مؤتمر صحفي لنقابتي الصحافة والمحررين رفضًا لقانون الإعلام الجديد

عُقد، قبل ظهر اليوم ،في نقابة الصحافة مؤتمر صحافي بحضور أعضاء مجلسي النقابتين وعدد من الزملاء الصحافيين والإعلاميين،تنديدًا بقانون الإعلام بدعوة من نقيبي الصحافة والمحررين  عوني الكعكي وجوزف القصيفي، استهل بالنشيد الوطني وبالوقوف دقيقة صمت وفاء لشهداء الصحافة والوطن.

ثم تلا نائب نقيب الصحافة جورج سولاح كلمة النقيب الكعكي الموجود خارج لبنان جاء فيها :

وجّه نقيب الصحافة عوني الكعكي رسالة، جاء فيها:

«على الرغم من تحفظاتنا على قانون الإعلام، دُعينا، كنقابتي الصحافة والمحررين، إلى جلسة في مجلس النواب عُقدت قبل يوم واحد من الجلسة التشريعية، برئاسة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، وبحضور وزير الإعلام بول مرقص والنواب: علي حسن خليل، إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، جورج عقيص وآلان عون.

وقد حضرنا، نقيبا الصحافة والمحررين جوزيف القصيفي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسَي النقابتين. وكان الهدف من الاجتماع البحث في تصحيح قانون الإعلام وإدخال التعديلات اللازمة عليه.

كانت جلسة نقاش هادئة ومسؤولة، تعاملنا خلالها بكل حكمة وانفتاح، واستمعنا إلى مختلف الآراء، كما عرضنا ملاحظاتنا وتحفظاتنا بالتفصيل. وقد جرى تسجيل هذه الملاحظات، وبموافقة الجميع، باعتبارها تعديلات واضحة ومحددة على نص القانون.

وكان في مقدمة هذه التعديلات اعتراضنا على عقوبة السجن، إضافة إلى تعديلات تتعلق بحماية مهنة الصحافة، وإزالة الالتباسات الواردة في القانون، وتوضيح شكل الهيئة وصلاحياتها وعدد الإعلاميين فيها، وحسم الإشكالات المتعلقة بالمواقع الإلكترونية الصحافية وما يرتبط بالنقابتين.

وخرجنا من الاجتماع بانطباع واطمئنان إلى أن غالبية هذه التعديلات قد تم تبنيها من النواب الحاضرين، الذين يمثلون كتلًا وأحزابًا ومراجع سياسية مختلفة، وأنها ستُترجم في الجلسة التشريعية. وتم وضع التعديلات في جدول واضح أحيل للنواب.

إلا أنني تفاجأت اليوم بإقرار قانون الإعلام من دون إدخال أي من التعديلات التي جرى التوافق عليها في الاجتماع.

وهذا الأمر لا يمكن وصفه إلا بأنه خديعة لنا كنقابتين، لأننا دخلنا الاجتماع على أساس أن ما تم الاتفاق عليه وتسجيله سيُعتمد ويُترجم في النص النهائي للقانون.

ومن هنا، أجد نفسي مضطرًا إلى التذكير بأن من يظن أنه قادر على خوض معركة ضد الإعلام والرهان على تجاوزه أو إضعافه، فهو واهم. فالإعلام ليس طرفًا يمكن إسكات صوته أو الالتفاف على مطالبه، والصحافة ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه في بناء الدولة ومؤسساتها.

وأعلن بوضوح أن نقابتي الصحافة والمحررين، وباتفاق كامل وثابت بينهما، ستدخلان هذه المعركة إلى نهاياتها، دفاعًا عن مهنة الصحافة، وعن حقوق الصحافيين والإعلاميين، وعن استقلالية العمل الإعلامي.

لقد خُدعنا، ولا يجوز أن تكون الخديعة من نواب الأمة، ولا أن يكون ما يُقال في جلسات التفاوض والنقاش مختلفًا عما يُقرّ في الهيئة العامة.

المعركة بدأت، وسنخوضها حتى النهاية بوجه الخديعة ودفاعًا عن الصحافة والإعلام، وعن حق اللبنانيين في إعلام حر ومسؤول ومستقل وقانون إعلام حقيقي وجاد عصري وحديث».

القصيفي

ثم تلا النقيب القصيفي البيان المشترك للنقابتين جاء فيه:

لا لقانون العار الذي سمي زورا قانون الاعلام، لا للقانون المجزرة الذي يضع رقاب الصحافيين والاعلاميين تحت مقصلة التوقيف الاحتياطي والسجن، لا لقانون يصف مخالفات النشر بالجرائم، وكأن الصحافيين مجموعة من القتلة وقطاع الطرق، لا لقانون يقصي الجسم الاعلامي عن تمثيل وازن في هيئة أنشئت للإشراف على قطاعه.                                 

