قراءة للمرحلة الراهنة مع بترا بدر، حاورتها من العالمية نعمت حيصون

قراءة للمرحلة الراهنة مع بترا بدر، حاورتها من العالمية نعمت حيصون

بترا بدر

بين أسرار الروحانيات وتساؤلات المستقبل، تبقى التوقعات موضوعاً يثير الفضول ويطرح الكثير من الأسئلة. اليوم، نستضيف باحثة في الروحانيات بترا بدر لنقترب منها ونفتح معها أبواب الحوار حول أبرز ما تتوقعه للفترة المقبلة، وما قد تحمله الأيام القادمة من أحداث وتغيّرات على المستويات العربية والعالمية. فماذا تقول قراءتها للمرحلة المقبلة؟ وما الرسائل التي تحملها لنا هذه التوقعات.

الإعلامية نعمت حيصون / العالمية

س – ما بين الرؤيا وعلم الفلك والروحانيات أين هي بترا بدر ؟

ج – استاذة نعمت شكراً لكِ على التواصل. بين الروحانيات وعلم الفلك، أنا أتأسف وتقصير مني، أنا لست عالمة فلك، وعلم الفلك يتطلب دراسة حقيقية ومعمقة، تكون بين الحسابات وبين الجيومتري وبين دراسة الكواكب وتأثيرها. أنا لست عالمة فلك، وعلماء الفلك في لبنان هم قليلون، قليلون جدًا جدًا جدًا. وحتى في العالم العربي، وحتى في العالم كله. أما بالنسبة للروحانيات، فأعتبر نفسي بأنني باحثة في الروحانيات. وأنا منذ ستّ وعشرين سنة بمجال البحث عن الروحانيات والبحث عن الموارئيات والميتافيزيقيا وعن العلاجات في الطاقة. باعتبار أن كل شيء في الكون هو طاقة، حتى أن الكرة الأرضية، طريقة تماسكها أصلاً هي طاقية من ناحية قانون الجاذبية. كل شيء في الحياة حتى صوتنا، حتى كتابتنا، حتى الرؤيا، حتى النور، كل شيء خاضع للطاقة. ومن هنا أنا أدخل في أبحاث الماورائيات. وكما ذكر في كافة الأديان، إن كانت سماوية أو إن كانت أديان آسيوية أو غربية، بأن هناك عالمًا آخر مخفيّاً متوازيًا يعيش معنا أو حتى عوالم أخرى. وأنا أعتقد بأنني طبعًا لست عالمة فلك. إن شاء الله ربما إن سنحت لنا الأيام والوقت بدراسة الفلك لن نقصر. ولكن دراساتي مبنية على علوم الطاقة.

س – كيف بدأت رحلتك ؟

ج – أستاذة نعمت، إذا أردت أن أعود إلى بداياتي، فإن رحلتي في هذا المجال لم تبدأ في مرحلة الشباب، بل بدأت منذ عمر السادسة.

في تلك المرحلة، بدأت تراودني أحلام غريبة وعجيبة لم أكن أفهم معناها، وكنت أشعر بأن هناك أمورًا تحدث معي ولا أملك القدرة على تفسيرها. كما مررت بتجارب شعرت خلالها وكأنني أواجه أمورًا قادمة من عالم آخر، وكانت تصلني أحيانًا رسائل وأفكار، شعرت بأنها أكبر بكثير من عمري.

ومن التجارب التي بقيت راسخة في ذاكرتي، أنني كنت أشعر منذ طفولتي بأن لدي معرفة ببعض الأمور المتعلقة بخريطة العالم والتاريخ والجغرافيا، قبل أن أدرسها في المدرسة. وعندما وصلت إلى عمر الحادية عشرة أو الثانية عشرة وبدأت أتعلّم هذه المواد، شعرت بأن بعض ما أتعلمه مألوف بالنسبة إليّ، وكأنني عرفته من قبل. وقد تركت هذه التجارب أثرًا كبيرًا في نفسي، ومررت خلال مرحلة المراهقة بأزمة نفسية نتيجة الحيرة وعدم قدرتي على فهم ما كان يحدث معي.

وعندما بلغت الخامسة عشرة والسادسة عشرة من عمري، بدأت أبحث بجدية عن تفسيرات لما كنت أختبره. تزامن ذلك مع انتشار الإنترنت، فبدأت أقرأ وأبحث في الموسوعات والمصادر المتاحة آنذاك، محاوِلةً أن أفهم إن كانت هناك تفسيرات لهذه التجارب، أو إن كان ما أشعر به مرتبطًا بمفاهيم العوالم الخفية والماورائيات.

ومع مرور الوقت، بدأت أركّز على ما كنت أعتبره إشارات تستحق التأمل والبحث.

