حصّة النّمس من أفواه السعادين – كتب فوزي عساكر رئيس تحرير العالمية

في غابة هذا العالم الموبوء، تسلّقَ سعدانٌ شجرةَ جوز الهند، بعد انتهاء القطاف، ليأكل ثَمرته المفضلة. وفوجئ بسعدانٍ آخر من الحيّ الشرقي، يتنعّم بقطاف الجوز، كلّما زادت شهيّته إلى تلك الثمرة.

إلتقى السعدانان على غصن الشجرة، وراحا يتقاتلان من أجل الحصول على حصتهما. فقال أحدهُما للآخر: «إنّها شجرة كبيرة قد تكفينا معًا، فلماذا نتقاتل ونَحن عندنا ما يكفينا؟» فسخرَ منه الآخر، وقال: «أنا الأقوى، وأنا أقرّر، وأنا أفرضُ قوّتي حيثما أشعر برغبتي.» وهكذا بدأ الجدال واحتدم القتال.

أثناء هذه الحادثة، مرَّ من هناك نِمسٌ ماكر، فلم يتدخّل لصالِح أحد، إنّما راح يربض خلف صخرة عالية، يتفرّج على الصراع الدموي بين عالم السعادين، ويضحك لأنه عرف النتيجة قبل أن يعرفها المتصارعان. فكان على يقين أنّ المتخاصمَين خاسران!

ولمّا احتدمَ الصراع والصراخ وهُما يتناتشان الجوزة على غصن الشجرة، وقعت الجوزة على الأرض، فأسرع النّمس والتهمها، فيما السعدانان ما زالا يتصارعان في غباء، وكلّ واحدٍ يتأمّل أن يصرعَ خصمه وينتصر. ولكن، ما قيمة هذا الانتصار وقد خسرا كلّ شيء؟!

إنّها قصة اختلقتُها وأخبرتُها لولدي، قبل أن ينام، لأنّ الدروس القاسية تُدَرَّسُ قبل أن نغرق في سُباتِ نومٍ عميق، علَّ ولدي يفهم ما لم يفهمه كبار السياسة في عالم الشيطان.

واليوم يا ولدي، سعادين الغرب وسعادين الشرق يتصارعون على البترول والغاز والمعادن والتجارة والاقتصاد والممرات البحرية والنفوذ… والشعوب وحدها تدفع ثَمن الصراعات الدموية. الكبار يقرّرون، والصّغار يَموتون، ويُسمّونَهم شهداء كي يَحصلوا على أسباب تَخفيفيّة للجريـمة التي راحوا ضحيّتها. ولكنّ النتيجة مَحسومة، سعادين الغرب خاسرون وسعادين الشرق خاسرون!

ولكن لم تسألْني يا ولدي عن النّمس الرابض وراء الصخرة العالية…

نعم، النمس هو الحكاية، بعد أن تتهاوى كل قوى المتقاتلين، سيطلّ النمس الرابض المتفرّج، فتربح الصين وحدها الحرب، ويصبح النمس بطل العالم فور انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية العربية المتعددة الجنسيّات.

فيا ليت الشعوب تتعلّم، أنّها هي وقود الحروب التي تَهدف فقط إلى انتزاع الجوزة من فم السعدان لصالِح سعدانٍ آخر، ولن يَحصل عليها إلاّ النمس، لكانت الشعوب قامت على حكامها، وأنْهت كذبة الشهادة لتخفيف هول جرائم الموت.

وأنت يا ولدي ويا أولاد جيلِكَ… غدًا سيتغيّر وجه العالم، بعد أن تدفع الدول العربية ثَمن الرصاص، وبعد ان تدفع الشعوب الأميركية واليهودية والأوروبية ثَمن الاقتصاد، وتدفع إيران ثَمن موت القادة الكبار، فتسيطر الصين على اقتصاد العالم، وتَحصل على حصّة النّمس من أفواه السعادين، فتحكم العالم من دون ضربةِ كفّ! فهل تصدّقون قبل فوات الأوان؟!

فوزي عساكر