زياد الرحباني – رحيل – مي أسد سمعان

لا لَمْ يمُتْ مهما نَأَى/ فالخُلْدُ  تَبْعَثُهُ الرُّؤَى

ضَاقَتْ بِهِ وَزَناتُهُ / فَاختَارَ رُكنًا هادِئَا

أغْوَتْهُ كُلُّ بَسَاطَةٍ/فَازْدَانَ مِنها لآلِئَا

لَمْ يَرتَضِ رَغْدًا مُنيفًا / أوْ رَامَ يُؤثِر هَانِئَا

النُّورُ سَربَلَ روحَهُ / وعلى سَنَاهُ تَوَكّأ

نَهَل العَدَالةَ والِهًا / ومُعَمَّدًا ُمتَوضِّئَا

فالشِّعْرُ سَيْفٌ سَاخِرٌ/واللَحْنُ عَرشًا بَوَّأَ

والفَنُّ عِنْدَ هُواتِهِ/ أَضْحَى المُغِيثَ المُلجِئَا

وَصَرَاحَةٌ عَصَفَتْ بِهِ / فَغَدَا لَدَيْهَا المُقْرِئَا

وَلَجَ السِّيَاسَةَ نَاقِدًا / وَعَلَى المُرِيْبَ تَوَاْطَأَ

مٌتَشَرِّدٌ سَكَنَ العَوَاصِفَ/ كَيْمَا تَصِيرَ مُهَدِّئَا

كَمْ رَاقَهُ تَجْسِيدُ طَاغٍ / تَعَبَ الفَقِيرِ تَجَشَّأَ

اَبْكَى وأَضْحَكَ عَابِثًا / وَمُشَاغِبًا مُسْتَهْزِئَا

جَيلٌ تنسَّمَ سَعْيَهُ / واسْتَوْحَى مِنْهُ مَبَادِئَا

إِنْ اشْرَقَتْ شَمْسٌ لَنَا/ فَزِيَادُ مَهّدَ مَوْطِئَا

هَلْ أرْزةٌ تَحْيّا إذا / جِذْعٌ لَدَيهِا مُنَاوِئَا!

هَلْ مَوْطِنٌ حُرٌّ  إذا / خَفَرَ العُهُودَ وَمَاْلاَ !

إِنْ يَفْتَرِشْ هُدْبَ العُيُونِ / فَلا يُعَدُّ مُفَاجِئَا

أَوْ يُصْطَفَى فَلِأَنَّهُ/ هَتَكَ العُيُوبَ لِيُبْرِئَا

لَمْ يَنْجُ مِنْهُ مُخَاتِلٌ / حَشَدَ الحِرَابَ لِيَنْكَأَ

لبْنَانُنَا  كُنْتٌم لهُ / قَلْبًا شَغُوْفًا عَابِئَا

قَدَرٌ وأحْكَمْ قَيْدَهُ / هَيْهَاْتِ مِنْهُ مُخَبِّئَا

فَاغْرَورَقَتْ عَيْنُ الضُّحَى/ والأُفْقُ وَاْسَى شَوَاطِئَا.

أَزِيَادُ زِدْنَا عِزَّةً /مَا زلْتُ دَومًا ظامِئَا.

 (مَي اسَد سمعان- 19/9/2025)