جامعة AUT تحتفل بتخرّج دفعة 2026: عرس وطني تربوي في رحاب صرحها العريق في الفيدار جبيل
كتب فوزي عساكر رئيس تَحرير العالمية

في رحاب صرحها الجامعي العريق في الفيدار، أقامت جامعة AUT حفل تخرّج طلابها لعام 2026، في مناسبة لم تكن مجرّد احتفال أكاديمي بتخرّج دفعة جديدة من الطلاب، بل تحوّلت إلى عرس وطني تربوي بامتياز، جمع متخرّجي الجامعة من مختلف فروعها المنتشرة في لبنان، في مشهد جسّد رسالة الجامعة ودورها في بناء الإنسان وصناعة مستقبل الوطن.
لقد فعلت جامعة AUT ما اعتادت أن تفعله في كل محطة مضيئة من مسيرتها: جمعت أبناءها حول العلم، وفتحت أمامهم أبواب المستقبل، وأهدت لبنان خيرة كفاءاتها، في ظل الرعاية والاهتمام اللذين توليهما الرئيسة المؤسسة الدكتورة غادة حنين، إلى جانب الجسم التعليمي والإداري الذي يواصل حمل رسالة الجامعة بإيمان ومسؤولية.
غادة حنين… أمّ الجامعة وراعية مسيرتها
يصعب أن نتحدث عن جامعة AUT من دون أن نتوقف عند شخصية الدكتورة غادة حنين، التي باتت تشكّل علامة فارقة في السيرة التربوية في لبنان.
غادة حنين ليست فقط رئيسة مؤسسة لجامعة؛ إنها أمّ لطلابها، تحتضنهم كما تفعل الأم بأبنائها، وتتابع مسيرتهم ونجاحهم، وتحرص على أن يشعر كل طالب بأن الجامعة ليست مكانًا للتعلّم فحسب، بل بيته الثاني.
وهي، المثقلة بالمعرفة والخبرة، المتواضعة في حضورها وتعاملها، تجعلك تشعر بأن أهل الجامعة هم أهلك، وأن أبوابها مفتوحة أمامك، وأن الإنسان فيها قبل الشهادة، وأن بناء الشخصية لا يقل أهمية عن بناء الاختصاص.
وفي زمن عصيب مرّ به لبنان، وفي ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي أثقلت كاهل العائلات والطلاب، لم تتخلَّ الدكتورة غادة حنين عن أبنائها، بل تحدّت الظروف، وقدّمت لهم كل ما تستطيع من دعم ورعاية، لتبقى مسيرتهم التعليمية مستمرة، ولتصل بهم إلى اليوم الذي يقفون فيه على منصة التخرّج، حاملين شهاداتهم وأحلامهم، ومستعدين ليكونوا جيلًا جديدًا من الكفاءات التي يحتاج إليها الوطن.
لقد زرعت غادة حنين في جبيل وفي لبنان صروحًا تربوية، جعلتها بمثابة قلاع لمواجهة مستقبل المعرفة، وإيمانًا منها بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن لبنان لا يمكن أن يستعيد عافيته إلا بالعلم والكفاءة والأخلاق.

منى نعمه… تكريم الوفاء
وفي هذا الحفل الكبير، لم تنسَ الجامعة أن تكرّم قامةً رافقتها في مختلف مراحل مسيرتها، فكانت السيدة منى نعمه على موعد مع تكريم يليق بمسيرة مشرّفة مع الجامعة ومع سائر مرافق المجتمع.
وقد توّجت الدكتورة غادة حنين هذا الوفاء بمنح السيدة منى نعمه الدكتوراه الفخرية، تقديرًا لمسيرتها وعطائها، في لفتة تؤكد أن جامعة AUT لا تحتفي بالعلم وحده، بل تكرّم أيضًا أصحاب المسيرة والعطاء والوفاء.