أيها الصحافيون والاعلاميون…

عليكم بالوحدة ورص الصف، وعدم السكوت عن الجريمة الموصوفة التي حصلت بالامس لأن المادة ١٠٤ التي رُفض الغاؤها أو حتى تعديلها ستكون سيفًا مسلطًا يحصد  رؤوسكم من دون تمييز باستخدام بنوده سبيلاً لسوقكم إلى السجن، وفرض غرامات عالية لن تقووا على سدادها انتم والمؤسسات التي فيها تعملون. وغدًا ستفاجأون بنقابات هجينة تولد في هذه المنطقة أو تلك وتنبت كالفطر السام، وتتشكل على قاعدة فئوية، طائفية بل مذهبية، ما يزيد المشهد الاعلامي تفككاً وتشرذمًا.

إنه قانون متخلف يعيدنا عقودًا إلى الوراء ويجعل منّا رهينة، لا سلطة كما كانت مهنتنا عبر تاريخها.

نقابتا الصحافة والمحررين سعتا لثني وزير الاعلام منذ البدء بدرس اقتراح القانون، ومن ثم لجنة الإدارة والعدل، واللجان النيابية المشتركة، عن سلقه بعدما قدمتا لهم لائحة مفصلة بالملاحظات والأسباب الموجبة لها، ولمّا وجدتا فتورًا في الاستجابة توجستا، وانتقلتا إلى محاولة إقناع المعنيين بسحبه لمدة ثلاثة أشهر غير قابلة للتمديد يجري خلالها إشباع الاقتراح درسًا، وسد ما فيه من ثغر، وتعديل ما شابه من فجوات، لكن دولة الرئيس الياس بو صعب أصرّ على عدم الأخذ بما تقدمت به النقابتان، ودعا إلى إجتماع في مكتبه بالمجلس النيابي يوم الاثنين الفائت، وكانت النقابتان حاضرتين بشخص نقيبيهما والاساتذة صلاح تقي الدين، نائب نقيب المحررين، الدكتور طلال حاطوم  امين سر نقابة الصحافة، ومحمد نمر عضو مجلس نقابة الصحافة.

كرر وفد النقابتين طلب سحب الاقتراح وهَمَّ بالانسحاب، إلا أن نائب رئيس المجلس النيابي أصرّ ووزير الاعلام الدكتور بول مرقص  والنواب الحاضرين: الاستاذ علي حسن خليل، الدكتور إبراهيم الموسوي، الدكتور جورج عقيص، الدكتور حسين الحاج حسن، الاستاذ آلان عون ، متعهدًا انه سيأخذ بكل التعديلات التي ستتقدم بها النقابتان وهي تتعلق بالمواد الخاصة بحرية الصحافة والصحافيين وعدم السجن، وبتشكيل الهيئة الوطنية للاعلام، ودور النقابات وعدم شرذمتها. ولكن الذي حصل امس الثلاثاء ١١ آب، وهو ثلاثاء اسود بالنسبة للاعلام، كان العكس تمامًا. ونحن الذين حضرنا الاجتماع عن حسن نية، وتعاطينا ايجابًا مع تمني النواب بعدم الانسحاب منه، نتساءل: هل كنّا ضحية فخّ نصب لنا أو خديعة؟ أو الاثنين معًا؟ لسنا نملك جوابًا، ولا نريد أن نتهم أحدًا، لكن على ما يبدو، المكتوب يقرأ من عنوانه.

أما بالنسبة إلى وزير الاعلام، فقد كان اداؤه على غير ما يشتهي الاعلاميون الذين كانوا ينتظرون منه موقفًا اكثر تشددًا وصلابة، لأن الأمر يتصل بحرية الصحافة ووحدة الصف الاعلامي.

معالي الوزير هذا القانون لا يستأهل كلمة مبروك. نأسف للارتجال والتسرع الذي واكب إقرار هذا القانون، وندعو إلى تصحيح هذا الخطأ الفادح، لا بل المميت لأنه يطعن مفهوم الحرية في بلد كان موئلاً للحرية وملاذًا للاحرار.

اننا نناشد من على هذا المنبر فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ردّ هذا القانون لاعادة درسه وتعديله، بما يعزز الحريات الاعلامية والعامة، ووحدة الجسم الصحافي والاعلامي. وسنكِلُ إلى محامي النقابتين وضع دراسة عن هذا القانون، ونرحب بمن يرغب بالانضمام اليهم من المحامين، تمهيدًا لإعداد طعون يتقدم بها عدد من النواب الذين يشاطروننا الرأي أمام المجلس الدستوري.

ونعلن اسفنا أن يكون بعض من تواصلنا معهم من أجل تصحيح اقتراح القانون والسعي لاقراره قد نكثوا بوعودهم.

لن نعترف بهذا القانون، سنرفضه، سنسعى لاسقاطه، وسنعتبر كأنه لم يكن، وسنحاسب من يستسهل كرامة الاعلام والاعلاميين.

تريدون كمّ افواهنا، كسر أقلامنا، سمل عيوننا لئلا نحكي، نكتب ونرى … يا مرحبًا بكم. نحن لها.

زميلاتي، زملائي

لا يرهبنّكم احد… كونوا حزمة واحدة تعصى على الكسر، ولا تخافوا.

شُلّت كل يد تمتد إلى الاعلام وحرية وكرامة الاعلامي، وايضًا كل من يعبث بوحدة الجسم الاعلامي.