جيل الثمانينات والتسعينات… وجيلا الألفا و Z : مفارقة تصنعها التربية – نجلاء عمري

نحن جيل الثمانينات والتسعينات، كبرنا في زمن لم يكن فيه «جوجل» يجيب عن كل سؤال، ولا «تيك توك» يربّي الذوق والسلوك. تربينا على الطاعة، احترام الكبار، والعمل الجاد، لكن في المقابل، كثير منّا عاش على الخوف أكثر من الحب، وسمع جملة «مش شغلك» أو «ما إلك رأي» أكثر مما سمع كلمة «أنا فخور فيك».

هذه التربية صنعت جيلاً مسؤولاً ومتحملاً للصعاب، لكنها تركت فينا ندوباً نفسية: خوف من الفشل، صعوبة في التعبير عن المشاعر، وخلط بين الاحترام والخضوع.

وكثير منّا تربّى على الخوف، حتى كلمة «لا» كانت تُقال لنا بنبرة قاسية أو مرفقة بعقاب، فكبرنا نحمل منها هاجساً. ومع أولادنا، صرنا نخاف أن نستخدم كلمة «لا» حتى في محلّها، وكأننا إذا رفضنا طلباً نزرع فيهم إحساساً بالنقص أو الحرمان. وهكذا، من حيث لا ندري، انتقلنا من تربية شديدة الصرامة إلى تربية شديدة التساهل… وكلاهما يترك ندوباً على المدى البعيد.

أما اليوم، فنحن الذين نربي جيل Alpha (مواليد 2010 وما بعد) ومعه جزء من جيل Z (منتصف التسعينات إلى 2010). هذا الجيل وُلد وفي يده شاشة، وعاش في بيئة تُمجّد الفردية، وتشجّع التعبير عن الرأي، وتدعو لاحترام المشاعر… لكن أحياناً على حساب الحدود والانضباط.

المفارقة واضحة:

       •      نحن جيل الحدود الصارمة والممنوعات الكثيرة.

       •      هم جيل المساحات المفتوحة والخيارات اللامحدودة.

 * التحدي الأكبر: كيف نواكب تطور أفكارهم واحتياجاتهم، من دون أن نفقد قيمنا التي تربينا عليها؟

 * المعادلة التي نحتاجها:

       1.    من جيلنا: الحزم، احترام الآخر، الالتزام.

       2.    من جيلهم: الانفتاح، النقاش، قبول الاختلاف.

       3.    الدمج الذكي: قوانين واضحة + حرية مسؤولة.

نحن بحاجة أن نربيَّ الطفل على أن الحرية لا تعني الفوضى، وأن التعبير عن الرأي لا يعني قلة احترام، وأن الاحترام ليس «خياراً» بل أساس أي علاقة ناجحة.

فجيلنا، رغم قسوته أحياناً، علّمنا الصمود. وجيلهم، رغم فوضويته أحياناً، يذكّرنا بأننا بشر نحتاج أن نُسمع ونُحترم.

وفي النهاية : الذكاء أن نأخذ من الماضي ما يحمينا، ومن الحاضر ما يطورنا… وأن نصنع لأبنائنا تربية لا تتأرجح بين الخوف المفرط والتدليل المفرط، بل توازن يحفظ القيم والعادات مع مبادئ الحياة الرقمية…