مرسيل حنين… أناقة الحضور وإتقان الإيقاع
أما نائب الرئيس للعلاقات العامة، الدكتور مرسيل حنين، فقد تألّق في التقديم والترحيب، وأثبت مرة جديدة قدرته على الإمساك بإيقاع مناسبة بهذا الحجم، متواصلًا مع مختلف مكوّنات المجتمع، من دون أن ينسى أحدًا.
كان حضوره راقيًا ومتوازنًا، يعكس شخصيته المتواضعة والقريبة من الناس، ويؤكد أن نجاح المناسبات الكبرى لا يقوم فقط على ضخامة الحدث، بل على من يحسن تقديمه وإدارة تفاصيله والتواصل مع ضيوفه ومحبيه.
ناي حنين… فراشة المسرح وامتداد الإرث
وفي المشهد الجامعي المشرق، برزت ناي حنين، الشابة التي تتولى شؤون الطلاب، كفراشة حقيقية على المسرح، بحضورها وحيويتها وقربها من الطلاب.
وكان حضورها أكثر من مجرد مشاركة في تنظيم المناسبة؛ فقد بدا وكأنه تأكيد على أن مسيرة أبويها ليست مسيرة جيل واحد، بل ديمومة لأجيال قادمة، تحمل معها إرثًا ثقافيًا وأخلاقيًا وتربويًا حفظته عن والديها، وتواصل من خلاله خدمة الطلاب والجامعة.
إنها صورة جميلة لعائلة جعلت من التربية رسالة، ومن الجامعة مشروع حياة، ومن الطالب محورًا لهذه المسيرة.

الرعاية المباركة
وقد أحسنت جامعة AUT اختيار الرعاية المشرّفة، رعاية غبطة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ممثلاً بسيادة المطران ميشال عون، هذا الذي أعطي له مجد لبنان، فأهدته الجامعة جيلاً جديدًا يحفظ مجد لبنان.
الورود والشموع… حين تكتمل صورة الفرح
ولم تكن ساحات الجامعة في ذلك اليوم مجرد أماكن لاستقبال الحفل وضيوفه؛ فقد افترشتها الورود والشموع، وأضافت إلى المكان ألقًا خاصًا، وحوّلت المناسبة إلى لوحة نابضة بالفرح والفخر.
فرح الأهل بأبنائهم، وفخر الطلاب بما أنجزوه، واعتزاز الجامعة بجيل جديد تسلّحه بالمعرفة، في مشهد جمع بين جمال المكان وقدسية المناسبة.
وهكذا بدت AUT في حفل تخرّجها لعام 2026 أكثر من جامعة تحتفل بخريجيها؛ بدت صرحًا تربويًا يحتفل بلبنان الذي يريد أن يبقى متعلمًا، متقدمًا، وقادرًا على صناعة مستقبله.
وهل تسألون بعد عن مستقبل أولادكم في جامعة جديرة بأن تكون بيتهم الثاني؟
في AUT، لا تبدو الشهادة نهاية الطريق، بل بداية لمسيرة جديدة. فالطالب يدخل الجامعة باحثًا عن العلم، ويخرج منها حاملًا معه المعرفة والخبرة والثقة بالنفس، والأهم شعورًا بأنه ينتمي إلى مؤسسة احتضنته ورافقته في سنواته الجامعية.
ومن هنا، فإن حفل تخرّج 2026 لم يكن نهاية عام جامعي فحسب، بل كان رسالة واضحة إلى الأهل والطلاب والمجتمع: هناك جامعات تؤمن بأن بناء الإنسان هو بناء الوطن.
نحن فخورون بهذه الجامعة، على مدى لبنان وعلى مدى الأجيال، وفخورون بكل خريج وخريجة وقفوا على منصة AUT وهم يحملون ثمرة سنوات من التعب والطموح.
فمبروك للخريجين، ومبروك لعائلاتهم، ومبروك لجامعة AUT، ومبروك للبنان الذي يستحق أن يرى أبناءه متسلّحين بالعلم، حاملين راية المستقبل.


