لجان التحكيم في البرامج الفنيّة الحالية
العالمية / صقر البعيني

أعزائي القراء، موضوع هذا الشهر هو موضوعٌ ثقافي يتصل بالفن بشكل عام والموسيقى والغناء بشكلٍ خاص. قد تناولت هذا الموضوع في أعدادٍ سابقة وقديمة العهد، اعتقدتُ بأنني لن أتناوله مجددًا، لكن وللأسف الشديد عادَ وظهرَ لنا هذا الموضوع وبشكلٍ أفظع.
كنت سابقًا أنتقد موضوع لجان التحكيم السابقة في برامج الهواة بسبب أنَّ المشتركين يغنُّون بشكلٍ أفضل من بعض أعضاء لجنة التحكيم، وكثرٌ الذين انتقدوا هذه الظاهرة لكن لا من سميع ولا من حريص على الفن العربي. فلجان التحكيم في الدورات السابقة كان معظم أعضائها من المطربين المخضرمين وكان لهم باعٌ طويل في مجال الفن والغناء، ما خلا بعض الأعضاء، سواء فنانة أو فنان، الذين كانت آراؤهم بالمشتركين غير منطقية ومبنيّة على الشكل الخارجي أو هنالك شخصانيّة فيها.
لا أنكرُ كذلك بأنَّ آراء أعضاء لجان التحكيم السابقين كانت مبنيَّة على أساسٍ علمي فني بحت. فنحن كمشاهدين نقدِّر انتقاداتهم لأنّها نابعة من تاريخ فني عريق ومشاركات في مهرجاناتٍ دولية وعالمية وحاصلين على العديد من الجوائز العالمية ما يعطيهم الحق في إبداء آرائهم بالمشتركين، وآراؤهم كانت توضع على الرأس.
لكن هذه السنة وبعد أن أُعلن عن أسماء لجنتي التحكيم في البرنامجين الشهيرين، صُدم الجميع بالأسماء، مع كل الاحترام لهم ولجمهورهم، ولكن الصادم هو كيف اختاروهم؟ إذا تكلمنا على تاريخهم الفني فلا تاريخ لديهم، وإذا تكلّمنا على إنجازاتهم الفنية فلا إنجازات فنيّة تُذكر وإذا تكلّمنا على غزارة إنتاجهم فحدّث ولا حرج.
لذا فالحري بي الاعتذار من لجان التحكيم السابقة على ما بدر مني من انتقادات عليهم لأنَّ اللجنتين الحاليتين هما كارثتان فنيتان ستساهمان في تدمير الفن العربي الذي هو أساسًا هشّ ويطغى عليه الفن الهابط كلمةً ولحنًا و… أداءًا.
فكيف لفنان لديهِ أغانٍ تُعدُّ على أصابع اليد ويصعب علينا فهم كلماتها، وإذا فهمناها فنجد بأن لا معنى لها، كيف له أن يقيِّم ويعطي المشتركين ملاحظات على غناء خاطئ أو نوتة هاربة من هنا أو نشاز هارب من هناك. فهؤلاء الأعضاء يلزمهم من يعطيهم ملاحظات ونصائح على فنِّهم، وكما يُقال: فاقد الشيء لا يعطيه.
لكن ما نفع الكتابات والمقالات طالما أنَّ الأمر قد اتخذ والبرامج ستبدأ قريبًا، لذا فما علينا سوى الانتظار ومراقبة تلك البرامج لا لشيء سوى للانتقاد البنّاء وذلك حرصًا منَّا على الفن العربي والمساهمة في حمايته من الاندثار.
الكاتب والإعلامي: صقر البعيني