وعندما بلغت نحو الثامنة عشرة من عمري، تعمّقت كثيرًا في دراسة الدين المسيحي، وشعرت بقرب روحي كبير من القديسين، ومررت بتجارب اعتبرتها آنذاك استثنائية، الأمر الذي دفعني إلى التساؤل عمّا إذا كان لحياتي هدف أو رسالة أعمق.

لاحقًا، اتّسعت دائرة بحثي لتشمل الدين الإسلامي والتقاليد الهندوسية، وبدأت أكتشف مدى تنوّع المعتقدات والتصورات الروحية المتعلقة بالغيب والوجود وما يتجاوز العالم المادي الذي نعيشه.

ومن هنا، تحوّل الفضول الذي رافقني منذ الطفولة إلى رحلة بحث مستمرة امتدّت على مدى سنوات طويلة، ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

ومنذ صغري، كنت أتساءل عمّا إذا كان العالم الذي نراه ونلمسه يمثّل كل الحقيقة، أم أن هناك جوانب من الوجود لا نعرف عنها إلا القليل، ولا تزال بحاجة إلى البحث والتأمل والفهم.

لهذا السبب، أقول دائمًا إن اهتمامي بالروحانيات لم يكن أمرًا طارئًا أو قرارًا اتخذته في مرحلة متأخرة من حياتي، بل كان رحلة بدأت في طفولتي، ثم تطورت مع القراءة والبحث والتجارب والأسئلة التي رافقتني على مرّ السنين.

س – ما اصعب تحدٍّ واجهكِ في مسيرتك مع الناس؟

ج – أصعب تحدّ واجهته في حياتي يا أستاذة هو: أن الناس لا تفهم معنى الروحانية. وقد كان رجال الدين والعلماء قد لعبوا دوراً مؤذٍ جدّاً ضد الروحانيين، لأنه ربما يكون هناك منافسة، لا أعلم ماذا حدث. فأوهموا المجتمعات أن كل إنسان روحاني هو مشعوذ ويقوم بالسحر أو دجال وكاذب. وقد نما المجتمع على هذه العقلية، رغم أن عندما تجلسين مع أي إنسان يعترف بأنه يعلم بوجود عوالم أخرى. ولكن كمجتمع وكإعلام ورجال دين وعلماء وسياسيين يريدون عدواً لهم والطوائف تريد عدوًا لها. وهذا يجري بطبيعة البشر أنه عندما يكون هناك أعداء فلا بد وأن يُستعطف الآخرون وتلعب إعلامياً لصالحهم. واختارت المجتمعات مؤخراً أن يكون الروحانيون أعداءها. وبالتالي عدم فهم مصطلحات محددة واعتبار بأن الجميع دجال أو مشعوذ، هذا خطأ. ونحن لا ننكر وجود مشعوذين ودجالين، ولكن هنا نطرح، هل كل الأطباء أطباء أصحاء مثلاً؟ وهم بخير وهم لا يسرقون؟ هل كل رجال الدين يبشرون بالله وهم لا يفتنون؟ هل كل معلمات المدارس هنّ بنات الطهارة ويعلّمنَ بشكل صحيح؟ هل كل الآباء والأمهات صالحون؟ هل كل الأبناء صالحون؟ لا. ولكن طبعّا إن الروحاني هو مجرد بشر مثله مثل غيره. ولكن دائمًا نعاني من سوء فهم لمهنتنا ولدورنا التبشيري الروحاني الرباني.

س – اغلب الاشخاص يعتبرون التوقعات الفلكيه مجرد تخمينات او تحليل للواقع ولا تستند الى ادلة علمية؟

