اللبناني….. الأوّل في الذكاء، والأوّل في التعاسة! – نجلاء عمري

كيف يمكن لإنسان أن يكون عبقريًا… ومقهورًا؟

كيف لشعب يُعدّ من أذكى شعوب الأرض… أن يكون من أكثرها ألمًا؟

كيف لبلد صغير كلبنان، أن يتصدّر قائمة الذكاء في العالم العربي،

ويتصدّر في الوقت ذاته قائمة التعاسة عالميًا؟

هذا ليس لغزًا…

بل هو واقع اسمه: «اللبناني».

الذكاء لم يأتِ من فراغ

لم يُصبح اللبناني ذكيًا بمحض الصدفة.

بل أصبح ذكيًا لأنه كان مضطرًا لذلك:

       •      مهندس كهرباء في بلد لا كهرباء فيه…

       •      طبيب نفسي لنفسه، لأنه لا يجد من يدعمه…

       •      محاسب، وسياسي، ومصلح اجتماعي في يومٍ واحد…

       •      ومخترع حلول لأزمات لا تُعدّ ولا تُحصى.

كبر اللبناني وسط العواصف:

حروب، نزوح، قهر، بطالة، نكبات، انفجارات، سرقات، وانهيارات…

كل أزمة كانت اختبارًا لعقله، وصقلًا لذكائه،

لكنّها في المقابل، لم ترحم قلبه.

 وأما التعاسة… فنتيجة غير مفاجئة

حين تعيش على أعصابك،

وترى كلّ شيء من حولك ينهار،

ويذهب تعبك هباءً،

وتتأجّل أحلامك مرارًا،

وأنت واعٍ تمامًا لكلّ تفاصيل الخراب…

فكيف لا تكون تعيسًا؟

التعاسة ليست ضعفًا،

بل هي نتيجة منطقية لشخص يرى، ويدرك، ويحس،

ولكنه عاجز عن التغيير.

 ذكاء بلا كرامة = عبء ثقيل

في أحيان كثيرة، يكون الذكاء نقمة…

لأنك تفهم ما يجري،

وتشعر بالقهر مضاعفًا،

وتؤلمك التفاصيل التي يتجاهلها الآخرون.

الذكي يتعذّب أكثر…

لأنه يملك الوعي، والحسّ، والقدرة،

لكنّه يفتقر إلى الفرصة العادلة.

لبنان… المعادلة المستحيلة

بلد يبدع شبابه في بلاد الغير،

ويغرقون في بلادهم.

بلد فيه عباقرة… لكن لا دولة.

فيه من الجمال ما يُبهر،

لكن دون استقرار يُطمئن.

اللبناني ليس تعيسًا لأنه ضعيف،

بل لأنه أذكى من أن يتأقلم مع القهر،

وأوعى من أن يصدّق وعود الفاسدين.

ومع ذلك… لا يزال هناك أمل

فالألم لا يُلغي الذكاء،

والذكاء، يومًا ما، سيُثمر تغييرًا.

لكننا بحاجة إلى فرصة…

إلى بيئة تحترمنا، تحمينا، وتُصغي إلينا.

نحن لا نريد أن ننجو في وطننا،

بل نريد أن نحيا فيه.

إهداء

إلى كل لبناني شعر بالغربة في وطنه،

إلى كل لبنانية قاومت القهر بقوة،

إلى كل شاب وفتاة لم يفقدوا إنسانيتهم رغم كل شيء…

أنتم لستم رقمًا في قائمة التعاسة،

بل أنتم معجزة على قيد الصبر.