العالمية / مهرجانات التكريم والإطالة – كتب صقر البعيني

يطلُّ علينا في كل عام مجموعة لا يستهان بها من مهرجانات التكريم، فهذا غريب خاصة في بلد صغير كلبنان، فلبنان ليس هوليود الغرب ولا هوليود الشرق، مع اقتناعي التام بأنّه بلدٌ صغيرٌ بحجمه ولكنّه كبيرٌ بقيمته وأهميته. هو دليلُ عافية أن يُقام كل عام مهرجانات لتكريم الفنانين وحافزٌ للفنانين كي يقدِّموا أفضل ما لديهم كي ينالوا التكريم.

ولكن أظهرت المهرجانات التكريمية وخلال عدة سنوات تكرار الفنانين المكرَّمين وتكريمهم في عدّة مهرجانات في ذات السنة، وهنا يطرح السؤال والاستغراب وعن كيفية الاختيار وهل هم يكرِّمون من يشكِّل “تراند” لمجرَّد أنَّ هذا الفنان أو تلك الفنانة شكَّلت حالة نادرة.

لن أستطرد في هذا الموضوع لأنَّه بحاجة إلى عدَّة حلقات، ولكن سأتحدَّث عن الإطالة في حفل الـ”موريكس دور” الذي تناوله الكثير من النقاد، وأنا مع كامل احترامي لمؤسسَي المهرجان الذي مضى على تأسيسه ستة وعشرين عامًا، ولا أنكرُ تضحياتهما لكي يُكرِّما فنانين لبنانيين وعربًا وأجانب، فهذا بحدّ ِذاته دعم للسياحة في لبنان ووجه حضاري، ولكن هنالك بعض الملاحظات يجب التحدُّث عنها كي تُحسِّن من قيمة البرنامج وتخفف الانتقادات السلبية عليه فهو يضاهي المهرجانات العالمية.

من هذه الملاحظات وأهمّها وقت المهرجان طويل جدًا حوالي الثماني ساعات متواصلة، ما قد يُشعر المتابع والحاضر على السواء بالملل، فحبّذا لو يقسِّموا المهرجان إلى عدّة مهرجانات، على سبيل المثال مهرجان خاص بالغناء من مطربين وملحنين وشعراء أغنية، ومهرجان آخر للدراما من كتَّابها وممثليها ومنتجيها، بذلك يكون الوقت أقصر ويأخذ كل فنان حقّه في التكريم.

كذلك أن يكرَّم الفنان اللبناني أسوة بالعربي، خاصة المخضرمون منهم. فكما تمَّ تكريم الفنانة القديرة ليلى علوي والفنانة القديرة منى واصف عن مجمل أعمالهما في بداية السهرة، أن يكرَّم الفنان اللبناني القدير أو الفنانة القديرة كذلك في أول السهرة، لا أن تنتظر الفنانة القديرة لآخر السهرة لتكريمها وهي ذات شأن فني لا يقل عن الفنانتين العربيتين السابق ذكرهما، حتى لو كانت الفنانة رندى كعدي من أهل البيت ولكن  يجب احترام عمرها وقيمتها الفنيّة.

كذلك هنالك تنظيم كلمات المكرَّمين فقد حُدِّد وقت الكلام لكل مكرَّم بخمسِ دقائق، ولكن هذه القاعدة قد كُسرت أكثر من مرّة، فتبين للمتابعين بأنَّ التمييز من قبل المنظمين واضح جدًّا، على سبيل المثال كانت فقرة الفنان راغب علامة أكثر من خمسة عشرة دقيقة، إضافة إلى غنائه أكثر من وصلة غنائية له، مع العلم أنَّ بقية المطربين المكرَّمين غنُّوا فقط وصلة غنائية واحدة، وهم مطربون مخضرمون كذلك، فضلاً عن الكلمة التي أراد إلقاءها لهذه المناسبة، كان قريبة من المجلد مقارنة مع باقي المكرّمين. لِمَ هذا التمييز مع كامل الاحترام للفنان الكبير راغب علامة؟!

 كذلك هنالك خرق آخر للفقرات الفنية للمكرّمين، وهي متمثلة بالميغاستار باسم فغالي الذي كُرِّم، وهو طبعًا يستحقُ التكريم ولكن إعطاءه مساحة قريبة من النصف ساعة، وكانت فقرته الطويلة مملَّة على غير عادته، وهذه قلَّة احترام للضيوف الحاضرين، إضافة إلى الفقرات التي ظهرت كحشو لا أكثر ولا أقل.

كذلك غادر معظم الضيوف الذين كُرِّموا في أول السهرة، فبدت معظم الكراسي فارغة لأن الوقت تأخر كثيرًا، ولكن هذه تعتبر إهانة للذين كان تكريمهم في أخر السهرة.

لكن أعود وأكِّرر شكرنا للمسؤولَين عن المهرجان بسبب نيّتهم في إظهار لبنان بأنّه بلد الجمال والفن، ولكن نتمنى عليهما أخذ تلك الملاحظات بعين الاعتبار تفاديًا للانتقادات السلبية.