العالمية / هل نحن حقّاً في عهد الوفاق والمحبة؟
من الشتات إلى الشراكة: مبادرة جبل محسن “المدينة” تضيء دروب طرابلس.
العالمية / سمرقرة

في المدينة التي أنهكتها التجاذبات والإهمال، جاءت بارقة أمل عبر تعيينات جديدة تحمل روح الشباب وأمل التغيير، ثم بمن جاء لينهض في طرابلس بصوتٍ مختلف، صوتٍ يدعو إلى اللقاء وإلى المحبة وإلى الخبز والملح.
فهل نحن حقّاً في عهد الوفاق والمحبة؟ يبدو أن هذا الحلم بات يقترب من التحقق مع بروز مبادرات تُعيد إحياء الوجدان الطرابلسي من الشتات إلى الشراكة، وفي طليعتها منصة ” المدينة”.
إلى أصحاب الفكر، وإلى كلّ من يحمل في قلبه ذرة وفاء لطرابلس، فإن نداء العمل يُرفع اليوم. فالمدينة التي كانت يوماً منارة الشمال الثقافية والاقتصادية تجد نفسها أمام طريق مصيري، تستنهض روحها الجامعة التي طالما ميّزت أبناءها، فيتوحد أبناؤها على مشروع إنقاذٍ مدني، تتكامل فيه الطاقات وتتصافح فيه الإرادات.
منصة “المدينة”: إعلامٌ بروح حضارية
من رحم هذا الوجدان المستنفر، وُلدت منصة “المدينة” في جبل محسن بإدارة الإعلامي يوسف شتوي والصحفية رندى صادق بركات. هذه المنصة التي نشأت لتتحوّل إلى موقف إنساني وثقافي جامع، يترجم الوحدة الطرابلسية إلى فعلٍ ملموس، بدءاً من المائدة التي ترمز إلى «الخبز والملح»؛ رمز المشاركة في الرزق والمصير.
وقد تجسّد هذا التوجّه مؤخراً في “لقاء المحبة” الخامس الذي استضافه مطعم الغرين ريستو في جبل محسن، بمشاركة واسعة من شخصيات فاعلة ومؤثرة، من بينهم:
رئيس غرفة التجارة والصناعة، السيد توفيق دبوسي.
رئيس بلدية طرابلس، الدكتور عبد الحميد كريمة.
السيد ناصر عدرة، مدير المشفى الحكومي.
نقيب الأطباء، الدكتور ابراهيم مقدسي.
محافظ بعلبك الهرمل، الأستاذ بشير خضر.
رئيس اتّحاد بلديّات الفيحاء، الدكتور وائل زمرلي.
رئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي، الدكتور هاني الشعراني.
رجل الأعمال جو بو ناصيف.
رئيس الرابطة الثقافيّة، الصحافي رامز فرّي.
رجل الأعمال حافظ ديب.
وفي لفتة جميلة، كان اللقاء الأول للمائدة يجمع مختاري القبة والتبانة في مائدة المحبة في جبل محسن، رغم أنف كل من أراد لهذه المدينة الفتنة.
ومن الوجوه الحاضرة أيضاً التي شاركت ضمن اللقاءات:
الشيخ فراس بلّوط (رئيس الشؤون الدينية بدار الفتوى).
الشيخ علي سلمى، (ممثل المجلس الإسلامي العلوي).
الأب إبراهيم دربلي (من الكنيسة الأرثوذكسية).
الأب سمير حجّار (من كنيسة السريان الأرثوذكس).
الشيخ محمد حيدر (عضو اللجنة العلمية للشبكة المستدامة للقادة الدينيين في الشمال).
هذه اللقاءات لم تكن مناسبة اجتماعية، بل كانت إعلاناً عن تحالف القلوب والعقول في مواجهة كل ما يهدد وحدة المدينة وكرامتها.
رمزية اللقاء: من المائدة إلى المسؤولية
إن ما يجعل هذا اللقاء استثنائياً هو أنه تجاوز الطابع الاحتفالي إلى عمق الفعل الاجتماعي والمؤسسي، فالمائدة التي جمعت أبناء طرابلس في حي من طرابلس اسمه جبل محسن لم تكن للطعام، بل كانت رمزاً للعهد والمسؤولية:
الأخوّة كمسؤولية: اللقاء أعاد الاعتبار لمفهوم الأخوّة بوصفها التزاماً عملياً لإنقاذ المدينة اقتصادياً وثقافياً وأخلاقياً.
الفعل الجماعي كتحرير: طرابلس تتحرر حين يفتح كلّ حيٍّ بابه لجاره، وحين يبادر كلّ فرد لإصلاح ما حوله.
الإعلام كجسر: تتحول “أضواء المدينة” إلى جسرٍ بين القلوب والأحياء، إلى منبرٍ يُعيد الثقة بين أبناء المدينة، حيث يكون الإعلام فعلاً يوحّد لا خطاباً يفرّق.
دعوة إلى الشراكة… فلا حياد بعد اليوم
إن نجاح أي مبادرة مدنية في طرابلس يتوقف على حجم الشراكة التي تحتضنها. ومن هنا، يأتي النداء إلى كل الفاعلين:
إلى المؤسسات والجمعيات: مدّوا أيديكم، وشارِكوا في صياغة الأجندة المشتركة للقاءات القادمة، فالنوايا الحسنة وحدها لا تصنع التغيير.
إلى رجال الأعمال والمقتدرين: دعمكم لهذه المبادرات ليس تبرعاً بل استثمارٌ استراتيجي في استقرار مدينتكم ومستقبل أبنائها.
إلى الشباب الطرابلسي: أنتم القلب النابض لكل حراك. كونوا في صميم الفعل، ولا تسمحوا أن يُحاصركم الإحباط على الهامش.
إلى الإعلام النزيه: سلطوا الضوء على هذه النماذج التي تُعيد تعريف معنى العمل العام، وأعيدوا الاعتبار للإعلام كقوة بناء.
طرابلس… عاصمة الأخوّة والمستقبل
وفي الختام، تبقى طرابلس قلب الشمال النابض بالعطاء، وموئل القيم النبيلة التي صاغها تاريخها الطويل في العلم والتجارة والفكر.
ولمنصة “المدينة” في جبل محسن وشركائها نقول: لقد بدأتم الخطوة الأصعب، خطوة الفعل والتجميع، وهي الخطوة التي تليق بمدينتنا.
أما لأبناء طرابلس جميعاً، فنداؤنا واحد:
لا تكونوا فرادى، بل اجتمعوا على المحبة، على المساندة، على العمل المشترك…
ولتعاهدوا المدينة على نهضة لا تتوقف، لتظل طرابلس عاصمة الأخوّة والمستقبل.



