العالمية / يا طرابلس… بكّير!
كتب فوزي عساكر رئيس تحرير مجلة العالمية

أقبح ما في السياسة، التصاريح الإنشائية، وتسجيل المواقف، من الاستنكار إلى طرح الثقة، إلى الاستقالة المموّهة، إلى الوضع بالتصرّف، إلى إصدار الإحصاءات من المهدَّدين إلى المصابين إلى الضحايا. وبالنتيجة، الحق مع الكل لأنّ الكل ألقى التهم على الكلّ.
ما هذا البلد الذي لا تصلحه مليارات الدولارات من الجهات المانحة، فتصل المبالغ ولا تصل، على لحن أغنية «تعا ولا تجي». فلو وصلت كل تلك المليارات إلى إدارة صالحة، لنقلنا سويسرا إلى لبنان، أو على الأقلّ لكنّا حافظنا على لبناننا سويسرا الشرق.
مساحة لبنان 10452 كلم2، لو وهبونا صحراء قاحلة بهذه المساحة، لكنّا بنينا عليها دولة عظمى، فقط، بالمليارات التي حصلت عليها الدولة اللبنانية منذ عهود. فكيف بعد كل تلك المليارات، نعيش في دولةٍ معاقة، تسقط مبانيها على ساكنيها، ولا يتغيّر شيء، بانتظار فاجعة جديدة، في كل مرّة.
مؤسفٌ أنّ دولتنا في كل العهود تتفاجأ بحلول فصل الشتاء، وكأنّه يحصل للمرة الأولى في كل مرّة، فتغرق الشوارع بمياه الأمطار، وترتفع التصريحات والاستنكارات…
وتتفاجأ الدولة بنفاد الفيول من معامل الكهرباء، فتُغرق لبنان بالعتمة، بانتظار تَخليص معاملات باخرة راسية في البحر، يدفع الشعب ضرائب تأخير تفريغها…
وتتفاجأ الدولة باستحقاق ديونها المحلية والأجنبية، فتتعثّر بالدفع، وتلقي التهم على عهود مضت بالتمادي بالتقصير…
وتتفاجأ الدولة بسقوط جسرٍ ووقوع ضحايا، بعد أن تكون قد تعهّدت في مناسبة وطنية لإصلاحه، ولكن لم تصلحه، لأنّ المناسبة الوطنية قد انتهت وانصرفَ المصفّقون!
وتتفاجأ بسقوط المباني على ساكنيها، بعد أن أجرت مسحًا شاملاً وحدّدت المسؤوليات، فيسقط الضحايا، وتحضر كل أجهزة الدولة ومسؤولوها لتعداد الضحايا، فتتحوّل الدولة إلى وكالة إحصاء في كل المناسبات.
في مدينة الأغنياء الذين يحكمون الفقراء، ومدينة الفقراء الذين ينتخبون الأغنياء، تسقط طرابلس تحت رحمة الوعود الكاذبة، والاحتضان المزيّف، والخطابات الموسمية، «والحق كلّو» على البيوت التي لم تتحمل أعصابُها انتظارَ موسم الانتخابات، فتسقط على رؤوس ساكنيها…
فيا طرابلس… بكّير!
لماذا لم تتحمّلي الانتظار؟!
لماذا لا تنتظرين موسم الانتخابات؟!
لماذا يستعجل فقراؤكِ فيموتون تحت الأنقاض، فيما كان زعماؤكِ يحسبونهم على لوائح الشطب الانتخابية، لشرائهم من جديد بفُتات الخبز في أزمنة الانتخابات؟!
إلى متى يا طرابلس ما زلتِ تصدّقين زعماءَكِ الذين وعدوكِ وحكموكِ وتناسوكِ؟
إلى متى يا طرابلس ستظلين مدينة الفقراء الذين ينتخبون الأغنياء؟!
فوزي عساكر
