لبنان في العتمة… من يربح من موتنا حرًّا؟
نجلاء عمري

في بلد يُقال إنه كان “سويسرا الشرق”، صرنا اليوم رهائن حرّ وعتمة، نموت كل صيف ببطء، بينما من بيده القرار يكتفي بالتصريحات الفارغة والابتسامات الباردة.
الوقائع الصادمة:
• لبنان يملك محطات كهرباء قادرة – لو صينت وعُدّلت – أن تغطي أكثر من ٢٥ ساعة تغذية يوميًا (مع فائض للتصدير)، لكن الفساد والإهمال أبقوها مشلولة.
• منذ ٢٠٠٧، أنفق لبنان على قطاع الكهرباء أكثر من ٤٠ مليار دولار، أي ما يكفي لبناء منظومة طاقة تضاهي أوروبا، لكن النتيجة: أقل من ٣ ساعات تغذية يوميًا.
• عقود الفيول الغامضة، والسمسرات بالمحروقات، جعلت المازوت سلعة ذهبية بيد حفنة من التجار والسياسيين، يتحكمون بعرق الناس وأنفاسهم.
المستفيدون من العتمة:
• أصحاب المولدات الخاصة الذين تحوّلوا إلى “دولة موازية” بجباية شهرية تفوق فواتير الكهرباء العالمية.
• شركات استيراد المحروقات المرتبطة سياسيًا، التي تبيعنا المازوت بأسعار مضاعفة وتوقف الإمداد متى شاءت، بحجة “الصيانة” أو “الأزمة”.
• مسؤولون يتذرعون بالعجز المالي، بينما يهدرون المال العام في بنود غير ضرورية، ويتركوننا نموت في بيوتنا.
النتيجة:
الناس تختنق. الأطفال ينامون على الأرض باحثين عن نسمة، الشيوخ يعانون من ضيق التنفس، المرضى في المستشفيات يعتمدون على مولدات مهددة بالتوقف في أي لحظة.
إلى مجلس النواب، مجلس الوزراء، ورئاسة الجمهورية:
هذه ليست أزمة طقس… إنها جريمة منظمة، ضحاياها نحن، والقاتل معروف لكنه محمي بحصانة سياسية.
الكهرباء ليست رفاهية… إنها حياة.
وأنتم شركاء في كل وفاة سببها الحر والعتمة، سواء بالصمت أو بالفعل.
اليوم، الشعب لا يطلب المستحيل.
نريد فقط أن نعيش… قبل أن تكتبوا تاريخ لبنان القادم كقصة شعب مات اختناقًا في صيف أسود.
