نوادر شهر آب
غسان عازار

شهر آب هو «طبّاخ العنب والتين» وقد قيل: «في عيد الرب: نقٍي حَب وفي نص آب دخول عا الكرم ولا تستهاب» أو «في عيد السيدة صفّوا العنب عا الميدي» ومَن لا ينتهي من التذريه في تموز عليه أن يُكملها في آب «ولّي ما دَرّى بآب شحم قلبو داب». بعد الحادي والثلاثين من «آب اللهّاب» «يأتي أيلول يلّي طرفو بالشتي مبلول». ففي هذا الوقت تَخفّ حدة الحر ويبرد الجو «فيقلب الهواء» على حد قول العامة، وفيه تنضج بعض الثمار كالرمان في الساحل والتفاح والعنب في الجرد. وفيه يكون إعداد المؤن للشتاء، كالعدس والحمّص والفول والفاصوليا والبرغل. وقد قيل «في أيلول دبّر المكيول للعدس والحّمص والفول». ومن المؤن «الكشك» والجبن والزيتون والخضار المجفّفة، فضلاً عن الدبس والعسل والزبيب والتين المطبوخ والمربّيات على أنواعها. والكشك بعد تحضيره نوعان «منه السميك الغني بالقورما» ومنه السائل الذي يُطلِق عليه بعضهم «إسم كشك الخوريه». وخبر التسمية أنّ كاهن إحدى القرى كان مضيافاً ولم تكن إمرأته تشاركه الكرم، ففاجأهُ الضيوف في إحدى الليالي ولم يكن في مطبخ الخوريه من الطعام الجاهز غير قدر كشك، فاضطرّت إلى زيادتها بالماء، فغدا الكشك خفيفاً رقراقاً تضيع فيه قطع «القورما»، وكان بين الضيوف شاعر قوّال فداعب الحاضرين بقوله:
خورينا بْبَيتو مرتاح من نسل البرمكيّي
شمِّر عا زنودك وسباح بيكشكات الخوريه