ج – أغلب الأشخاص يعتبرون التوقعات غير مثبتة عالمياً. هل أغلب الأشخاص هم علماء؟

فهذا الشيء أنا لا استطيع فهمه، هل أنا أتعامل مع علماء مثلاً؟ المضحك أنه في الدول العربية بالأحرى، ليس في العالم، يريدون إثباتًا علميًا في كل شيء، بينما هم أصلاً ليسوا علماء. لا هم علماء في الفيزياء ولا في الكيمياء ولا في أي شيء. هم مجرد شعب عادي، ربما درسوا بعض الأمور العادية مثل المحاسبة، ثم يأتون ويطالبون بتفسير علمي. وهل لو فسرتها علمياً هل سوف يفهمون العلم؟ هل مثلاً لو أتى طبيب ليشرح جراحة القلب لإنسان عادي هل سوف يفهمه؟ ولكن أنا لن أدخل في هذا الجدل. على الإنسان أن يختار هو ماذا يريد أن يكون. هل هو روحاني أم إنسان علمي؟ إن كنت إنسانًا علميًا، فأنا لا يهمني كثيراً أمرك لسبب واحد، إن العلم إلى الآن لم يستطع إثبات ما هو الإنسان ومن خُلق قبل، البيضة أم الدجاجة؟ وهل أتوا بفكرة بأن الإنسان أصله قرد؟ هذا هو ما أثبته العلم، بأنه قرد. وكل ما فعله الأطباء والأدوية أنهم أتوا بنفس العلوم التي أتينا بها منذ آلاف السنوات بمفهمو أن أساس كل الأدوية هو الأعشاب. وها نحن نرى بأن كل ما توصلوا إليه هو ما توصلنا إليه منذ آلاف السنوات بأن الأعشاب هي التي تداوي. ولكن في زمان آخر. إن كنت أنت من المؤمنين، فلماذا مثلاً لا تفسر لي من هو الله؟ هل يمكنك أن تفسر لي علمياً الله؟ طبعاً لا، فأنت تؤمن بمجرد شيء غير ملموس وغير مرئي وغير مسموع ولا شيء. هل يمكنك أن تفسر لي علمياً كيف نزل الكتاب على النبي محمد؟ وكيف مات المسيح وقام في اليوم الثالث وصعد بجسده إلى السماء؟ هل هذه أمور يمكن تفسيرها علمياً؟ طبعاً لا. ثم تأتون إلينا وتقولون كيف علمتم؟ قل لي علمياً. من هم هؤلاء الذين يطالبون بالتفسير العلمي؟ أقصى ما توصلوا إليه بأن أصل الإنسان قرد. فإن كانوا هم من القرود فطبعاً لن يفهموا ما نقول وما زلنا نفعل.

س – كيف تردين على من يعتبر توقعاتك السابقة مغايرة لتوقعاتك الآن لطائفة محددة للوصول الى الشهرة؟

ج – من يعتبر أن توقعاتي مغايرة فليأتِ بهذه التوقعات المغايرة. إن توقعاتي ليست مغايرة أبداً. فأنا لم أقل يوماً بأن حزب الله سوف يحرر القدس، ولم أقل ولا مرة بأن إسرائيل سوف تزول إن كانوا يظنون هذا لأنهم متحمسون، هذا يعود لهم ولكن كل توقعاتي موجودة على كل وسائل التواصل الاجتماعي. كل ما حدث مع الطائفة الشيعية بالتحديد ولا داعي لإخفاء الموضوع بأنني قلت بأن هذه المعركة لن ننتصر فيها، وأنه سوف ننتهي، وأن إسرائيل سوف تنتصر، وهذا عارض أفكار حكامهم وأفكار رجال الدين الذين قالوا لهم بأنهم سوف ينتصرون ويأتي المهدي. ومن هنا أتت عليّ الحملات، ولن أغير كلامي ورأيي. وكل ما قلته في الحرب السابقة وفي الحرب الحالية تحقق. وان كانت لا تعجبهم التوقعات بكل بساطة فلا يتابعوني، لأنني لا يمكن أن أقول لمصادري في التوقعات: غيّروا التوقعات من أجل أن تعجبهم لأنهم يحزنون. فهذا لا يمكن القيام به ولكن على الطائفة الشيعية أن تتواصل مع قياداتها ومع رجال الأديان الذين وعدوها بالنصر وبتحرير القدس بزوال إسرائيل، ويراجعوها ليطلبوا منها التفسير عمّا الذي يحدث الآن، لا أن يراجعوني بأن توقعاتي لم تناسبهم وكانت صحيحة. ومن قال بأن توقعاتي السابقة مختلفة فليأتِ بهذه التوقعات. إن توقعاتي كلها ما زالت موجودة على إنستغرام وفيسبوك وإكس، لأن هذه وسائل التواصل الوحيدة التي لم يتم محاربتي عليها ولم تزول. أنا أنتظر هذا الكلام لإثباته بالحقيقة وليس مجرد كلام عاطفي وحاقد.

