لورا صفير… انتصار امرأة يكتب فصلاً جديداً في نضال النساء اللبنانيات – سمر قرة

لورا صفير

لم يكن نجاح السيدة لورا صفير وليد صدفة، بل ثمرة صبرٍ طويل وعملٍ متواصل لم يعرف الملل. فما إن يُذكر اسمها حتى يُستحضر معها معنى الإرادة الصلبة والإنسانية الحاضرة. وقد اختارتها زميلاتها بالإجماع رئيسةً لـ المجلس النسائي اللبناني، فكان الفوز تتويجاً لمسيرة نضال ورسالة واضحة أنّ المرأة القادرة لا يوقفها جدار ولا تحدّها القيود.

إنه انتصارٌ يتجاوز الشخصي إلى العام، إذ يشكّل فوزها فوزاً لكل امرأة لبنانية آمنت بحقها وسعت لتكريس مبادئها. فالمجلس النسائي اليوم مساحة حيّة لإثبات أنّ المرأة شريكة حقيقية في صنع القرار .

لورا صفير لم تصل إلى الرئاسة لأنها «مرشحة» وحسب، بل لأنها رمز للعمل الميداني والحقوقي، أيقونة خبرت هموم الناس عن قرب، وجعلت من صوتها جسراً بين الوجع والرجاء عبر مبادراتها وجمعيتها التي تعنى بالنساء، وإصرارها الدائم على الوقوف إلى جانبهن على الرغم من كل العراقيل والتحديات التي واجهتها بحكمة ووعي وتروي .

وإلى جانبها، جاءت نتائج الانتخابات لتضع الثقة أيضاً بالدكتورة هند الصوفي نائبة للرئيسة، والسيدة سمر الزيني عضواً في الهيئة الإدارية الجديدة، ما يعكس تنوعاً فكرياً يثري المجلس ويمدّه بوجوه نسائية قادرة على تفعيل قضاياه.

إن انتخاب هذه الأسماء يعكس الثقة بالنساء المناضلات، ويؤكد أن القيادة النسائية اليوم ضرورة وطنية. ففي مجتمع يئنّ تحت ثقل الأزمات الاقتصادية والسياسية، تبقى المرأة الصوت الجامع، العقلاني والإنساني، القادر على حماية النسيج الاجتماعي وصون ما تبقى من توازن.

ولقد أثبتت التجارب أنّ حضور النساء في الهيئات التمثيلية يضيف بعداً مختلفاً في مقاربة القضايا. فالمرأة في لبنان لا تحمل فقط همّ المساواة، بل تحمل أيضاً همّ الوطن والأسرة والمجتمع بأسره. ومن هنا، فإن رئاسة لورا صفير للمجلس النسائي اللبناني ليست شرفاً شخصياً بقدر ما هو تكليف ومسؤولية، ورسالة إلى كل فتاة وامرأة أنّ الطريق مفتوح، وأن حضورهن ركيزة أساسية لبناء مجتمع سليم ومعافى.

وإذا كان جبران خليل جبران قد قال يوماً: «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق»، فإن واقعنا اليوم يثبت أنّ المرأة ليست فقط مدرسةً في بيتها، بل مدرسة في العمل العام، في الساحات، وفي قيادة المؤسسات.

إننا أمام لحظة فارقة تؤكد أنّ نضال النساء لم يذهب سدًى، وأن إرادة التغيير ممكنة حين تصرّ النساء على أخذ مكانهن الطبيعي. وما تحقق اليوم ليس فوزاً انتخابياً وحسب بل هو إعلانٌ جديد أنّ المرأة اللبنانية ماضية في معركتها: معركة الحرية والعدالة والمساواة.

مبروك للورا صفير، مبروك لهند الصوفي، مبروك لسمر الزيني، ومبروك لكل نساء طرابلس والشمال، ومبروك لكل نساء لبنان.