8 آذار تحت النار: “ولاية” الأرض في الجنوب.. و”قهر” القوانين في المحاكم
بقلم: سمرقرة / العالمية

يحلّ “يوم المرأة العالمي” في العام 2026، والمنطقة العربية لا تزال عالقة في ميزان عدالة مائل (وكما تقول فيروز هالسيارة مش عم تمشي ) فبينما تتباهى لغة الأرقام بقفزات في تمثيل النساء تحت قبب البرلمانات – كما في الإمارات (50%) ومصر (28%) والعراق (29%) — يظل جوهر المواطنة مسلوباً في دهاليز قوانين الأحوال الشخصية. قوانين لا تزال في عمق فلسفتها الإقصائية ترى في المرأة “خزانة للإنجاب” بدل “صاحبة ولاية” كاملة الأهلية.
وأرقام من صلب الوجع
لإن أي احتفال بالمرأة يغدو رماداً حين ندرك حجم “التشييء” الذي تتعرض له؛ فواحدة من كل ثلاث نساء عالمياً (نحو 840 مليوناً) ذاقت مرارة العنف الجسدي أو الجنسي. وفي شرقنا ويا للأسف تئن “الولاية القانونية” تحت وطأة تمييز صارخ؛ حيث تُمنح للأب حصرياً في معظم الدول العربية ولا تنتقل للأم إلا في حالات العجز أو الغياب القسري. وحتى في تجارب التحديث – كما في المغرب – لا تزال المادة 231 من مدونة الأسرة تكرس فصلاً حاداً بين “الحضانة” (باعتبارها خدمة جسدية) وبين “الولاية” (باعتبارها قراراً قانونياً سيادياً).
ولنا شهادات من واقع المحاكم الروحية كثر
فخلف أبواب المحاكم الروحية، تُكتب مآسٍ يومية بمداد القهر. نستذكر هنا تلك الأم في لبنان التي “عضت على جرحها” صمتاً، لتجد نفسها عاجزة حتى عن التوقيع على أوراق عملية جراحية طارئة لابنها لأن “الوليّ” أبٌ غائب خلف الاستهتار. وفي أروقة المحاكم الجعفرية، لا يزال سيف “انتزاع الطفل” مسلطاً على رقاب الأمهات في سن مبكرة (سنتان للصبي وسبع للبنت في بعض الاجتهادات القديمة)، وكأن دور الأم ينتهي بانتهاء مدة “صلاحية الرضاعة”.
وفي زيف “الشرق” وواقع المنافي والحال
كيف نستعذب الاحتفال ونصف نساء بلدي في العراء؟ تقارير الأمم المتحدة لعام 2025 تؤكد أن أكثر من 14,700 أسرة تعيلها نساء في مناطق النزاع يواجهن خذلان “منافي النزوح” والاحتياج الإنساني الحاد، خاصة في ظل العدوان الإسرائيلي الذي ينهش جنوب لبنان وضاحيته الأبية وها نحن اليوم نعيش التكرار.
والأنكى من ذلك هو “الخذلان الأخوي”؛ فحين تمارس بعض النساء اللواتي يملكن المال والنفوذ نوعاً من النفاق الاجتماعي، متجاهلات أن حقوقهن الحالية هي مجرد “استثناءات فردية” محمية بالطبقية ولا تعكس واقع “المحروقات” بنار القوانين التي تُسقط حق الأم في الحضانة لمجرد زواجها بآخر، بينما يظل الأب “ولياً” وسيداً مهما فعل.
وفي الختام ولا بد منه : سلام على الصامدات
إن الحقيقة التي لا تقبل التأويل هي أن “الولاية” حق فطري سلبته المنظومة الذكورية بغطاء ديني وقانوني متزمت. باسم كل امرأة تقلدت دور الرجل في الكفاح، وحافظت على قلب الأم في الحنان: إن نضالكِ لن ينتزع “عيداً” عابراً، بل سينتزع “حقاً” يسجله التاريخ.
عام سعيد لكل امرأة لم تنحنِ أمام القصف أو القوانين الجائرة، ولكل أم لا تزال تخوض معركتها في المحاكم الروحية لتثبت أنها “ولية” شرعية على دمها ولحمها.. يوم المرأة لي ولك ولهن ولكل بطلة ما زالت تقاوم ولصوت فيروز لما كملت الأغنية:
(يْغِيب نْهار يطِلّ نْهارْ / والناطِر، ناطِر على نارْ / بْيِجي مختارْ بيروح مختارْ / والسِّيارَة مِش عم تمشي)
