علي ديوب: حين تلبسُ السياسةُ ثوبَ الإنسانية.. حكايةُ “رجل ” من قلب الجبل
حاورته: سمر قرة / العالمية

ثمة أسماء ووجوهٌ لا تحتاجُ إلى تعريف؛ لأنها حُفرت في الذاكرة بأفعالِ الوفاء ..
من أزقة “جبل محسن” التي تنبضُ بالكرامة، ومن مدرسة المؤسسة العسكرية التي علّمتنا أن الوطنَ “شرفٌ وتضحية”، يطلُّ علينا اسم علي ديوب.
وعلي ديوب هو “الحبيب” كما يسميه أهله، والرجلُ الذي آمنَ بأن السياسةَ الحقيقية هي تلك التي تبدأ من وجعِ الناس وتنتهي بخدمتهم.. ومن هنا كان لنا حوار معه لنغوصُ في أعماقِ إنسانٍ اختار أن يكون “حبيباً” قبل أن يكون “سنداً”، ليعيدَ للاعتدالِ معناه وللأملِ بوصلته.
نص الحوار:
س: أستاذ علي، كثيرون يعرفونك، لكن دعنا نبدأ من البداية.. من هو علي ديوب؟
ج: أنا علي ديوب، ابن جبل محسن، ابن عائلة محافظة ربّتني على الكرامة واحترام الناس. شاب مثل غيري، بدأت من الصفر، اشتغلت وتعبت، وما انتظرت شي يجي بسهولة. تعلّمت إنو الإنسان قيمته من تعبه، ومن وقفته حدّ الناس وقت الضيق.
س: دخلت المؤسسة العسكرية في مرحلة مبكرة من حياتك، لماذا هذا الخيار؟
ج: لأنّي بحب هالبلد، وبآمن فيه رغم كل شي. المؤسسة العسكرية كانت بالنسبة إلي شرف ومسؤولية. تعلّمت فيها الانضباط، الصدق، معنى إنك تكون حاضر مش غايب، وتحط الوطن قبل أي مصلحة شخصية.
س: الناس في جبل محسن تصفك بـ “الحبيب”.. ماذا يعني لك هذا الوصف؟
ج: هذا أغلى لقب. “الحبيب” يعني تكون موجود بقلب الكل بلا مقابل، تسمع قبل ما تحكي، وتوقف حدّ الفقير قبل القوي. مكتبي كان مفتوح بكل الاستحقاقات البلدية والاختيارية لأي شخص بده يخدم الناس بصدق. ما سألت عن انتماء ولا عن اسم العيلة، سألت: شو بدك تعمل للناس؟
س: يقال إنك قريب من الجميع.. من الصغير للكبير. كيف حافظت على هذه العلاقة؟
ج: ببساطة: ما تغيّرت. بقيت نفس الشخص. بنزل على الشارع، بسمع هموم الناس، بضحك معهم وبحزن معهم. جبل محسن مش مجرد منطقة، هي أهل ووجوه وقصص.. واللي بيحترم الناس، الناس بتحترمه.
س: اليوم، ومع الاستحقاق النيابي، قررت أن تتقدّم خطوة إلى الأمام.. لماذا الآن؟
ج: لأنّي حسّيت إنو ما عاد يكفي نساعد من بعيد. الناس بدها صوت يشبهها، حدا نظيف، معتدل، ما عنده أجندات خفية. أنا واثق بنفسي، وبمحبة الناس، وبإنو الاعتدال هو طريق الخلاص. ما جيت أبيع وعود، جيت أحمل وجع الناس معي.
س: ماذا تقول لأهلك في جبل محسن وطرابلس؟
ج: بقولهم: أنا واحد منكم، مش جاي من فوق. بعرف تعبكم، وبعرف إنو الكرامة مش مطلب كبير، هي حق. إذا شفتوني قدّ هالمسؤولية، كونوا سندي مثل ما كنت حبيبكم وخيكم. أنا ما بوعد إلا بشي واحد: أكون صادق، حاضر، ونظيف.
س: كلمة أخيرة؟
ج: السياسة بلا إنسانية ما إلها معنى. وأنا اخترت أكون إنسان قبل أي صفة تانية.