س – تعتقدين ان الناس اصبحوا يعتمدون على التوقعات اكثر من اعتمادهم على الله؟

ج – القول بأن الناس تعتمد على التوقعات وليس على الله، هذان موضوعان منفصلان. الاعتماد على التوقعات هو في الحياة اليومية التي تحاكي أحداث الحياة اليومية مثلها مثل الأخبار، مثل العلم، مثل التحليل السياسي. أما الله فهو موضوع آخر. فلا يمكن للإنسان مثلاً أن يكون مريضًا ولا يذهب إلى الطبيب لأنه يعتمد على عون الله، وأن لا يقوم بفحص دم لأنه يعتمد على الله، وأن لا يذهب إلى المدرسة للدراسة لأنه يعتمد على الله، ولا يذهب للعمل لأنه يعتمد على الله. فهذا موضوع الله لا يمكن استغلاله وابتزاله بهذه الطريقة. والتوقعات مثلها مثل كل شيء آخر في الحياة. ولكن كما قلت لكِ بأن الإعلام وبعض رجال الدين والعلمانيين ودكاترة أحَبوا أن يوهموا الناس بأن التوقعات تتنافى مع الدين. بينما كل الكتب تتكلم عن الحاسة السادسة وعن الوحي وعن الروح القدس. وحتى عن العلوم الغيبية التي يهبها الله إلى رسله، وهذا شيء طبيعي. وحتى الحاسة السادسة موجودة، وحتى أنها مثبتة علمياً. ولكن نحن العرب لا نعلم هذا. نريد دائماً إثباتًا علميّاً، بينما بكل بساطة لو كنا مثقفين لدخلنا إلى الإنترنت وكتبنا الحاسة السادسة مثبتة علمياً، وسوف ترون الإثباتات التي وصلت إليها الحاسة السادسة والذبذبات العقلية والفكرية.

س – هل هناك حدث ما تتوقعينه او يقلقك شخصياً ولا تريدين قوله؟

ج – نعم نصف توقعاتي لا انشرها، ولن انشرها لأنني لمست ضعف النفوس.

س – تشهد المنطقة تحولاً كبيراً وواضحاً على الصعيد الاقتصادي والسياسي في المرحلة المقبلة. هل ترين ان لبنان بظل هذه التحولات نحو الاستقرار او هناك عودة للتصعيد؟

ج – لبنان نحو الاستقرار والبركة والرزق والنهوض.

س – هل تحمل الاشهر المقبلة أحداثاً غير متوقعة قد تغير مسار المنطقة للأفضل؟

ج – نترك هذا لحلقة رأس السنة.

س – تتوقعين ظهور شخصية ما من جديد تقلب كل الموازين والمعادلات؟

ج – كنت توقعت هذه الشخصية عام ٢٠٢٢، وهي جوزاف عون ونواف سلام.

س – من هي الشخصية اللبنانية الذي يكون لها دور مفاجئ في الحكومة قريباً في المرحلة المقبلة؟

ج – لا احد لا مزيد من المفاجئات حالياً. الى الآن لا املك رؤيا عن الموضوع.

س – في توقعاتك السابقة ذكرتِ انهيار النظام في ايران واليمن واتفاق روسيا واميركا. هل ممكن ان نشهد حدثاً عالمياً او تطورًا مفاجئاً يبدّل هذا المشهد السياسي او التوقع؟

ج – تبديل المشهد لا. وها نحن نرى كل ما توقعته قد حدث، ولم يتوقعه لا سياسي ولا محلل ولا متوقع ولا عالم فلك.

عام ٢٠٢٧ تحمل مفاجئات كبيرة ولكن لن افصح عنها الآن.

س – هناك قلق كبير عند الناس من عودة الحرب. ماذا تتوقعين للجنوب، وخاصةً في الاشهر القادمة؟

ج – على المدى المنظور ما زلت أرى طاقة الحرب ضعيفة جداً وأرجح لا حروب ولا نزوح ولا هجرة ولا سقوط لاتفاق الاطار. الى الآن طاقة الاستقرار تسيطر.

س – ما ابرز ثلاثة عناوين تتوقعين ان تتصدر الشاشات قريباً؟

ج – قريباً؟ هذا سؤال صعب حقاً

– اسرائيل تتنازل للبنان.

– الحزب الأصفر يتفكك.

– صدمة الرئيس بري.

س – اذا كان عليكِ اختيار توقع واحد فقط ليبقى في ذاكرة الجمهور ما هو؟

ج – لبنان سويسرا الشرق وبسلام تام مع اسرائيل وبرضى شعبي جامع.

س – اذا طلب منك الناس توقعاً ايجابياً للجنوب قبل نهاية ٢٠٢٦ فما الذي تتوقعينه؟

ج – انسحاب من بعض المناطق دون مقابل.

س – توقع خاص؟

ج – انسحاب اسرائيلي مفاجئ مباغت من بعض القرى دون مفاوضات. لا نفهم سببه وفحواه ولا نفهم النية. وهدوء تام حياله.

وفي الختام، سنكون على مواعيد متكررة مع ماذا سيحدث غدًا، لأنّ الإنسان، كل إنسان يتوق إلى المعرفة وإلى سبر أغوار المستقبل المجهول. هذه كانت جلستي الممتعة مع بترا بدر على مواقع مجلة العالمية. (نعمت حيصون)