اللغة العربية بين عبء التعليم وصوت الهوية – نجلاء عمري

لماذا لا يحبّ أولادنا اللغة العربية ؟

يكثر تساؤل الأهالي والمربين: لماذا ينفر أبناؤنا من اللغة العربية؟ والجواب لا يختصر في ضعف التعليم المدرسي أو انجذاب التلاميذ إلى اللغات الأجنبية فحسب، بل إنّ الأسباب أعمق وتمتدّ إلى البعد التربوي والاجتماعي والنفسي.

١. صورة اللغة في المجتمع

يربط كثير من الناس النجاح وإيجاد فرص العمل باللغات الأجنبية، فيُقال: «من يتقن الإنجليزية أو الفرنسية يفتح له أبواب المستقبل»، بينما يُختزل العربي في كونه مادة دراسية لا أكثر. وهكذا يتشرّب الطفل صورة مشوَّهة بأنّ لغته الأم أقل قيمة.

٢. طرق التدريس التقليدية

غالباً ما يُدرَّس العربي من خلال القواعد الصارمة والإعراب والحفظ، من غير أن يُعرَّف التلميذ على جمالياتها في القصة والشعر والمسرح. فيغدو العربي مرادفاً للملل والصعوبة.

٣. غياب القدوة

الأبناء يقتدون بالكبار. فإذا كان الأهل يستعملون الأجنبية داخل البيت أو يستحون من العربي بمفهوم العائلات الراقية لا تحكي عربي، فكيف يُنتظر من الطفل أن يفخر بلغته؟ في المقابل، عندما يرى أولاده يقرأون كتباً بالعربية أو يتابعون محتوى راقياً بلغته الأم، يكتسب شعوراً بالفخر والانتماء.

٤. هيمنة الإعلام والتكنولوجيا

المحتوى الرقمي الذي يستهلكه الجيل الجديد، من أفلام ومسلسلات ومنصّات تواصل، هو في معظمه أجنبي، فتصبح العربية «لغة صفّ» لا «لغة حياة».

٥. فقدان الارتباط بالهوية

اللغة ليست قواعد وحسب، بل هي وعاء التراث والدين والشعر والأمثال. وعندما يُعزل الطالب عن هذا البعد الذي يمثل هويته ، تتلاشى قيمتها لديه وتبقى مجرّد وسيلة لتحصيل العلامات.

ما الحل؟

          •       تبسيط التعلّم عبر قصص وألعاب وأنشطة مشوّقة.

          •       ربط العربية بحياة الطفل اليومية لا أن تبقى حبيسة الصفوف.

          •       أن يكون الأهل قدوةً حيّة في حبّ اللغة واستعمالها.

          •       تجديد المناهج لتشجّع على الإبداع والتعبير لا على الحفظ وحده.

وفي النهاية، إنّنا أمام خيار حاسم: إمّا أن نُعيد الاعتبار إلى لغتنا العربية فنغرس في نفوس أولادنا حبّها وفخر الانتماء إليها، وإمّا أن نستمر في النظر إليها على أنّها عبء ثقيل لا فائدة منه. وإذا كان البعض يرى العربية مزعجة وعديمة الجدوى، فليُصرَّح علناً بإلغائها من التعليم أو بجعلها مادة اختيارية، وحينها سنرى جيلاً فاقد الهوية، مقطوع الجذور، غريباً في أرضه وبيته.