي مساء يوم الجمعة 24 أيلول 2010، وأنا في المستشفى، صلّيتُ ليلاً بدموع حارّة وتناولتُ وردةً من وردات القديسة ريتا التي استقدمتُها معي من ديرها في كاسيا في اللحظات الأخيرة قبل مغادرتنا ضريحها، وشربتُ وراءها كوبَ ماء، وطلبتُ من يسوع، بشفاعة القديسة ريتا، أن تزيل الوردةُ بِمرورها في المصران، الخراجَ نهائيّاً، بأعجوبة إلهيّة تنجّيني من عمليّة جراحيّة كبيرة. وفي اليوم التالي، جاءني الطبيب الجراح وطمأنني أنه سيؤجّل العمليّة لبعض الوقت. وصباح الإثنين 27 أيلول 2010، خضعتُ لتصوير سكانر جديد، جاء الطبيب بعد ساعتين منه، يقول حرفيّاً: «لقد اختفى الخرّاج كليّاً». فغادرتُ المستشفى في اليوم عينه
ويوم الخميس 14 تشرين الأول 2010 خضعتُ لفحوصات دم مخبريّة وصورة سكانر في مستشفى سيدة مارتين جبيل، لتأكيد الشّفاء طبيّاً، جاءت نتائجها جيّدة جدّاً.
أردتُ أن أدلي بشهادتي من دون ذكر اسمي، لأنه إذا كان هناك من افتخار فليكن الافتخار بأعمال الله. شكرًا لك يا يسوع، يا مَن قلتَ: «كلّ ما تطلبونه باسمي تنالونه». فباسمك وبشفاعة القديسة ريتا شفيعة الأمور المستعصية شفيتُ تَمامًا. أنا لا أستحقّ ولكنّ رحمتَكَ أعظم من بشريّتنا الغارقة في الضعف والخطيئة

جثمان القديسة ريتا معافى حتى اليوم أمام المؤمنين

رئيس التحرير فوزي عساكر أمام ورود القديسة ريتا

الغرفة التي فيها أهدى يسوع لريتا شوكة الألم في رأسها

بيت القديسة ريتا في روكا بورينا

الدرج المؤدي الى الدير

ضيعة كاسيا

سوق التذكارات في كاسيا

Teresa Fasce Augustinian في البازيليك السفلي من كنيسة القديسة ريتا تمثال الطوباوية

رفات الطوباوي سيمون فيداتي في البازيليك السفلي من كنيسة القديسة ريتا

أمام البازيليك
