العالمية / لبنان… حين يصبح الوطن جرحًا
العالمية / غاده موفق

في لبنان، لم تكن الحرب يومًا مجرد أخبار عابرة، بل كانت حكاية ألمٍ تُروى في كل بيت، وصوتَ حزنٍ يسكن في ذاكرة كل إنسان. هنا، حيث كان ينبغي للضحكات أن تعلو، ارتفعت أصوات الرصاص، وحيث كان الأطفال يحلمون بمستقبلٍ مشرق، سرقتهم أهوال القتل والخوف.
الحرب في لبنان لا تقتل الأجساد فقط، بل تقتل الأحلام، وتترك في القلوب ندوبًا لا تُشفى. أمٌّ تنتظر ابنها الذي لن يعود، وطفلٌ يسأل عن معنى الوطن بعدما فقد الأمان، وشوارع كانت تعجّ بالحياة أصبحت شاهدةً على الدمار والصمت الثقيل.
كم من بيتٍ تهدّم، وكم من عائلةٍ تفرّقت، وكم من دمعةٍ سقطت بصمتٍ دون أن يسمعها العالم. ومع ذلك، يبقى لبنان صامدًا، كأرزةٍ تضرب جذورها في الأرض، لا تنحني أمام العواصف مهما اشتدّت.
إن الحرب لا تترك منتصرين، بل تخلّف فقط قلوبًا مثقلة بالحزن وذكرياتٍ موجعة. السلام وحده هو الطريق الذي يعيد للوطن نبضه، ويمنح أبناءه الحق في الحياة بكرامةٍ وعزة وأمان.
لبنان ليس ساحة حرب، بل وطنٌ يستحق الحياة، يستحق أن تعود إليه ضحكات أطفاله، وأن تُزرع في أرضه بذور الأمل بدلًا من رائحة البارود.
وفي خضم هذا الألم، يولد الأمل من بين الركام. فكل حجرٍ مهدّم يحمل حكاية صمود، وكل دمعةٍ تسقط تُنبت في الأرض وعدًا بحياةٍ جديدة. اللبنانيون، رغم الجراح، ينهضون في كل مرة، يرمّمون بيوتهم بقلوبهم قبل أياديهم، ويزرعون الفرح في زوايا الحزن.
ستبقى أسماء الشهداء محفورة في الذاكرة، لا كرموزٍ للموت، بل كرسائل للحياة، تذكّرنا بأن الوطن أغلى من كل الصراعات، وأن الإنسانية أقوى من كل الحروب. فلبنان، رغم كل ما مرّ به، لا يزال ينبض بالمحبة والتآخي، وسيأتي يومٌ تُطوى فيه صفحات الألم، ليُكتب تاريخٌ جديد عنوانه السلام.
سيبقى لبنان، رغم كل الألم، وطنًا للحياة… لا للموت، وطنًا للأمل… لا لليأس، وطنًا يجمع أبناءه تحت سماءٍ واحدة يسودها السلام.
